.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
قد تكون أبلغ الخلاصات وأسرعها وأقصرها حيال ما ذهب إليه الأمين العام لـ"حزب الله "الشيخ نعيم قاسم أمس من كسر لكل القواعد المتبقية في التعامل المنطقي مع أزمة الحزب أولاً وأخيراً سواء مع الشرعية اللبنانية أو مع أطراف الداخل الشركاء أو مع الخارج ، هي أن الحقنة الإيرانية التي جاء بها علي لاريجاني لإبقاء خيط المساندة لما كان يسمى "مقاومة" شكّلت جرعة مسمومة زائدة كان من شأنها أن أخرجت الشيخ نعيم عن طوره تماماً. فالتهديد والوعيد بالخراب وانعدام الحياة للبنانيين والتهويل بالفتنة والحرب الأهلية وكل مشتقات مفردات الخروج عن طوره، استنفدها الشيخ نعيم بما يشبه تفلتاً انفعالياً مدمراً شخصياً في الدرجة الأولى كما سياسياً وحزبياً وحتى طائفياً من خلال استحضار الاستنفار الكربلائي لمواجهة حكومة لبنان وجيشه والشركاء الآخرين في الوطن.
تعد خطبة الشيخ نعيم أمس، في الظروف المحلية والداخلية والتعقيدات التي آلت إليها عملية افتعال أزمة رفض تسليم سلاح "حزب الله" ومحاولة إرجاع عقارب الساعة اللبنانية إلى الوراء، السقطة الموصوفة الأكبر لقيادة "حزب الله" منذ سقطة إشهار حرب المساندة لغزة في 8 تشرين الأول 2023 ولكن طبعا هنا في الإطار السياسي الوطني الصرف وليس الحربي ولو أن قاسم استحضر نبرة قتالية كربلائية لتحفيز أنصار الحزب على مواجهة عبثية أقل ما قيل فيها، إنها انتحارية. ولم يكن أدل على جسامة السقطة التي ارتكبها قاسم من استدراجه ردوداً فورية قاسية وحادة ساهمت في تظهير العزلة الداخلية المتّسعة التي يحاصر الحزب نفسه بها.
فالأمين العام لـ"حزب الله" صعّد مواقفه على نحو متفجر معتبراً أن "الحكومة تقوم بخدمة المشروع الإسرائيلي، أكانت تدري أم لا تدري وأنا أقول لكم: لا تخافوا منهم، هم جبناء، هم غير قادرين، هم يعلمون أنهم سيخسرون كل شيء إذا أطاحوا بلبنان. توقفوا أن تعيشوا حالة التهويل، وتقولوا أنكم تحاولون تحافظوا على لبنان؟ لا، أنتم لا تحاولون أن تحافظوا على لبنان، أنتم تحاولون أن تعملوا لتحافظوا على حياتكم وعلى حالكم، حتى ولو قضي على شركائكم في الوطن. هل هذه شراكة؟ هل هذه وطنية؟. أنا أقول لكم: إذا كنتم تحسون بعجز، وأنتم كذلك، اتركوا العدو في مواجهتنا، ولا تتصدوا نيابة عنّا".
وقال إن "الحكومة خالفت ميثاق العيش المشترك، وهي تعرض البلد لأزمة كبيرة. أين سقف الدستور؟ سأقول لكم من الآخر، لأنه كان يوجد بعض الأفكار تتحدث عن ضرورة الاعتراض في الشارع. اتفق حزب الله وحركة أمل أن يؤجلوا فكرة أن يكون هناك تظاهرات في الشارع، على قاعدة أنه يوجد مجال لفرصة، يوجد مجال لنقاش، يوجد مجال لإجراء تعديلات قبل أن نصل إلى المواجهة التي لا يريدها أحد. ولكن إذا فُرضت علينا نحن لها، ونحن مستعدون لها، ولا خيار أمامنا، حينها تحصل تظاهرة بالشوارع، تعم لبنان، تذهب على السفارة الأميركية، تقوم بأعمال لها علاقة بنصرة الحق وإبراز الحضور والوجود. هذا يصبح أمرًا آخر، لوقته هو بالحسبان. ولكن هذا ليس هو الوقت. حتى بقاءنا في قلب الحكومة، كان باتفاق على قاعدة أننا نعتبر الجلستين، خمسة وسبعة آب، غير ميثاقيتين، وكأنهما لم يكونا في حياة لبنان ولا في الوضع القانوني، ونستمر، حتى لا نتركهم وحدهم، وحتى نحاول أن نأتي بهم إلى طريق الصواب. تريدون أن تعرفوا موقف حزب الله. يبدو أنه تنتظرونه منذ زمن، مع العلم أننا كررناه بأوقات مختلفة، لكن اليوم سوف أقوله بصريح العبارة: لن تسلم المقاومة سلاحها والعدوان مستمر والاحتلال قائم، وسنخوضها معركة كربلائية إذا لزم الأمر، في مواجهة هذا المشروع الإسرائيلي الأمريكي مهما كلفنا ونحن واثقون أننا سننتصر في هذه المعركة".