هل يتسبب توقيف القرضاوي بأزمات مع دول صديقة للبنان؟
القرضاوي الحامل الجنسية التركية، أُوقف إنفاذا لمذكرة صادرة عن القضاء المصري، تتضمن حكما غيابيا بسجنه خمس سنوات، بتهم تتعلق بإذاعة أخبار كاذبة والتحريض على العنف والإرهاب، ومحاولة قلب النظام.
أحمد م. الزين
أوقفت السلطات اللبنانية الناشط المصري المعارض عبد الرحمن القرضاوي، نجل رجل الدين الإسلامي الراحل يوسف القرضاوي، فور وصوله إلى لبنان من معبر المصنع الحدودي آتيا من سوريا.
القرضاوي الحامل الجنسية التركية، أُوقف إنفاذا لمذكرة صادرة عن القضاء المصري، تتضمن حكما غيابيا بسجنه خمس سنوات، بتهم تتعلق بإذاعة أخبار كاذبة والتحريض على العنف والإرهاب، ومحاولة قلب النظام.
مثل القرضاوي يوم الثلثاء أمام النيابة العامة التمييزية في لبنان، حيث خضع لتحقيق مطول بإشراف النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار، في حضور رئيس قسم المباحث الجنائية المركزية العميد نقولا سعد والمحامي محمد صبلوح. خلال الجلسة، تم إطلاعه على تفاصيل مذكرة "الإنتربول" ومضمون برقية تسلمها القاضي الحجار من دولة الإمارات العربية المتحدة، تطالب بتوقيف القرضاوي وتسليمه على خلفية اتهامات بالتحريض على زعزعة الأمن في الإمارات.
تعليقاً على الشق القانوني، أكد الخبير القانوني المحامي سعيد مالك لـ"النهار"، أن قضية عبد الرحمن القرضاوي تمثل ملفا معقدا أمام القضاء اللبناني"، موضحا أن "القرضاوي الذي يحمل الجنسية التركية، تم توقيفه على الحدود اللبنانية-السورية بناءً على مذكرة توقيف صادرة عن الإنتربول الدولي، على خلفية اتهامات بارتكاب أفعال جرمية في مصر".
وأشار مالك إلى أنه بعد توقيفه من الأمن العام اللبناني، تم تسليمه إلى النيابة العامة التمييزية التي ستطلب بدورها من السلطات المصرية تقديم ملف الاسترداد المتعلق به. وأضاف أن دراسة هذا الملف "ستتم بعناية من النيابة العامة التمييزية، التي ستُعد توصية بناءً على مضمونه، وترفعه لاحقا إلى الحكومة اللبنانية لاتخاذ القرار النهائي في شأن قبول طلب الاسترداد أو رفضه".
وأوضح أن "السلطات المصرية ملزمة، وفقًا للأصول القانونية، تقديم طلب رسمي للاسترداد مرفقا بملف شامل يتضمن التحقيقات والأحكام الصادرة في حق القرضاوي". وأكد أن "الاطلاع على هذا الملف يمثل خطوة جوهرية للنيابة العامة التمييزية لإعداد تقريرها. ويُترك القرار النهائي للحكومة اللبنانية لتحديد موقفها من الطلب".
سياسيا، تُعد قضية عبد الرحمن القرضاوي معقدة، إذ تواجه الحكومة اللبنانية مأزقا ديبلوماسيا حرجا. مصر، بدعم من الإمارات، تضغط لاسترداده، بينما قد يؤدي تسليمه إلى تركيا إلى إرضاء أنقرة والدوحة، لكنه قد يُفاقم التوتر مع الأطراف الأخرى. هذا القرار الحساس يحمل تداعيات كبيرة على علاقات لبنان الإقليمية، خصوصا أن كل هذه الدول تؤدي أدوارا أساسية في دعم إعادة الإعمار وحل الملف الرئاسي.
اختيار القرضاوي عبور لبنان برا وضع البلد في موقف معقد، لم يكن ينقصه في ظل الأوضاع الراهنة والصراع الإقليمي المحتدم. فكيف ستنعكس تداعيات الملف على الداخل والخارج؟
نبض