ما هي خطة الحكومة لإعمار الجنوب؟... مصدر حكومي يوضح لـ"النهار"
بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب الإسرائيلية، تُعلن الحكومة انطلاق خطة لإعادة الإعمار في جنوب لبنان. لكن ما هي معالم هذه الخطة؟
تكشف مصادر حكومية لـ "النهار" أن المقاربة المعتمدة تختلف عن مرحلة ما بعد عدوان عام 2006.
في مطلع كانون الثاني/يناير، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام أن الحكومة ستسرّع عجلة إعادة الإعمار في الجنوب خلال الأسابيع المقبلة، وذلك بعد موافقة مجلس النواب على القرض المخصّص من البنك الدولي بقيمة 250 مليون دولار. وأعلن في إطلالة إعلامية أن إعادة الإعمار مُدرجة ضمن خطة الحكومة، وقد جرى تأمين 52 مليون دولار كتمويل أولي من البنك الدولي.
يشكّل هذا الإعلان جزءاً من خطة حكومية أوسع للتعافي وإعادة الإعمار، حدّدت الحكومة معالمها الأساسية في مطلع العام. فقد أطلقت الحكومة اللبنانية استراتيجية شاملة للتعافي وإعادة الإعمار وإعادة الاندماج (3Rs) للمناطق والسكان المتضرّرين من الدمار الواسع الناتج من العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة منذ 8 تشرين الأول/نوفمبر 2023.
توضح المصادر الحكومية لـ"النهار" أن الاستراتيجية ترتكز على ثلاثة مبادئ أساسية: صون كرامة النازحين داخلياً، احترام حقوق العائدين، والعمل على تحقيق الازدهار الاقتصادي والاجتماعي للجميع.

وتحدّد أولويات العمل وفق تسلسل زمني واضح، يترافق مع تقديرات للتكلفة، وآليات التمويل، وأطر التنفيذ والتنسيق.
إضافة إلى ذلك، تشير المصادر لـ"النهار" إلى أن هذه الاستراتيجية هي ثمرة عملية تشاورية واسعة شاركت فيها الإدارات والمؤسسات اللبنانية المعنية، إلى جانب شركاء دوليين، وقد استندت إلى تقييمات أجراها المجلس الوطني للبحوث العلمية، والبنك الدولي، والأمم المتحدة، مع اعتماد أول تشرين الثاني 2025 موعداً مرجعياً لهذه التقييمات.
وتؤكد المصادر أن المقاربة المعتمدة تختلف عن مرحلة ما بعد عدوان عام 2006، إذ لا تقوم على ضخّ فوري وكبير للأموال، بل على تدرّج مدروس في التدخلات، تفرضه الاعتبارات الأمنية من جهة، وضخامة حجم الأضرار وتعقيدات تأمين التمويل من جهة أخرى.
عقبات تواجه الخطة
من التحديات التي تواجه خطة الحكومة لإعادة الإعمار:
- أولاً: التحدّي الإنساني: تركّز الاستراتيجية على إدارة أوضاع النازحين داخلياً وتعزيز قدرة العائدين الأكثر هشاشة على الصمود، من خلال مساعدات مالية موجّهة لتأمين الإيواء الموقت، ودعم المشاريع المدِرّة للدخل، وتعزيز سبل العيش.
- ثانياً: تحدّي إعادة الإعمار: يتمحور هذا التحدّي حول إعادة بناء الأصول العامة والخاصة، واستعادة الخدمات الأساسية والبنى التحتية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه والكهرباء، بما يسهّل عودة السكان إلى مناطقهم، في ظل حجم دمار يُوصَف بأنه كبير.
- ثالثاً: التحدّي الإنمائي: هذا المحور يتناول أهداف التعافي البعيدة المدى، عبر برنامج إنمائي متكامل يُفترض أن يشكّل المرحلة الأولى من استراتيجية وطنية أوسع لدعم المناطق الحدودية المهمّشة وسائر المناطق الأقل نموّاً في لبنان.
- رابعاً: التحدي الأمني: يرى مجلس الإنماء والإعمار في حديث مع "النهار" أن أبرز التحديات أمام تنفيذ مشروع الدعم الطارئ (LEAP) هو استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على المناطق التي من المتوقع البدء بتنفيذ الأشغال فيها، وصعوبة توفير الضمانات للشركات والأفراد الذين سيقومون بتنفيذ المهمات أو الأشغال المرتبطة بالمشروع، ما يفرض تنسيقاً مباشراً مع الجيش اللبناني لتحديد إمكان الدخول إلى المناطق المرشّحة لتنفيذ الأشغال.
من أين يأتي التمويل ومن ينفّذ؟
تؤكد المصادر الحكومية لـ"النهار" أن هيكلية الحوكمة تهدف إلى توحيد القرار والتخطيط داخل الحكومة، والانتقال من دور المتلقّي إلى دور المُمكِّن والمشرف ميدانياً على المشاريع. وتُشكَّل لجنة وزارية مشتركة برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وتضم وزراء المال، والاقتصاد، والأشغال العامة والنقل، والاتصالات، والطاقة والمياه، والبيئة، والشؤون الاجتماعية. وتُنشأ أمانة فنية ضمن رئاسة مجلس الوزراء، تتعاون مع الوزارات والإدارات المعنية والمحافظين والبلديات في المناطق المتضرّرة في الجنوب والنبطية والبقاع والضاحية الجنوبية.
وتشير إلى أن مجلس الإنماء والإعمار والوزارات المختصّة سيتولّون تنفيذ مشاريع الأصول العامة والبنى التحتية، فيما تتولّى رئاسة مجلس الوزراء، عبر الهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب، بإشراف جهة مستقلة، تقديم المساعدات المالية لإصلاح الأصول السكنية والتجارية الخاصة وإعادة إعمارها.
وتعتمد الاستراتيجية على ثلاثة مصادر للتمويل: المنح الخارجية، القروض الميسّرة، والاعتمادات من الموازنة العامة. وتشير المصادر إلى أن الهدف الأساسي هو تعظيم الاستفادة من المنح الخارجية، مع الحدّ من الأعباء على المالية العامة، على أن تُخصَّص القروض الطويلة الأجل لإعادة تأهيل الأصول العامة والبنى التحتية.
وسط كل هذه الخطط والآليات، يبقى التحدي الأساس في كيفية حصر الدمار وإطلاق إعادة الإعمار، فيما الخسائر في البشر والحجر لا تزال تتجدّد يوماً بعد يوم.
نبض