رواية "حزب الله" لمجريات الجلسة الأخيرة للحكومة
بعد أقل من ساعتين على انعقاد الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء الخميس الماضي وإرجاء إحالة قضية شحنة المتفجرات العائدة إلى "حزب الله" على المجلس العدلي في انتظار استكمال التحقيقات اللازمة، كانت كتلة نواب الحزب تعقد جلسة استثنائية، وتطلق موقفاً ترى فيه أن تأجيل إحالة القضية على المجلس العدلي هو "تريث محمود في انتظار استكمال المعالجة في الاتجاه الصحيح".
بدا واضحاً أن بيان الكتلة انطوى على معطيين محوريين:
الأول أن ملف القضية التي شغلت الرأي العام هو في حكم المجمد وليس المنتهي والمحسوم، أي أنه مفتوح على كل الاحتمالات.
الثاني أن المآل الموقت الذي بلغه الملف قد جعل الحزب يستقر على استنتاج فحواه أن الرئاسة الأولى التي يُنسب إليها الفضل في بلوغ هذا الحل فتحت بموقفها هذا باب الاحتمالات أمام تسوية أولية يمكن البناء عليها مع الحزب، من شأنها أن تنهي سنتين من الاشتباك بينهما، لتفتح صفحة جديدة من العلاقة.
"أسير المزايدات"
برغم ذلك، فإن الدوائر المعنية في الحزب ظلت مقيمة على توجسها من أن تنوء الرئاسة بثقل هذا الخيار، وتعود إلى مربعها الأول.
لذا أقنعت الدوائر عينها نفسها بأن الرئاسة تخوض اختباراً صعباً ومكلفاً بكل المقاييس ينطوي على احتمالي التراجع أو المضي قدماً.
وبناءً عليه، تؤثر تلك الدوائر عدم تبني مقولة إننا بتنا أمام تسوية وليدة لتوّها أو أمام تفاهم متكامل يمكن التأسيس عليه.
لذا لم يكن مستهجناً أن يطلق الإعلام الذي اعتاد النطق بلسان الحزب ما مفاده أن "الرئيس عون أسير المزايدات المسيحية"، في إشارة إلى إصرار وزير العدل وفريق "القوات اللبنانية" على إعادة ملف الشاحنة إلى الجلسة المقبلة للحكومة توطئة لإحالته على المجلس العدلي، ما أعاد الاعتبار إلى أمرين:
- ثمة فريق يقطع الطريق على أيّ تسويات محتملة تحول دون التوجه إلى المجلس العدلي.
- الرئيس عون بات مجبراً على حسم موقفه نهائياً، فإما إعادة عجلة الأمور إلى ما قبل الجلسة الأخيرة للحكومة، وإما أن الملف سيكون أمام تطورات دراماتيكية.
واللافت في هذا الإطار أن الحزب الذي اكتفى بما ورد في بيان كتلته النيابية عن "التريث المحمود"، عاد لاحقاً ليتحدث عن وقائع فرضت على السلطة هذا المخرج الموقت.
بري "صاحب الفضل"
يؤكد القيادي في الحزب غالب أبو زينب أن الرئيس نبيه بري "العاقل الحكيم، وضابط الإيقاع في الواقع السياسي كان صاحب الفضل الأكبر في إنضاج هذا المخرج".
أما الأمر الثاني فهو أن السلطة أخذت على محمل الجد هذه المرة ردة الفعل التي أبداها الحزب على ضبط الشحنة ورفض إعادتها إليه، وكانت الذروة في البيان الذي تلاه فضل الله من منبر مجلس النواب، "فأدركت هذه السلطة أن ما بعد البيان غير ما قبله تماماً"، وفق أبو زينب.
والأمر الثالث مصدره أن السلطة أيقنت أن الأمور آيلة إلى الانزلاق نحو فتنة داخلية.
ويخلص أبو زينب إلى الاستنتاج الآتي: "هذه المرة تجلت حكمة الواقع عند الرئاسات، وأملنا أن تستمر هذه الحكمة ".
ورداً على سؤال، يقرّ بأن الحزب كان "مضطراً إلى إعلاء الصوت في وجه السلطة، وكان لا بد من ذلك لكي نحدث صدمة لها حتى لا تمعن في المضي في حسابات خاطئة".
ويخلص إلى مطالبة العهد "بأن يجرّب مقاربات أخرى للأمور غير تلك التي يتبناها منذ البداية، وأن تكون لحظة الحكمة التي تجلت أخيراً مستدامة في التعامل مع الأمور ".
نبض