خاص "النهار" - ميشال تادروس... من تلقّى محبّة الناس قرّر أن يمنحها لغيره (فيديو)
لم تكن العربة الجديدة مجرّد وسيلة عمل إضافية لميشال تادروس، بائع الكعك الذي عرفه الناس من خلال "النهار"، بل كانت مفاجأة حملت معها أكثر من معنى. فبعدما شاهد كثيرون قصته وتفاعلوا معها، قرّروا أن يمدّوا له يد العون، لتتحوّل محبّتهم إلى عربة جديدة أعادت إليه فرحة افتقدها، وفتحت أمامه باباً أوسع للعمل.

حكاية تضامن تجاوزت حدود لبنان
بابتسامة لا تخفي حجم سعادته، يستقبل ميشال المفاجأة التي لم يكن يتوقعها. ينظر إلى عربته القديمة ثم إلى الجديدة، ويقول بامتنان: "أحلى مفاجأة إجتني"، قبل أن يعبّر عن فرحته التي لا تتّسع لها الكلمات. هكذا، لم تعد القصة مجرّد استجابة عابرة لفيديو انتشر، بل حكاية تضامن تجاوز حدود لبنان ووصل إلى أشخاص تابعوا قصته من بلدان بعيدة.

كيف بدأت القصة؟
يروي ميشال أن الاتصالات بدأت تنهال عليه بعد نشر الفيديو، من أشخاص أرادوا مساعدته والوقوف إلى جانبه. لم يكن يدرك في البداية حجم ما يخطّط له هؤلاء، إلى أن بدأت المساهمات تصل تباعاً. دفعة من هنا وأخرى من هناك، من لبنان وفرنسا وأستراليا، حتى تمكّن من جمع المبلغ اللازم لشراء العربة الجديدة.
وبمساعدة جمعية "الأركونسييل" التي تولّت تجهيزها، باتت العربة أكثر ملاءمة لاحتياجات عمله، وأوسع قدرة على استيعاب البضائع. فبعدما كانت عربته القديمة تتّسع لنحو 15 إلى 20 كعكة، أصبحت الجديدة قادرة على حمل نحو 40 كعكة، فضلاً عن تنوّع المنتجات التي بات يعرضها، من الكعك إلى الدخان والتمر وغيرها.
بالنسبة إلى ميشال، لا يقتصر الفرق على حجم العربة أو كمية البضائع التي يمكنه نقلها، بل ينعكس مباشرة على قدرته على العمل وتأمين مدخوله. لذلك، لا يتوقف عن التعبير عن امتنانه لكل من ساهم في هذه المبادرة، مؤكداً أن وقوف الناس إلى جانبه في وقت ضيقته ترك في نفسه أثراً لا يُنسى.
لكن المفاجأة الأجمل في قصة ميشال لم تكن العربة الجديدة، ولا حجم المساعدة التي تلقّاها، بل ما قرّر أن يفعله بعد حصوله عليها.

فالرجل الذي اختبر معنى أن تمتدّ إليه يد المساعدة، لا يريد أن يحتفظ بهذه الفرحة لنفسه. يقول إنه يتمنّى تقديم العربة إلى شخص من ذوي الإعاقة، أو إلى إنسان يحتاج إليها بشدّة، من دون أي مقابل. وكما وقف الناس إلى جانبه، يريد هو أيضاً أن يكون سبباً في تغيير حياة شخص آخر، ولو بفرصة عمل تعينه على مواجهة أعباء الحياة.
يقول ميشال إنه لا يريد بيعها، لأن المال الذي قد يحصل عليه لن يمنحه السعادة التي يشعر بها حين يراها في يد شخص يحتاج إليها. فالأهم بالنسبة إليه أن يصبح ذلك الإنسان قادراً على العمل، وأن يجد زبائنه ومصدر رزقه، وأن يشعر بالراحة والاستقلال.
ربما انتهت حكاية العربة القديمة، وبدأت رحلة جديدة مع عربة أكبر وبضائع أكثر، لكن ميشال يبدو مصمّماً على ألّا يتوقف عند حدود ما حصل عليه. فقد تلقّى من الناس فرصة جديدة، ويريد أن يمنح بدوره فرصة لشخص آخر.
في حكاية ميشال، لم تكن أجمل الهدايا تلك التي وصلت إليه، بل تلك التي قرّر أن يقدّمها لغيره.
نبض