نقابة تكنولوجيا التربية مستمرة وسط الاعتراضات: أيّ دور لوزارتَي العمل والتربية... والقضاء؟
هل هي فضيحة أو إهمال مقصود وتغاضٍ متعمد؟
هذا ما يحدث إزاء موجة الانتقادات التي لا تزال ترتفع في وجه نقابة تكنولوجيا التربية التي سبق أن أثيرت مسألتها قبل أشهر، وسرت معلومات عن "عدم شرعيتها"، ثم عن تورطها في تبييض الأموال، وأنها على علاقة مباشرة بـ"حزب الله" وتحديدا بأولاد الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم.
جديد القضية أن النقابة لا تزال تعمل وتدرّب، حتى إن أحدا من الوزراء المعنيين مباشرة بالملف لم يحرك ساكنا، أو أقله لم يدحض المعلومات التي سرت عن النقابة.
أخيرا، أعادت خبيرة التربية والتكنولوجيا الدكتورة علا القنطار التذكير بالقضية، واعتبرت أن "ثمة فضيحة مستمرة في نقابة تكنولوجيا التربية".
والقنطار الملمة بالملف التكنولوجي وذات الخبرة الواسعة في أهم الجامعات والشركات في باريس، شددت على أن "النقابة لا ترتكز على أسس تربوية سليمة، بل يديرها شخص دخيل على القطاع التربوي، وشهادته تثير الكثير من علامات الاستفهام".
وطالبت وزارة التربية باتخاذ "قرار جريء عبر سحب الرخصة فورا".
أين الوزارات؟
القضية قديمة، إذ إن أمينة سر نقابة تكنولوجيا التربية نورا المرعبي كانت قدمت استقالتها من منصبها في تشرين الأول الماضي، مما أشعل "المعركة"، لاسيما أنها قالت يومها في بيان الاستقالة: "لا يمكنني الاستمرار في تحمل مسؤولية داخل كيان لم يعد بالنسبة إليّ يعكس المبادئ التي التزمتها منذ لحظة انخراطي في العمل. فالبقاء في موقع المسؤولية وسط هذا المناخ، يمكن أن يُفسَّر قبولا أو تواطؤا أو رضا ضمنيا، وهو ما لا أستطيع أن أكون جزءا منه".
حينها، كثرت التساؤلات حول إشكاليتين: الأولى أن النقابة نالت عام 2022 الرخصة، فواجهت انتقادات بأنها نشأت في أيام حكومة تصريف الأعمال، بما يخالف الأصول، وتحديدا أيام وزير العمل مصطفى بيرم الذي كان محسوبا على "حزب الله".
والإشكالية الثانية أن النقابة ترتبط بشخص واحد، إنما لها ارتباطات بـ"حزب الله"، لكن رئيسها ربيع بعلبكي ردّ آنذاك بأن "الأمر ليس إلا افتراءات، وأن تأسيس النقابة تمّ في 21 نيسان 2022، وهو تاريخ صدور قرار الوزير في الجريدة الرسمية، ومن خلال هذا التاريخ يتبين أن الحكومة كانت قائمة ولا تصرّف الأعمال". وكشف أنه سيلجأ إلى القضاء "ضد كل من يسوّق لهذه الأخبار".
اليوم، بعد مرور نحو ثلاثة أشهر، لم يطرأ أي جديد سوى أن النقابة مستمرة في عملها. فلا القضاء تحرّك ولا الوزارات المعنية، وفي مقدمها وزارة العمل، بتت الأمر.
الثابت الوحيد أن النقابة لا تزال تنظم ورش عمل تدريبية وتعطي شهادات لبعض المدارس، فيما لا تزال ثمة علامات استفهام حول مشروعيتها.
في المسؤوليات، وزارات ثلاث معنية بالملف: العمل لكونها هي التي تعطي الرخصة، والتربية والتكنولوجيا لكونهما ترتبطان بمضمون النقابة ونشاطها.
واللافت أن ثمة أصواتا ترتفع، ومنها للقنطار، تلفت إلى أنه "لا يمكن القبول باستمرار هذه المهزلة. ولا بد لوزارتي العدل والتربية من التدخل فورا ووقف الفوضى، لاسيما أن القطاع التربوي لم يعد يحتمل مزيدا من التسيب والصفقات".
الواضح حتى الآن أن نقابة تكنولوجيا التربية تلاقي انتقادات، لئلا نقول شكوكا، والجهات المسؤولة لم تبادر حتى إلى توضيح المعلومات، تمهيدا للمحاسبة إذا ثبت الأمر. القضية باتت في ملعبها، لاسيما إذا كانت النقابة بالفعل متورطة في شبكة تمويل حزبية متشّعبة وتستخدم شركتين تحملان طابعا تربويا وتقنيا كواجهة لأنشطة غير شفافة! فمتى تتحرك الوزارات؟
نبض