تعيين الهيئة الناظمة لم ينقل القطاع بعد تشريعه إلى السكة... وزير الزراعة لـ"النهار": "تعمل جيّداً"
ع. ص.
منذ تعيين الهيئة الناظمة لقطاع القنب الهندي، لم تظهر بعد أي نتائج عملية لانتقال تلك الزراعة إلى حضن القانون بعد تشريعها للأهداف الطبية والصناعية قبل 6 سنوات. فلماذا يتعثر ذلك القطاع على الرغم من تعيين الهيئة الناظمة.
في العام 2017 أعلنت الأمم المتحدة أن لبنان هو رابع منتج للحشيش عالمياً، رغم أن القانون اللبناني يعاقب على زراعته بالسجن والغرامة المالية.
كان هذا قبل نيسان/ أبريل عام 2020 عندما اقر مجلس النواب قانون يسمح بزراعة القنب الهندي (الحشيش) للاستعمال الطبي والصناعي.
القانون صدر نقاش مستفيض في اللجان والهيئة العامة للمجلس وأيضاً بعد الاستعانة عام 2018 بشركة ماكنزي الدولية للاستشارات الإدارية والمالية، للمساهمة في إعداد خطة للنهوض بالاقتصاد اللبناني، واقترحت ضمن بنودها زراعة الحشيش للأغراض الطبية لما يوفّره من أرباح سنوية لصالح الخزانة العامة للدولة.
بيد أن الخلافات حالت دون تعيين الهيئة الناظمة للقطاع إلى أن أقرتها حكومة الرئيس نواف سلام في تموز/ يوليو الفائت وتوزع أعضاؤها على الطوائف اللبنانية أسوة بما هو متبع في لبنان خلال تعيين كل لجنة أو هيئة، فيما لم تحسم بعد هوية رئيس الهيئة، ما يعيق عملها بشكل سليم.

هاني: العمل انطلق بشكل جيد!
لم يشعر مزارعو القنب الهندي بعد بالتغيير بعد إقرار القانون وتعيين الهيئة الناظمة، وإن كانت الزراعة التي كانت ممنوعة قد تراجعت في الأعوام الأخيرة، علماً أن الجيش اللبناني ومعه الأجهزة الأمنية كانوا يواظبون على إتلاف المزروعات بشكل دوري.
لكن هل تغيرت الأحوال بعد كل الخطوات القانونية والحكومية؟
لا يعكس الواقع أي تغيير يذكر على الرغم من تأكيد وزير الزراعة نزار هاني لـ"النهار" أن "الهيئة التي تم تعيينها تعمل بشكل جيد".
السيد: تقاعس حكومي وعلى المجلس محاسبة الحكومة
عدم إصدار المراسيم التطبيقية يعوق عمل الهيئة وأيضاً تنفيذ القانون ومن ضمنها قانون الترخيص بزراعة القنب الهندي للاستخدام الطبي والصناعي، وبحسب النائب جميل السيد أن "عمل الهيئة لم ينتظم لعدم صدور المراسيم التطبيقية، وأن هناك هيئات ناظمة تم تعيينها ولم تصدر المراسيم التطبيقية حتى تاريخه.
فالشكوى في مجلس النواب أن الكثير من القوانين تتطلب مراسيم تطبيقية لم تصدر بعد، وليس لمجلس النواب ما يلزم الحكومة.
ويضيف السيد "هناك هجمة حكومية على إنشاء الهيئات الناظمة ولكن عندما تعين الحكومة الهيئة الناظمة لا تعطي مهلة للهيئة لإعداد مشاريع المراسيم التطبيقية". ويلفت إلى أن على مجلس النواب أن يسائل الحكومة على عدم إصدار المراسيم التطبيقية.
إلى ذلك يبقى الوضع على حاله، وليس أمام المزارعين سوى الركون إلى القاعدة أنه "يبقى الوضع على ما هو عليه ويلجأ المتضرر إلى القضاء".
لكن مسألة أخرى تبقى عالقة وهي غياب التوافق على رئيس الهيئة وسط تجاذبات رئاسية بشأن طائفة رأس الهيئة، فبحسب ما بات شبه محسوم أن طائفة رئيس الهيئة تتأرجح بين شيعي وسني نظراً إلى توزع مزارعي القنب الهندي بين الطائفتين مع غلبة لأهالي بعلبك-الهرمل الذين لجأوا إلى تلك الزراعة منذ عقود طويلة بسبب الإهمال الذي استقر في مناطقهم منذ ما قبل الاستقلال. بيد أن بعض الوقائع تؤكد أن المزارعين كانوا الحلقة الأضعف، فهم يزرعون ويخاطرون من خلال مخالفة القانون حينها، فيما كان النافذون من سياسيين وغيرهم من مختلف الانتماءات يجنون الأموال جراء شراء ومن ثم بيع "المحصول".
ولم يكن السجال بين النائبين ميشال معوض وغازي زعيتر خلال جلسة مناقشة الموازنة العامة سوى ترجمة لذلك الواقع الذي حكم منطقة بعلبك – الهرمل ليؤكد ما كان يسرده أهالي المنطقة عن منافع للسياسيين من زراعة القنب الهندي قبل تشريعه.
لكن بعد أن عين مجلس الوزراء الهيئة الناظمة لزراعة القنب الهندي في تموز/ يوليو الفائت لم تظهر أي علامات على نشاط يذكر للهيئة ولم يشعر المزارعون القدامى بما يحفزهم على التلقف الإيجابي لتلك الخطوة التي انتظروها وأملوا أن تساهم في تحسين أوضاعهم المعيشية بعد تنظيم الزراعة وتشريعها من خلال قانون صدر عن مجلس النواب.
وتظهر نقاشات في لجنة الزراعة النيابية أن الأمور ليست على السكة الصحيحة بعد، سواء لجهة حسم رئاسة الهيئة بما في ذلك مديرها العام، أو لجهة الاتفاق على البذور بعد الشروع بتنفيذ خطة لإنقاذ الموسم الحالي، وللتأكد من جودة المحصول وما إذا كان صالحاً لتصنيع الأدوية التزاماً بالقانون الذي صدر عام 2020.
ويتوقع أن يساهم القنب الهندي بمدخول للخزينة اللبنانية يتخطى المليار دولار في حال سارت الأمور على السكة الصحيحة.
نبض