أحمد م. الزين
بعد سقوط نظام الأسد وقطيعة استمرت 13 عاماً، أعاد الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي، وليد جنبلاط، فتح باب التواصل مع سوريا عبر زيارة تاريخية. الزيارة، التي تضمّنت لقاءً مع قائد إدارة العمليات العسكرية أحمد الشرع وتهنئة للشعب السوري، أثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقات اللبنانية-السورية، خصوصاً في ظل التحولات الإقليمية الراهنة. هل ستشكّل خطوة جنبلاط حافزاً لباقي الأحزاب اللبنانية للمبادرة إلى زيارة الشرع ومدّ جسور التواصل مع القيادة السورية الجديدة؟ أم يكون التريث هو الخيار الغالب في انتظار اتضاح معالم المرحلة المقبلة؟ "النهار" طرحت هذه التساؤلات على عدد من القوى السياسية اللبنانية، فكيف جاءت ردودها؟
رئيس جهاز الإعلام في حزب "القوات اللبنانية،" شارل جبور، أكد أن القوات لا تعتزم زيارة سوريا حالياً، مشدداً على أن أي خطوة من هذا النوع ستتم في الوقت المناسب وفق رؤية القيادة الحزبية. وأوضح أن الحكم على مواقف أحمد الشرع يتطلب الاطلاع الكامل على سياساته، مشيراً إلى أن تصريحاته الحالية إيجابية نسبياً.
أما رئيس "حزب التوحيد العربي" وئام وهاب، فرفض فكرة زيارة أحمد الشرع، مشيراً إلى تصريحاته السابقة حول فرض الجزية على المسيحيين في إدلب وتصحيح معتقدات الدروز، مؤكداً أنها تحتاج إلى إعادة نظر. وأوضح أن الشرع يتحدث بكلام عام يفتقر إلى الوضوح بشأن تعامله مع الأقليات والسنة المعتدلين، واعتبر أن تعييناته تصبّ في مصلحة شركائه في الميليشيات. وشدد على أن الوقت ما زال مبكراً لأي زيارة من هذا النوع في إشارة إلى الزيارة التي قام بها جنبلاط.
من جهة أخرى أبدى النائب أشرف ريفي، عضو كتلة "تجدد"، استعداده لزيارة أحمد الشرع في أقرب فرصة ممكنة بعد ترتيب موعد رسمي. وأوضح أن الزيارة ستكون في إطار تهنئة القيادة السورية الجديدة، مع التركيز على مناقشة مواضيع أساسية تتعلق بالعلاقات الثنائية بين البلدين، أبرزها ملف المفقودين، مزارع شبعا، الحدود الجغرافية والبحرية، وكل القضايا المشتركة.
وأوضح منسق الإعلام في "التيار الوطني الحر" ميشال أبو نجم، أن زيارة سوريا غير مطروحة، وأكد أن التيار يفضّل بناء علاقات بين لبنان وسوريا تقوم على الاحترام المتبادل لسيادة كل من البلدين، وأن يكون التعاطي بينهما على أساس الندية. وشدد على أن التيار الوطني الحر يفضّل التعاطي مع الدولة السورية من خلال الدولة اللبنانية الرسمية.
وأكدت مصادر في "الحزب الديموقراطي اللبناني" أن زيارة رئيسه طلال أرسلان إلى سوريا ولقاء أحمد الشرع غير مطروحة حالياً. وأوضحت أن الموقف من أي زيارة مستقبلية يعتمد على طبيعة المرحلة المقبلة في سوريا، وسيُحدد بناءً على تطورات الوضع السوري، استقرار الدولة، ومدى انفتاحها على لبنان.
في ظل هذه التصريحات المتباينة، يبقى مصير العلاقات اللبنانية-السورية غير واضح، وسط حالة من الترقب والحذر من مختلف الأطراف.
نبض