سياسة
01-01-2026 | 13:00
اقتصار تسليم السلاح الفلسطيني على "فتح" في لبنان... رفض حماس وشروط الفصائل الإسلامية يعقّد المسار
من منظور حماس والتحالفات المسلحة المماثلة، فإن ربط تسليم السلاح فقط بإرادة الدولة أو جدول زمني أحادي الجانب سيُغفل الملفات الحقوقية والسياسية للفلسطينيين في لبنان...
من موقع تسليم السلاح في عين الحلوة (أحمد منتش).
في خضم جهود الدولة اللبنانية لتثبيت سيادتها على كامل أراضيها وإعادة تنظيم الوضع الأمني الداخلي، أطلق لبنان خلال الأشهر الماضية مساراً متدرّجاً لتسليم السلاح الفلسطيني الموجود في داخل مخيمات اللاجئين لمؤسسات الدولة، خاصةً الجيش اللبناني. وقد بدأت هذه العملية بشكل واضح مع بدء تسليم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، بقيادة حركة فتح، دفعات من سلاحها الثقيل والمتوسط إلى الجيش اللبناني في مخيمات مثل برج البراجنة وعين الحلوة، في خطوة يصفها البعض بأنها "أولى خطوات حصر السلاح بيد الدولة"، وإخراج هذا الملف من حالة الفوضى والتعدد المسلّح التي ميزته لعقود.
لكن هذا المسار لم يخلُ من تعقيدات داخلية فلسطينية، إذ تبرز حركة حماس والفصائل الإسلامية والقريبة منها، مثل الجهاد الإسلامي، موقفاً واضحاً رافضاً تسليم سلاحها وسط مخيمات اللاجئين في لبنان، خصوصاً في منطقة الرشيدية وغيرها من المواقع الواقعة جنوب نهر الليطاني. وقد بلغ الاستياء الرسمي اللبناني من هذا الرفض مستويات غير مسبوقة، لأن هذه الفصائل لم تتجاوب مع قرار الحكومة اللبنانية والاتفاق اللبناني-الفلسطيني القاضي بتسليم السلاح. وقد ربطت تسليم السلاح بقضايا أوسع تتعلق بالحقوق والمطالب الفلسطينية بدل النظر إليه كأمر أمني بحت.
من منظور حماس والتحالفات المسلحة المماثلة، فإن ربط تسليم السلاح فقط بإرادة الدولة أو جدول زمني أحادي الجانب سيغفل الملفات الحقوقية والسياسية للفلسطينيين في لبنان؛ ولذلك يشترط هؤلاء أن يكون أي نقاش حول السلاح جزءاً من حوار أشمل بتضمن الحقوق المدنية والإنسانية والسياسية للفلسطينيين، قبل أو بالتوازي مع أيّ تسليم للسلاح. وترفض هذه الفصائل ما تعتبره ربطًا بين مسارين مختلفين: السلاح وملف الحقوق، ما يدفعها إلى الانتظار حتى تدعى إلى حوار جماعي يشمل كل الفصائل للتوافق على خريطة طريق موحدة. وقد أشار مسؤولون فلسطينيون إلى أنهم ما زالوا ينتظرون دعوة رسمية من لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني لعقد مثل هذا الحوار الشامل، الذي يربط بين تسليم السلاح ومعالجة الملفات الأخرى المرتبطة بحقوق الفلسطينيين في لبنان.
هذه المواقف تُظهر بوضوح أن المعركة السياسية داخل المخيمات تتجاوز مجرد سلاح، فهي ترتبط برؤية الفصائل المختلفة لما يعنيه الخضوع للسيادة اللبنانية، وما إذا كان ذلك ينبغي أن يقترن بتقدم في الحقوق المدنية والاجتماعية والتعليم والعمل والاندماج في المجتمع اللبناني. وتبدو حماس والفصائل الموالية لها مقتنعة بأن الخضوع لسُلطة الدولة اللبنانية في مسألة السلاح وحدها من دون ضمانات تعالج أوضاع الفلسطينيين بوجه عام غير مقبول، وهو ما جعلها تربط موقفها من السلاح بشروط سياسية أوسع.
من جانبها، تصر الدولة اللبنانية على أن حصرية السلاح بيدها أمر حاسم لاستقرار لبنان ومنع أي تداعيات أمنية خطيرة. وقد حاولت تكرار دعوتها لفصائل حماس والجهاد والحركات الأخرى للتنسيق مع الجيش اللبناني لتحديد مواعيد لتسليم السلاح كما فعلت فتح، معتبرة أن أي مراوغة تربط التسليم بمطالب أخرى لا تكفل إحلال الأمن وتطبيق القانون داخل المخيمات. في المقابل تؤكد المصادر الرسمية أن هناك جهودًا دولية تُبذل للضغط على حماس لإقناعها بالانخراط في المسار، لكنها لم تؤدِ إلى نتائج حتى الآن، ما يزيد من تعقيد المشهد ويترك مرحلة نزع السلاح غير مكتملة.
يبقى أن هذا الانقسام بين الموقف اللبناني الرسمي، الذي يسعى لتطبيق قرار حصر السلاح، والمواقف الفلسطينية غير الموحدة، بين فتح من جهة وحماس والفصائل الإسلامية من جهة أخرى، يعكس العلاقة المعقدة بين الأمن والسيادة من جهة، والحقوق السياسية والاجتماعية من جهة أخرى، في سياق يعيش فيه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان منذ أكثر من سبعة عقود. ولا يبدو أن هذا الخلاف قاب قوسين أو أدنى من الحل السريع، إذ يحتاج إلى حوار شامل يربط بين الأمن والحقوق قبل أن يمكن لأي طرف أن يعلن تسليم سلاحه بشكل نهائي.
لكن هذا المسار لم يخلُ من تعقيدات داخلية فلسطينية، إذ تبرز حركة حماس والفصائل الإسلامية والقريبة منها، مثل الجهاد الإسلامي، موقفاً واضحاً رافضاً تسليم سلاحها وسط مخيمات اللاجئين في لبنان، خصوصاً في منطقة الرشيدية وغيرها من المواقع الواقعة جنوب نهر الليطاني. وقد بلغ الاستياء الرسمي اللبناني من هذا الرفض مستويات غير مسبوقة، لأن هذه الفصائل لم تتجاوب مع قرار الحكومة اللبنانية والاتفاق اللبناني-الفلسطيني القاضي بتسليم السلاح. وقد ربطت تسليم السلاح بقضايا أوسع تتعلق بالحقوق والمطالب الفلسطينية بدل النظر إليه كأمر أمني بحت.
من منظور حماس والتحالفات المسلحة المماثلة، فإن ربط تسليم السلاح فقط بإرادة الدولة أو جدول زمني أحادي الجانب سيغفل الملفات الحقوقية والسياسية للفلسطينيين في لبنان؛ ولذلك يشترط هؤلاء أن يكون أي نقاش حول السلاح جزءاً من حوار أشمل بتضمن الحقوق المدنية والإنسانية والسياسية للفلسطينيين، قبل أو بالتوازي مع أيّ تسليم للسلاح. وترفض هذه الفصائل ما تعتبره ربطًا بين مسارين مختلفين: السلاح وملف الحقوق، ما يدفعها إلى الانتظار حتى تدعى إلى حوار جماعي يشمل كل الفصائل للتوافق على خريطة طريق موحدة. وقد أشار مسؤولون فلسطينيون إلى أنهم ما زالوا ينتظرون دعوة رسمية من لجنة الحوار اللبناني-الفلسطيني لعقد مثل هذا الحوار الشامل، الذي يربط بين تسليم السلاح ومعالجة الملفات الأخرى المرتبطة بحقوق الفلسطينيين في لبنان.
هذه المواقف تُظهر بوضوح أن المعركة السياسية داخل المخيمات تتجاوز مجرد سلاح، فهي ترتبط برؤية الفصائل المختلفة لما يعنيه الخضوع للسيادة اللبنانية، وما إذا كان ذلك ينبغي أن يقترن بتقدم في الحقوق المدنية والاجتماعية والتعليم والعمل والاندماج في المجتمع اللبناني. وتبدو حماس والفصائل الموالية لها مقتنعة بأن الخضوع لسُلطة الدولة اللبنانية في مسألة السلاح وحدها من دون ضمانات تعالج أوضاع الفلسطينيين بوجه عام غير مقبول، وهو ما جعلها تربط موقفها من السلاح بشروط سياسية أوسع.
من جانبها، تصر الدولة اللبنانية على أن حصرية السلاح بيدها أمر حاسم لاستقرار لبنان ومنع أي تداعيات أمنية خطيرة. وقد حاولت تكرار دعوتها لفصائل حماس والجهاد والحركات الأخرى للتنسيق مع الجيش اللبناني لتحديد مواعيد لتسليم السلاح كما فعلت فتح، معتبرة أن أي مراوغة تربط التسليم بمطالب أخرى لا تكفل إحلال الأمن وتطبيق القانون داخل المخيمات. في المقابل تؤكد المصادر الرسمية أن هناك جهودًا دولية تُبذل للضغط على حماس لإقناعها بالانخراط في المسار، لكنها لم تؤدِ إلى نتائج حتى الآن، ما يزيد من تعقيد المشهد ويترك مرحلة نزع السلاح غير مكتملة.
يبقى أن هذا الانقسام بين الموقف اللبناني الرسمي، الذي يسعى لتطبيق قرار حصر السلاح، والمواقف الفلسطينية غير الموحدة، بين فتح من جهة وحماس والفصائل الإسلامية من جهة أخرى، يعكس العلاقة المعقدة بين الأمن والسيادة من جهة، والحقوق السياسية والاجتماعية من جهة أخرى، في سياق يعيش فيه اللاجئون الفلسطينيون في لبنان منذ أكثر من سبعة عقود. ولا يبدو أن هذا الخلاف قاب قوسين أو أدنى من الحل السريع، إذ يحتاج إلى حوار شامل يربط بين الأمن والحقوق قبل أن يمكن لأي طرف أن يعلن تسليم سلاحه بشكل نهائي.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
12/30/2025 8:12:00 PM
شقيق أبو عبيدة يكشف تفاصيل عن اشتباك خاضه الناطق السابق باسم القسام في شمال غزة
المشرق-العربي
12/31/2025 4:06:00 PM
قدّم مخلوف نفسه بصفته ناصحاً لا قائداً سياسياً، مستخدماً لغة دينية واضحة تميل إلى الوعظ وإلى ادّعاء امتلاك معرفة خاصة بما سيأتي.
لبنان
12/31/2025 2:43:00 PM
عريمط لا يزال يخضع للتحقيق في قضيّة "أبو عمر"
لبنان
12/31/2025 8:48:00 PM
بين واقع مضطرب وأسئلة مفتوحة، رسم ميشال حايك ملامح عام 2026 متحدثاً عن كائنات فضائية وذبذبات
نبض