الراعي: الوطن ليس مجرد أرض بل هو شعب يحتاج إلى محبة وعدل وإخلاص
أكد البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، إن "العدالة الإلهية ليست مجرد عقاب أو مكافأة، بل هي كشف للحقيقة، وفرصة للتوبة، لتغيير المسلك الشخصي قبل فوات الأوان".
وقال في عظة قداس الأحد في بكركي اليوم، إنَّ "الإصغاء إلى كلام الله هو مفتاح الحياة الصحيحة، وهو ما يجعلنا ندرك قيمة حياتنا، وطريقة تعاملنا مع نعم الله وعطاياه، وكيفية عيشنا المسؤولية حيال الآخرين. فثمّة مبدآن أساسيان في تعليم الكنيسة الاجتماعي: الأول: "خيرات الأرض مُعدّة من الله لجميع الناس". الثاني: "لا أحد يملك شيئاً بالمطلق. فالملكية الخاصة مطبوعة برهن اجتماعي".
وأضاف: "هذا المثل يحمل بعداً وطنياً عميقاً، يمكننا تطبيقه على واقع وطننا، وفي كل مجتمع، هناك "غني" و "فقير"، ليس بالضرورة مادياً فحسب، بل فقر في الفرص والمعرفة والقدرة على المبادرة والعطاء"، لافتاً إلى أن "مسؤولية كل فرد تمتد لتشمل من هم حوله، فالوعي الوطني الحقيقي يظهر حين يُدرك القادر أن القوة والموارد لا تُستغل للذات فقط، بل للخير العام".

وتابع: "لبنان، كما كثير من المجتمعات، يحتاج إلى إرادة جماعية توجه الطاقات والقدرات نحو العدالة الاجتماعية، وتضع الرحمة والشفقة معياراً للقرارات السياسية والاجتماعية. يعلمنا الإنجيل أن من لا يمد يده إلى الآخر، أو يغفل عن الحاجة، يختار الانغلاق بدل الخدمة، وهذا يضع المجتمع في مأزق، بينما من يوجه قدراته وإمكاناته لخدمة الجميع يبني وطناً متماسكاً ومستنيراً".
وشدد على أن "المسؤولية الوطنية هي رحمة وعمل، هي نظرة شاملة للأخوة والمساواة، وإيمان بأن أي تقدم حقيقي لا يتحقق إلا من خلال الاهتمام بالضعيف، وبالإنصاف، وبالمبادرة البناءة التي ترفع المجتمع. إن هذه الرؤية الوطنية ليست مجرد نصيحة أخلاقية، بل واجب روحي: أن نكون مرآة لتعاليم المسيح في حياتنا اليومية، وأن تتحول القوة والقدرة إلى خدمة عادلة، والوعي إلى فعل مؤثر، والرحمة إلى معيار لكل قرار واتجاه".

واعتبر أن "الوطن ليس مجرد أرض، بل هو شعب يحتاج إلى محبة وعدل وإخلاص، وهذا ما يطبّق مثال الغني ولعازر في حياتنا الوطنية، حيث نرفع الإنسان، ونقدّر الكرامة، ونؤسس مجتمعاً يعكس قيم الإنجيل ويجعل من العدالة والرحمة قاعدة مستدامة في كل نواحي الحياة".
نبض