الانتخاب الفرعي في البقاع الغربي يفتح معركة تقصير ولاية المجلس

لبنان 26-10-2026 | 15:44

الانتخاب الفرعي في البقاع الغربي يفتح معركة تقصير ولاية المجلس

تتجاوز المسألة حدود المقعد الشاغر، لتطال منطق التمديد نفسه: كيف يمكن تبرير تأجيل انتخابات عامة بسبب الظروف الأمنية، ثم الدفع نحو إجراء انتخاب فرعي فيما الظروف نفسها لا تزال قائمة؟
الانتخاب الفرعي في البقاع الغربي يفتح معركة تقصير ولاية المجلس
البقاع الغربي.
Smaller Bigger

لم يعد التحضير لإجراء انتخاب فرعي في البقاع الغربي – راشيا مجرّد استحقاق يرمي إلى ملء المقعد الأرثوذكسي الشاغر بوفاة النائب غسان سكاف، بل بات مدخلاً لإعادة فتح النقاش حول التمديد لمجلس النواب حتى أيار 2028 ومبرراته الأمنية والاستثنائية. فالحرب التي حالت دون إجراء الانتخابات النيابية العامة في موعدها لا تزال مستمرة، فيما تتحرك الحكومة فس اتجاه تنظيم اقتراع في دائرة واحدة، ما يضع الدولة أمام تساؤلات عن المعايير التي تعتمدها في التعامل مع الاستحقاقات الدستورية.

 

 

تتجاوز المسألة هنا حدود المقعد الشاغر، لتطال منطق التمديد نفسه: كيف يمكن تبرير تأجيل انتخابات عامة بسبب الظروف الأمنية، ثم الدفع نحو إجراء انتخاب فرعي فيما الظروف نفسها لا تزال قائمة؟ وهل باتت الدولة قادرة على ضمان الاقتراع، أو أن لكل استحقاق حساباته وموجباته المختلفة؟

 

 

أضاء النائب جميل السيد على المفارقة في تدوينة له، متسائلاً عن جدوى التمديد للمجلس سنتين إذا كان ممكناً إجراء انتخاب فرعية في البقاع الغربي رغم استمرار الحرب والاعتداءات الإسرائيلية. وهو سؤال يختصر جانباً من الإشكالية السياسية التي يثيرها الاستحقاق، من دون أن يحسم وحده التباين القانوني بين الانتخابات العامة والفرعية.

 

"القوات" تنقل المواجهة 

في المقابل، لا تكتفي "القوات اللبنانية" بتسجيل اعتراض سياسي على التمديد، بل تسعى إلى تحويله إلى مسار تشريعي .فقد تقدمت باقتراح قانون يرمي إلى تقصير ولاية مجلس النواب، في خطوة تهدف إلى إعادة فتح الباب أمام انتخابات عامة مبكرة، بعدما مُدّدت ولاية المجلس حتى عام 2028 بذريعة الظروف الأمنية والاستثنائية التي حالت دون إجراء الانتخابات في موعدها.

وتنطلق مقاربة "القوات" من أن التمديد لا يمكن أن يتحول إلى أمر واقع منفصل عن الأسباب التي قُدمت لتبريره. فإذا كانت الدولة تستعد لتنظيم انتخاب فرعي، فإن ذلك يستدعي، في رأيها، إعادة النظر في مدى استمرار المبررات التي حالت دون إجراء الانتخابات العامة، وعدم التعامل مع موعد 2028 باعتباره أمراً محسوماً لا يمكن مراجعته. وتعتبر أن تجديد التمثيل النيابي يجب أن يعود إلى الناخبين، لا أن يبقى رهناً بتمديد طويل لولاية مجلس لم يُجدَّد انتخابه في موعده.

وتكتسب خطوة "القوات" أهميتها من انتقالها من الاعتراض على ظروف التمديد إلى اقتراح تقصير الولاية بقانون، بما يضع الكتل النيابية أمام اختبار عملي: هل تقبل إعادة النظر في موعد الانتخابات العامة، أو تتمسك بالتمديد رغم بدء التحضير لاستحقاق فرعي؟ وبذلك، تحاول "القوات" تحويل الانتخاب في البقاع الغربي من ملف محلي مرتبط بمقعد شاغر إلى مدخل لمواجهة أوسع حول شرعية استمرار التمديد سياسياً ومدى الحاجة إلى العودة المبكرة إلى صناديق الاقتراع.

اختبار الدولة ومبررات التمديد

دستورياً، تنظم المادة 41 مسألة شغور المقعد النيابي، وتوجب الشروع في انتخاب خلف ضمن مهلة محددة، مع استثناء الأشهر الستة الأخيرة من الولاية. وبعد تمديد ولاية المجلس، عاد النقاش حول مدى انطباق هذا الاستثناء على المقعد الشاغر بوفاة سكاف، وما إذا كان يتعين على السلطة التنفيذية إطلاق الإجراءات اللازمة لإجراء الانتخاب الفرعي.

لكن وجود موجب دستوري لإجراء انتخاب فرعي لا يعني تلقائياً أن الموانع الأمنية التي أدت إلى تأجيل الانتخابات العامة قد زالت. فتنظيم الاقتراع في دائرة واحدة لا يثبت بالضرورة أن إجراء انتخابات على مستوى لبنان كله أصبح ممكناً، خصوصاً أن الأوضاع الأمنية تختلف بين المناطق، وأن سلامة الناخبين والمرشحين والقدرة اللوجيستية على تنظيم العملية الانتخابية تبقيان عاملين أساسيين.

مع ذلك، يصعب فصل الاستحقاق الفرعي عن النقاش الأوسع حول التمديد. فحين تتجه الدولة إلى إجراء انتخابات في منطقة لا تزال تتعرض لاعتداءات وتهجير، يصبح مطلوباً منها توضيح الأساس الذي يتيح تنظيم هذا الاقتراع، في مقابل الأسباب التي استندت إليها لتأجيل الانتخابات العامة.

في المحصلة، تلتقي مقاربة جميل السيد مع تحرك "القوات اللبنانية" عند نقطة إعادة فتح ملف الانتخابات العامة، وإن اختلفت طبيعة الموقفين: سؤال سياسي عن التناقض بين الاستحقاقين من جهة، واقتراح تشريعي لتقصير الولاية من جهة أخرى. وبين الموجب الدستوري لملء المقعد الشاغر والاعتبارات الأمنية التي استُخدمت لتبرير التمديد، تبقى الدولة مطالبة بتوضيح المعايير التي تعتمدها، فيما يتحول اقتراع البقاع الغربي إلى اختبار سياسي لمستقبل التمديد حتى عام 2028.

 

الأكثر قراءة

ثقافة 10/24/2026 2:28:00 PM
أثار الروائي الجزائري حامد ياسين تعاطفاً واسعاً بعد انتشار فيديو لبكائه خلال حفل توقيع روايته "الصحراء عاصمة الضباب"، في مشهد أعاد النقاش حول أزمة القراءة والترويج للكتب.
فن ومشاهير 10/24/2026 11:25:00 AM
أسدل الستار على فعاليات ختام مهرجان الجونة السينمائي 2026 وسط أجواء مفعمة بالبهجة ورقص النجوم، إلى جانب تتويج أبرز الأفلام وتألق النجمات بإطلالات ساحرة.
رياضة 10/6/2026 7:59:00 PM
أوضح كريملوف أن بطولة العالم تمثل البطولة الأهم على أجندة الاتحاد، مشيراً إلى أن قيمة جوائز النسخة السابقة التي أقيمت في دبي بلغت 8 ملايين دولار، فيما سترتفع إلى 20 مليون دولار في النسخة المقبلة.
رياضة 10/22/2026 12:36:00 PM
يطلق الاتحاد اللبناني الرياضي للجامعات موسم بطولاته الجديد بخمس رياضات ويضيف منافسات جديدة لتعزيز الرياضة الجامعية في لبنان، ليرتفع عددها إلى 42 رياضة.