الراعي: ضبط الحدود جزء من حماية كل لبنان
توقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، عند الوضع الاقتصادي والمعيشي في لبنان فاعتبره "بالغ القسوة"، لافتاً إلى "أن المواطن هو الذي يدفع الثمن".
ولفت في عظة قداس الأحد إلى أنَّ "كلفة الحياة ترتفع، وتزداد الأعباء، وتتراجع القدرة الشرائية، وتضيق فرص العمل، حتى يبدو أحياناً وكأن أمور الدولة ومشكلاتها تُعالَج على حساب المواطن ومن نفقته".
وأضاف الراعي: "كلنا مسؤولون أمام الحاجة والمحتاج: الدولة مسوؤلة ومؤسساتها مسؤولة، الكنيسة مسؤولة، أصحاب الإمكانات مسؤولون، المؤسسات الخاصة مسؤولة، والمجتمع المدني مسؤول. علينا أن نتشارك ونتعاون لكي نؤمّن للعائلة ما يحفظ كرامتها، وللمريض حقه في العلاج، وللطالب فرصة التعليم، وللشاب فرصة العمل، وللمسن حياة كريمة. فالجوع ليس جوعاً إلى الخبز وحده؛ هناك جوع إلى العمل، وإلى الأمان، وإلى العدالة، وإلى الشعور بأن الإنسان ليس متروكاً لوحده".
وتابع: "وفي مناسبة مئوية تطويب الإخوة المسابكيين، لا يمكن إلا أن نعيد التأكيد على الحضور المسيحي في لبنان والشرق. فهذا الحضور ليس امتيازًا ولا انغلاقًا على الذات، بل مسؤولية ورسالة وشراكة في هذه الأرض وفي مستقبلها"، قائلاً: "فإنّنا نشهد بيعاً متزايداً للأراضي، لكننا ندعو بإلحاح إلى عدم التسرع في بيعها، وإلى عدم التفريط بالأرض. فالأرض هي ذاكرة وجذور وهوية ومستقبل. وما نخسره منها اليوم قد لا يستطيع أبناؤنا استعادته غداً".

وأضاف الراي: "وبالنسبة إلى هجرة الشباب، فالمطلوب وطن يستطيع فيه الشاب أن يعمل، وأن يؤسس عائلة. وقد شدّد قداسة البابا لاون الرابع عشر على ضرورة الحفاظ على الحضور المسيحي في الشرق، ومساندة أبنائه للبقاء في أرضهم، شهودًا للوحدة والسلام".
وشدد على أن "ما يجري على الحدود يفرض نفسه اليوم كقضية لا يمكن التقليل من خطورتها. فتكرار محاولات تهريب المتفجرات والسلاح والمواد الممنوعة يكشف أن الخطر ليس نظرياً، وأن أي ثغرة في ضبط الحدود يمكن أن تتحول إلى مدخل لتهديد أمن المواطنين واستقرار البلاد. ولهذا فإن ضبط الحدود بصورة جدية وفاعلة هو جزء من حماية كل لبنان".
وتابع الراعي: "ولا بد من التأكيد على أن حصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية هو شرط أساسي لقيام دولة قادرة وعادلة، تتولى وحدها مسؤولية الأمن والسلم. فلا يمكن أن نطالب بالأمان ونقبل في الوقت نفسه بتعدد المرجعيات الأمنية"، مشيراً إلى أن "الدولة التي نريدها ليست دولة قوية على المواطن وضعيفة أمام الفوضى، بل دولة تحمي المواطن، وتضبط حدودها، وتطبّق القانون على الجميع، وتصون السيادة والحقوق من دون استثناء".
وأوضح أنه "ولا يكتمل هذا الواجب الوطني من دون العمل الجدي على معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية، وإعادة إعمار ما تهدّم، وتأمين عودة العائلات إلى بيوتها وقراها بكرامة وأمان. فلا يجوز أن يتحول التهجير إلى واقع دائم، ولا أن يُترك المواطن وحيداً أمام الخراب والفقر والخوف".
نبض