تدفق الشيعة السوريين ينذر بأزمة لجوء إنسانية... أين المجتمع المدني والمنظمات الأممية؟
أظهر تدفق الآلاف من النازحين السوريين من الطائفة الشيعية، على بلدات البقاع الشمالي وقراه التي تعاني بدورها تبعات الحرب الأخيرة المدمرة، في رحلة امتدت زهاء أربعة أيام بدءاً من السبت الماضي حتى أمس، بوادر أزمة إنسانية كبيرة متعددة الجانب، تنذر بمواجهتهم ظروفاً صعبة جداً. فقد بات كثيرون منهم في العراء أو محشورين داخل سياراتهم، رغم درجات الحرارة المتدنية، في غياب المأوى الدافىء.
غالباً ما تتحرك هيئات المجتمع المدني والمنظمات الدولية لمواجهة مثل هذه الأزمات، ولعلّ أزمة اللجوء السوري والنزوح اللبناني في خلال الحرب الأخيرة تمثل أقوى الأدلة على اضطلاعها بمهمات الإغاثة. الغريب في الأمر أن هذه الهيئات اختفت فجأة وغابت عن الساحة من دون أي تفسير منطقي. لم يبق سوى بعض المبادرات الفردية التي لا ترقى إلى مستوى التحديات المطروحة، علماً أن "حزب الله" تحرك ليل أمس من أجل تنظيم الأمور وتقديم مساعدات عاجلة.

يشير مفلح شكر من بلدة النبي شيت التي استقبلت أكثر من 500 نازح لـ"النهار"، الى "أننا أمضينا ساعاتٍ عصيبة، كنا في خلالها نطرق الأبواب في ظلام الليل بحثاً عن العون لإعداد أبسط مقومات استقبال اللاجئين، من فرشٍ وأغطية، لنحميهم من قسوة البرد القارص، علماً أن معظم هؤلاء هم من النساء والأطفال وكبار السن، نزحوا خوفاً من مجهول يتربص بهم، في ظل الغياب الكلي لما تسمى الجمعيات التي تتعاطى الشأن الإنساني".
وينتقد غياب هذه الجمعيات، معتبراً "أن ما حدث لا يعكس البعد الإنساني الذي تدّعيه، وما هو الهدف السامي الذي تسعى اليه، فهذه الإنسانية ليست مجرد شعار يرفعه المستغلون في حلبة السياسة تارة، وفي حلبة الطائفية تارة أخرى، ولا هي ثوب يتنكر خلفه تجار الأزمات وصنّاع الفتن، لكن يبقى الأهم لماذا اختفت هذه الجمعيات وكأنها سراب، تاركة النازحين بلا مأوى في الشوارع والأحياء التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي قبل أيام؟ كيف يمكن لهذه القرى والمدن، وأهلها الذين هم في أمس الحاجة الى المساعدة، أن يتحملوا عبء استقبال هذا العدد الهائل من الفارين من لظى الحرب؟".
نبض