"كلّنا إرادة" تتهم المصارف ضمناً عبر "النهار": تضليل الرأي العام بشأن مسؤولية الودائع
كثر الحديث في الأروقة اللبنانية عن منظمة "كلّنا إرادة" في الأسابيع التحضيرية لتأليف حكومة الرئيس نواف سلام، على أنها صاحبة تأثير في قرار الغربلة والتأهّل للمقاعد الوزاريّة. ويأخذ البعض على المنظمة غموضاً يكتنفها أو مشروعاً اقتصادياً مبهماً ينحو بمراقبين إلى مخاوف من محتواه.
لم تظهر "كلّنا إرادة" علانيةً لتفسير ما تهدف إليه لفئات لبنانية واسعة. لكن المنظمة بدأت توسّع مجال محادثاتها حالياً خارج الجدران بحثاً عن تبديد التوجّس.
في التعريف الذي تتخذه، "كلنا إرادة" جمعية تعمل على مناصرة قضايا في الإصلاح السياسي والاقتصادي في لبنان منذ 2017، من خلال دراسات أبحاث وورش عمل وتنسيق مع منظمات أخرى. وهي مموّلة حصراً من لبنانيين في الداخل والخارج. لأعضاء مجلس الإدارة خبراتهم في السياسة العامة والاقتصاد والمالية العامة. دعمت المنظمة مرشحين تغييرين لخوض الانتخابات النيابية، وكان التمويل حصراً من مواطنين لبنانيين للوائح التغييريين. عملت "كلّنا إرادة" على دراسة لتنظيم ملف الوجود السوري في لبنان وضمان عودة السوريين، وأعدت دراسة عن موازنة 2024 والإصلاحات المطلوبة للمالية العامة، وتحليلا لمشاريع واقتراحات القوانين المتعلقة بإعادة هيكلة المصارف والتوازن المالي، ودراسة عن الإصلاحات المطلوبة في النظام الداخلي لمجلس النواب.
ماذا في الإجابة عن اتهامات بأن مشروعها يدمّر المصارف وينهي الودائع؟ تقول المديرة التنفيذية لمنظمة "كلّنا إرادة" ديانا منعم لـ"النهار" إن "هناك حملة ممنهجة علينا لتضليل الرأي العام حول المسؤوليات الحقيقية المتعلقة بالأزمة المالية والتي تتحملها السلطة السياسية مع المصرف المركزي والمصارف. هناك فجوة مالية هائلة جداً، لمعالجتها لا بدّ من مشاركة عادلة في الخسائر، وتوزيع يشمل المصارف ومصرف لبنان، على أن تشارك الدولة بجزء من الخسائر".
وتدحض أي توجه لشطب أموال المودعين، "إنما المنظمة مع مبادئ تعويض المودعين سريعاً ومراعاة العدالة في الخسائر. من الضروري تعويض المودعين، ولذلك لا بدّ من ردم الفجوة المالية بعدالة، على أن تشارك المصارف أولاً في ردمها من خلال رأسمالها وأصولها. والمشكلة في بعض الأطراف التي ترفض المشاركة في الحلّ بعدالة. ندعو إلى إعادة هيكلة القطاع المصرفي والاعتراف بالأزمة ومناقشة الحلول. بعض المتضرّرين يحاولون التنصّل من مسؤولية تحملهم جزءاً من الخسائر".
تتشاور المنظمة مع نواب تغييريين منهم النائب مارك ضوّ الذي يقول لـ"النهار" إن "ثمة حاجة إلى عدد أكبر من المؤسسات التي تأخذ الإصلاح على محمل الجدّ، و"كلّنا إرادة" من المؤسسات التي نتناقش معها ونستمع إلى الآراء التي تطرحها، ونطرح الأسئلة عليها ونساعدها في الأبحاث. هي مؤسسة ينصت إليها الخبراء ويستحق أي صاحب قرار الاستماع إليها، وتتشكّل من وجهات نظر سياسية متنوعّة، لكنّ فريقها اجتمع على أهمية إيجاد حلول لبنانية استناداً إلى مقاربة علمية مع طرح أفكار جدّية، فيما بدأت قوّتها بعد انتفاضة 17 تشرين الأول/أكتوبر 2019".
تصرّح منعم بأن "الحملة هي على جوّ إصلاحيّ في محاولة لإسكاته، لأنه مع حكومة الرئيس نواف سلام هناك مجال أكثر للإصلاح".
وهل شاركت "كلّنا إرادة" في تأليف الحكومة، تردّ بأنّ "الحكومة تشكّلها توازنات سياسية داخلية وخارجية. لا تستطيع جمعية فرض حكومة على لبنان. حصل تداول لأسماء أشخاص منهم أعضاء في "كلّنا إرادة" لأنهم خبراء في مجالات كالسياسة والاقتصاد والاجتماع. إنّ تأليف حكومة بعد ذلك ضمّت عامر البساط وحنين السيّد أتى نتيجة خبراتهما الدولية، وهما ينتسبان إلى أكثر من منظمة".
نبض