حراك "المستقبل" في البقاع: رصُّ الصّفوف بانتظار 14 شباط وإعادة رسم التّوازنات
استأنف الأمين العام لـ"تيار المستقبل" أحمد الحريري حراكه الميداني في بعلبك والبقاع الشمالي، في جولة تنظيمية هدفت إلى وضع الكوادر الإدارية والقيادات الميدانية في صورة التوجهات المقبلة.
الجولة التي غلب عليها طابع العمل الداخلي والاجتماعات المغلقة، لم تكن مجرد إجراء إداري، بل بدت كعملية استكشاف لمدى "تعطش" القواعد الشعبية لعودة التواصل المباشر مع القيادة، وبحثاً عن استعادة التوازن المفقود في الساحة الوطنية قبيل إحياء ذكرى 14 شباط.
وبرزت خلال الجولة دلالة شعبية وسياسية واضحة؛ فبعد سنوات من الغياب القسري والمحاولات المتعددة التي بذلتها أطراف عدة لملء الفراغ أو انتزاع زمام المبادرة في تمثيل المكوّن السني، أثبتت بعلبك بقرى وبلدات منطقتها أنها بقيت "وفية لآل الحريري" هذا الثبات الشعبي عكس فشل الرهانات على تبديل الولاءات في واحدة من أكثر المناطق حساسية، حيث بدا واضحاً أن القاعدة هناك لم تجد بديلاً من مرجعيتها التاريخية، وهو ما ترجمه الحاضرون بالتأكيد أن الانقطاع لم يزد القواعد إلا تمسكاً بنهج رفيق الحريري.

خلال لقاءاته التنظيمية، وضع الحريري ذكرى الاستشهاد هذا العام في إطار "اللحظة الاستثنائية"، مؤكداً أنها مناسبة لمؤازرة الرئيس سعد الحريري الذي سيُعلن من قلب الساحة موقفاً صريحاً تجاه كل المستجدات، وعلى رأسها الاستحقاق الانتخابي وتداعيات مرحلة الفراغ السابقة.
واعتبر الحريري أن المشاركة الكثيفة ستكون بمثابة استفتاء شعبي يرفض محاولات "تجزئة" الساحة، مؤكداً أن شعار "الذي لا يملك تاريخاً ليس له مستقبل" هو العنوان العريض للمرحلة المقبلة.

وفي بُعدٍ يعكس الحاضنة الاجتماعية والوطنية للتيار، قدّم مفتي بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي قراءة، شدد فيها على التزام المؤسسة الدينية بدورها الجامع، داعياً إلى إعلاء مداميك السلم الأهلي واعتبر أن المجتمع اللبناني عامة، والبعلبكي خاصة، قد استُنزف بفعل سياسات الإقصاء، لافتاً إلى أن استطلاعات الرأي حسمت الجدل بتأكيدها أن "تيار المستقبل" يمثل حاجة بنيوية وضرورة وطنية.

وفي توصيفٍ لواقع الحال، شبّه الرفاعي اللحظة الراهنة بـ"بحرٍ هائجٍ تلاطمت فيه أمواج التحديات وتراكمت فوقه ظلمات الأزمات"، مؤكداً أن عبور هذا المخاض لا يمكن أن يتحقق بـ"زوارق صغيرة" متفرقة، بل يستوجب الالتفاف حول "سفينة واحدة يقودها ربان واحد"، تمتلك الرؤية للنفاذ بالبلاد إلى ضفة الأمان.
وخلص المفتي إلى أن الوفاء الشعبي الذي يختزنه الرأي العام "لا يخطئ بوصلته أبداً".
تحليلياً، ربط الحريري بين استقرار لبنان والمتغيرات الإقليمية، مشيراً إلى أن الحقيقة القادمة في سوريا تتمثل في مسار يقوده الرئيس أحمد الشرع، وهو مسار مدعوم دولياً وعربياً يهدف إلى وحدة سوريا ورفض التقسيم، واعتبر أن نجاح هذا المسار سينعكس حتماً على استقرار لبنان، لكنه شدد على أن الاستفادة من هذا المناخ تتطلب إنهاء حالة "التشرذم" الداخلي لتقوى الساحة على مواكبة التحولات الكبرى التي تضع الأولويات الاقتصادية والمصالح المشتركة في المقدمة.

الجولة التي شملت أيضاً زيارة للمفتي السابق الشيخ خالد صلح، اتسمت بمودة عكست عمق الروابط التاريخية، وانتهت بتأكيد تنظيمي أن "خطوة التراجع" في عام 2022 كانت من باب تحمل المسؤولية، وأن موعد 14 شباط سيكون المحطة الفاصلة لإثبات أن إرادة التيار في بعلبك والبقاع لم تنكسر، بانتظار كلمة الفصل التي سترسم معالم العودة والموقف من الانتخابات.

نبض