طريقة "غير لائقة" في تصديق مشروع الموازنة... ماذا يقول الدستور عن النصاب وطريقة التصويت؟
تحت حصار العسكريين في الخارج والفوضى العارمة في الداخل، أقر مجلس النواب مشروع قانون الموازنة العامة بأكثرية 59 نائبا مقابل 34 صوتا معارضا و11 ممتنعاً.
ووسط التوتر والمزايدات بين النواب أنفسهم، انقسم المشهد السياسي على وقع تباينات جوهرية في الاقتصاد والمال، تماما كما في السياسة والأمن، الأمر الذي ظهر مشهدا غير مشجّع، سواء على صعيد التضامن الوزاري، أو الرقابة التشريعية التي يفترض أن يمارسها النواب من مختلف الاتجاهات والكتل.
والسؤال: وسط الفوضى والصراخ وقطع البث المباشر وإخراج الصحافيين من القاعة العامة، بعد يومين ونصف يوم من "مداخلات إعلامية" بلغت الـ60 خطابا، هل يعلم اللبنانيون، وتاليا الناخبون، كيف يتم التصويت على مشروع قانون الموازنة العامة؟ وما الآليات الدستورية التي تحكم أصول المناقشة أولا، ومن ثم أصول التصويت؟ والأهم، ما النصاب القانوني لانعقاد الجلسة ومن ثم للتصويت؟

ينطلق الخبير الدستوري الدكتور عادل يمين من أحكام الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب والتي "ميّزت موضوع قانون الموازنة العامة عن بقية القوانين، ببعض الجوانب".
يشرح: "هذا التميّز هو لجهة أصول المناقشة والاقتراح، إذ إن اقتراح قانون الموازنة يفترض أن يأتي حصرا من السلطة الإجرائية، بعد إقراره كمشروع قانون في مجلس الوزراء، بأغلبية الثلثين من أعضاء الحكومة. ثم يحال بموجب مرسوم رئاسي على مجلس النواب. بعدها، يبلّغ أعضاء اللجان النيابية فور ورود مشروع القانون إلى المجلس، وتدعو لجنة المال والموازنة، إلزاميا، كل اللجان، أقله قبل يومين، إلى حضور جلسات مناقشة الموازنة. وخلال اجتماعات لجنة المال التي تخصص لدرس المشروع، يشارك أعضاء اللجنة في المناقشة وتقديم الاقتراحات والتصويت".
بين النصاب والتصويت
كذلك ميّز الدستور قانون الموازنة في ما يتعلق بمدة الكلام للنائب والحكومة معا، ومنع على النائب اقتراح إقفال باب المناقشة، حتى ولو تكلم على الأقل نائبان في تأييده ونائبان في رفضه أو تعديله كما هي الحال في بقية القوانين.
كل ذلك يعطي مناقشة مشروع الموازنة أولوية وأصولا، نادرا ما تُحترم. وغالبا ما تتحول الجلسات إلى "همروجة مسرحية" و"حفلة كلام" لا تخلو من استهزاء بهيبة الموقع نفسه.
وماذا عن النصاب وطريقة التصويت؟
يقول يمين: "في النصاب، تقتضي العودة إلى المادة 34 من الدستور التي حددت النصاب المطلوب لقانونية انعقاد الجلسة. هذا النصاب هو نفسه في ما يتعلق بقانون الموازنة وبقية القوانين، باستثناء تلك الدستورية. فقد نصت المادة 34 على أن اجتماع المجلس لا يكون قانونيا ما لم تحضره الأكثرية من الأعضاء الذين يؤلفونه، وتتخذ القرارات بأغلبية الاصوات. وإذا تعادلت الأصوات سقط المشروع المطروح للمناقشة.
معنى ذلك أن النصاب المطلوب هو العدد الأدنى الواجب حضوره في جلسة مجلس النواب حتى يكون الاجتماع قانونيا من أجل المناقشة والإقرار، بما فيها الموازنة، وهو الأغلبية المطلقة، أي ما يعرف بالنصف زائدا واحدا، وعمليا هو 65 نائبا على الأقل من 128.
أما الأغلبية المطلوبة لإقرار القانون، فهي الأغلبية العادية، حتى لو لم تبلغ النصف زائدا واحدا من عدد أعضاء البرلمان، ويقصد بها الرقم الأعلى لعملية التصويت من بين الحاضرين".
هذه هي الأصول. أما عمليا، فإن ما حصل بالأمس أظهر مجددا طريقة غير لائقة في التصويت، عبر تكرار عبارة "صُدّق"، على أرقام بلغت مليارات من دون أن يسمعها النواب، وذلك على ذمة كثر منهم. حتى إن بعضهم فضّل الخروج، كالنواب أسامة سعد وعبد الرحمن البزري وشربل مسعد احتجاجا على "فوضى بلغت ذروتها".
نبض