من غزة إلى إيران ولبنان: استعدادات إسرائيلية لجولات جديدة من القتال
تدرس إسرائيل احتمال اندلاع جولة جديدة من المواجهات مع "حزب الله" في لبنان ومع إيران، وفق ما أفادت صحيفة "وول ستريت" اليوم السبت.
وأشارت إسرائيل إلى أن "حزب الله يحاول إعادة تأهيل جناحه العسكري بعد الضربات القاسية التي تلقاها".
وقد اعتبر مسؤولون إسرائيليون أن "عملية جديدة في لبنان قد تكون ضرورية لمساعدة الجيش اللبناني على نزع سلاح الحزب"، بينما يقول الجيش اللبناني إنه يقوم بهذه المهمة بنفسه بفعالية.
إلى ذلك، تراقب إسرائيل عن كثب محاولات إيران إعادة بناء برنامجها للصواريخ الباليستية بعد حرب استمرت 12 يوماً في حزيران/يونيو، وحذّرت من أنّها ستشن ضربات جديدة لمنع ذلك.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنّه سيدعم أي عمل عسكري ضد إيران إذا حاولت إعادة بناء برامجها الصاروخية أو النووية.

في غزة أيضاً؟
في سياق متّصل، لفتت الصحيفة الأميركية إلى أن "إسرائيل وحركة حماس تستعدان لجولة جديدة من القتال"، في وقت ترفض فيه الحركة الفلسطينية المسلّحة نزع سلاحها، وهو شرط أساسي يعرقل التقدّم في خطّة السلام التي طرحها ترامب لغزة.
ووفقاً لأشخاص مطّلعين على الخطط، "أعدّ الجيش الإسرائيلي تصوّرات لعملية برّية جديدة داخل المناطق التي تسيطر عليها حماس في غزة".
وفي المقابل، تركّز "حماس" على إعادة بناء قدراتها العسكرية التي تضررت خلال الحرب، بما في ذلك أجزاء من شبكة الأنفاق التي تعرضت للتدمير، بحسب مسؤولين عرب وإسرائيليين.
بحسب "وول ستريت"، تلقت الحركة دفعة جديدة من السيولة المالية، ما سمح لها باستئناف دفع رواتب مقاتليها بانتظام، وفق هؤلاء المسؤولين.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، في تشرين الثاني/نوفمبر: "يجب على إسرائيل أن تكون مستعدّة للانتقال بسرعة إلى هجوم واسع عبر الجهة الأخرى من الخط الأصفر"، في إشارة إلى المناطق الخاضعة لسيطرة "حماس".
ورأت إسرائيل والولايات المتحدة أن على "حماس" التخلّي عن أسلحتها التزاماً باتّفاق وقف إطلاق النار. وتبدي "حماس" استعدادها للتخلّي عمّا تبقى لديها من الأسلحة الثقيلة، لكنّها ترفض تسليم الأسلحة الخفيفة، بحسب مسؤولين عرب.
وتقدّر إسرائيل أن الحركة تمتلك نحو 60 ألف بندقية و20 ألف مقاتل.
وقال مسؤول إسرائيلي إن "حماس لن تتمكّن من التهرّب من التزامها بنزع السلاح"، مضيفاً أنّه "إذا لم تسلّم الحركة أسلحتها طوعاً، فإن إسرائيل ستجبرها على ذلك".
ولا توجد خطط فورية لدخول الجيش الإسرائيلي إلى المناطق الخاضعة لسيطرة "حماس" في غزة، كما أن إسرائيل مستعدّة لإتاحة الوقت أمام الخطةّ الأميركية للمضي قدماً، بحسب مسؤولين إسرائيليين. وأوضح مسؤول إسرائيلي آخر أن تنفيذ أي خطط حرب سيكون قراراً تتّخذه القيادة السياسية في إسرائيل.
تحذير
وكان ترامب قد وجّه رسالة مشابهة إلى "حماس"، إذ قال في كانون الأول/ديسمبر إن "الجحيم سينفجر" إذا لم تتخلّ الحركة عن أسلحتها.
أنهى وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر عامين من القتال العنيف بين الطرفين، خلّفا أكثر من 70 ألف قتيل فلسطيني وتركَا القطاع مدمّرًاً. وسيكون لأي عودة إلى الحرب تداعيات كارثية على نحو مليوني فلسطيني في غزة، معظمهم تعرّضوا للنزوح خلال الحرب، ويعيش كثير منهم في مخيمات خيام أو ملاجئ بدائية.
وأدّت المرحلة الأولى من الخطة إلى تقسيم القطاع: تسيطر إسرائيل على ما يزيد قليلاً عن 50% من غزة، فيما تسيطر "حماس" على الباقي. وتنص المرحلة الثانية على تخلّي "حماس" عن الحكم في غزة وتسليم أسلحتها، مقابل انسحاب القوات الإسرائيلية إلى منطقة عازلة أصغر بكثير.
ويُفترض أن تدخل قوّة دولية إلى غزة للمساعدة في تحقيق الاستقرار، وأن تتولّى لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين إدارة القطاع، تحت إشراف ما يُعرف بـ"مجلس السلام" برئاسة ترامب.
ومنذ انتهاء وقف إطلاق النار، شدّدت "حماس" قبضتها على غزة، وقمعت معارضيها، وعملت على تعزيز سيطرتها. وعيّنت الحركة قادة جددًا بدلاً من الذين قُتلوا، وبدأت بإعادة بناء أجزاء من شبكة الأنفاق المتضررة، بحسب ما نقلت الصحيفة عن مسؤولين عرب وإسرائيليين. وأعادت تكوين احتياطاتها المالية عبر أموال كانت مخزنة في الأنفاق، والضرائب، وتدفّقات مالية من إيران، وفق المسؤولين.
ورأى محلّلون أمنيون إسرائيليون أن على إسرائيل تحديد أي الجبهات يجب أن تحظى بالأولوية.
وأشار محللون أمنيون إسرائيليون إلى أن إسرائيل قد تختار شن اجتياح واسع النطاق لمدينة غزة، العاصمة الفعلية للقطاع، في محاولة لفرض استسلام سريع على "حماس"، أو قد تفضّل السيطرة التدريجية على القطاع منطقة تلو الأخرى.
وبحسب مصدر مطّلع على التفكير الأميركي، وافقت "حماس" على مبدأ نزع السلاح ضمن خطة السلام التي طرحها ترامب، على أن يحدّد مجلس السلام والحكومة التكنوقراطية الفلسطينية شكل هذا النزع بما في ذلك ما إذا كان يشمل الأسلحة الخفيفة وآلية تنفيذه.
وتواجه "حماس" انتخابات لاختيار قائد جديد خارج غزة، قد تحسم ما إذا كانت الحركة ستخاطر بجولة قتال جديدة عبر الاستمرار في رفض نزع سلاحها. ويتنافس على القيادة كل من خليل الحية، الذي يعارض نزع السلاح، وخالد مشعل، الأكثر استعداداً للتوصّل إلى تسوية مع إسرائيل. أما قائد "حماس" الحالي في غزة، عز الدين الحداد، فيؤيّد موقفاً متشدّداً ضد نزع السلاح، بحسب تقرير الصحيفة.
نبض