لبنان متمسك بـ"الميكانيزم" وعيسى ينشط لإنجاحها
لم تسر اجتماعات لجنة "الميكانيزم" وفق القواعد المنبثقة من اتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل في الأيام الاخيرة من ولاية الديموقراطيين في البيت الأبيض. وعندما تسلم الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقاليد السلطة كان لفريقه ملاحظات على هذه اللجنة التي لم تكن على مستوى طموحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المعني الأول بتلك الحرب، إذ تقوم مدرسته على كسب مزيد من التنازلات من الخصم حتى في وجه مناوئيه من الإسرائيليين، فكيف إذا كان يواجه "حزب الله"، ومن خلفه إيران التي ينتظر تدمير أركان نظامها والقضاء على مرشدها علي خامنئي؟
لذلك بقيت تل أبيب على رفضها إعطاء "الميكانيزم" الأهمية المطلوبة ولو بعد تطعيمها بمدنيين على رأس الوفدين اللبناني والإسرائيلي، حيث لا يوفر الثاني استغلال أي فرصة للتضييق على الفرنسيين، الذين تعتبرهم تل أبيب الضيف غير المرغوب فيه إلى طاولة الناقورة عند "اليونيفيل".
كثُر الحديث في الأيام الأخيرة عن تطيير اجتماعات "الميكانيزم"، لكن صدور بيان للسفارة الأميركية دحض كل الكلام الذي بقي في إطار التحليل، وثُبتت اجتماعها في 25 شباط المقبل مع تحديدها مواعيد أخرى في 25 آذار و22 نيسان و20 أيار، بمشاركة عسكريين.
وتفيد مصادر لبنانية مواكبة عن كثب لهذا الملف أن الحكومة ورئيسها نواف سلام والرئيسين جوزف عون ونبيه بري يشددون كلهم على التمسك بـ"الميكانيزم" وعدم إعطاء إسرائيل أيّ فرصة "للتخلص منها"، وهي تعمل بالفعل على هذا الخط وتنتظر انتهاء مهمات "اليونيفيل" نهاية السنة الجارية. وتتوقف مصادر لبنانية عند ثلاثة نقاط تعرقل مهمة اللجنة، تتمثل في الآتي:
- لم تعد إسرائيل تخفي الجهود التي تبذلها لإقصاء فرنسا عن عضوية اللجنة، ولا تعترض أميركا على هذا الأمر، فيما يرتفع منسوب الحساسيات السياسية بين باريس وواشنطن على ملفات عدة من جنوب لبنان إلى أوكرانيا.
- تبين أن إسرائيل أخذت تعلن بالمباشر أنها تريد مفاوضات مع لبنان على مستوى حكومتي البلدين والقفز فوق "الميكانيزم"، وتريد اتفاقا أمنيا في الدرجة الأولى.
- لم تحسم واشنطن ممثلها في اللجنة، سواء بإبقاء الموفدة مورغان أورتاغوس أو ترك هذه المهمة للسفير ميشال عيسى الذي يرحب بتمثيل بلاده في اجتماعات "الميكانيزم"، مستفيدا من العلاقة الخاصة التي تربطه بترامب مباشرة. ويقول سياسي لبناني إنه يمكن الاستفادة من موقع عيسى القادر على التواصل مع الرئيس الأميركي من دون المرور بقنوات وزارة الخارجية، ولا يعني ذلك أنه يتجاوز تعليماتها.
وفي حال مشاركة عيسى في اجتماعات الناقورة، ستطالب فرنسا بتمثيلها بمدني إلى جانب العسكري بواسطة سفيرها هيرفيه ماغرو، بعد تمكن إسرائيل من إبعاد الموفد جان- إيف لودريان.
وقبل موعد الاجتماع المقبل لـ"الميكانيزم"، ثمة ترقب للتطورات والأجوبة عن مقاربة تعامل الحكومة مع تطبيق النسخة الثانية من تنفيذ خطة سحب سلاح "حزب الله" في شمال الليطاني، إلى ترقب نتائج زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، التي تتابع تفاصيلها بدقة عالية رئاسة الجمهورية، فضلا عن التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش في 5 آذار المقبل، في وقت تتجه فيه كل أنظار اللبنانيين والعالم إلى ما ينتظر إيران المهددة بأصعب امتحان أميركي.
نبض