.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
إذا كان الشلل الرسمي والسياسي في الأيام الأخيرة والذي امتد إلى نهاية الأسبوع كإمتداد لعطلة رأس السنة الجديدة طبع المشهد الداخلي بطابع التبريد المماثل للبرودة الطبيعية بفعل العاصفة التي ضربت لبنان والمنطقة ، فإن "الإطلالة" الميدانية الإسرائيلية الأولى على لبنان في السنة الجديدة أعادت ضخ المشهد بحرارة التساؤلات والخشية حيال ما إذا كانت هذه الإطلالة تتخذ دلالات من وحي استراتيجية محدثة أم انها لا تزال ضمن الوتيرة السابقة.
ولعل ما زاد الغموض غموضاً والالتباس التباساً بداية مناخ تصعيدي خطير جديد بين الإدارة الأميركية وإيران مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة "ستتدخل لإنقاذ المتظاهرين السلميين في إيران إذا أقدمت السلطات على إطلاق النار عليهم"، وأنّ بلاده "جاهزة للانطلاق فورًا لحماية المحتجّين السلميين"، والرد الايراني الفوري بالتهديد بتدمير المصالح الأميركية والجنود الاميركيين وبأن التدخل هو خط احمر سيُقابل برد. وهو مناخ لا بد من انعكاسه بمزيد من التداعيات السلبية على لبنان إذا تجاوزت الأمور حيز تبادل التهديدات إلى تطورات عسكرية.
والحال أن موجة الغارات الإسرائيلية الكثيفة التي تجاوزت 16 غارة على مناطق في الجنوب والبقاع الغربي في ثاني أيام السنة الجديدة بدت حمالة أوجه ومثيرة للالتباس بما يصعب معها الجزم بأي اتجاه يمكن أن تدرج هذه الغارات. ومع ذلك غلب على الانطباعات والمعطيات لدى الأوساط المعنية برصد الوضع الميداني كما بالوضع الديبلوماسي المتصل به بان ما جرى البارحة لا يزال في اطار تسجيل إسرائيل لثبات المسار الميداني "المعتاد" والقائم ولم يتجاوز ذلك بعد إلى ما يتحسب اليه كثيرون من مسار تصعيدي كثيف نوعي اشد عنفا وتأثيرا وأكثر اتساعا سواء كان سيمهد لعملية ميدانية واسعة ام لتبديل نوعي في العمليات لا يرقى إلى حجم حرب واسعة. ولذا استمرت الأمور في دائرة الغموض والتساؤلات الكبرى ربما في انتظار الأسبوع المقبل الذي يفترض ان يحمل محطات تفتح الباب امام جلاء بعض الغموض حول المرحلة التالية بعد انجاز المرحلة الأولى من حصر السلاح في جنوب الليطاني . وتعاظمت الرهانات الداخلية على إعلان قيادة الجيش اللبناني انجاز هذه المرحلة ولكن على ان تتلوها فورا ترجمة الالتزام بالانتقال إلى شمال الليطاني بقرار علني واضح من مجلس الوزراء وثمة من تحدث عن امكان ان تتبنى لجنة الميكانيزم الإعلان الرسمي اللبناني المرتقب في هذا السياق بما يعني امكان خفض التوتر الميداني والا فان الأمور قد تسلك منحى تصعيديا واسعا من جانب إسرائيل.