من الملاعب إلى الاقتصاد... كيف تحمي الملكية الفكرية ابتكارات الرياضة؟

لبنان 23-10-2026 | 15:12

من الملاعب إلى الاقتصاد... كيف تحمي الملكية الفكرية ابتكارات الرياضة؟

العلامات التجارية والأنشطة الرياضية تشكل نحو 10% من إجمالي العلامات المسجلة في لبنان، مع تطلع الوزارة إلى توسيع هذا النطاق ورفع الوعي بمفهوم الملكية الفكرية، لتصبح جميع الفعاليات والأنشطة الرياضية محمية بعلامة تجارية مسجلة.
من الملاعب إلى الاقتصاد... كيف تحمي الملكية الفكرية ابتكارات الرياضة؟
وفي ظل مساعي الجهات الرسمية لمواكبة التطور وملاحقة مستجداته، كيف تضمن الشركات حماية أنفسها فعلياً، وما طبيعة التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي أمامها؟ في بيت المحامي في بيروت (النهار)
Smaller Bigger

قد يرى كثيرون في الرياضة مجرد ساحة للمنافسة الحماسية أو مساحة للترفيه والتسلية، لكنها في الواقع قطاع اقتصادي ضخم يرفد الناتج المحلي ويُنعش حركة السياحة والاستثمار. وهنا يطرح السؤال نفسه بفضول واستغراب: ما علاقة "الملكية الفكرية" بعالم الرياضة والملاعب؟

 

 

هل تتذكرون أن نجم مانشستر سيتي والمنتخب النروجي إرلينغ هالاند رفع دعوى قضائية ضد شركة الطيران النرويجية في أول تشرين الأول/أكتوبر 2026، بسبب استخدامها تسريحة شعره الشهيرة في منشور ترويجي من دون إذنه؟ هذا مثال بسيط على ما يمكن أن تحميه الملكية الفكرية، ليس فقط من البشر بل أيضاً من الذكاء الاصطناعي الذي يتطور بسرعة غير مسبوقة.

 

من هنا، أطلق رئيس جمعية حماية المنتجات والعلامات التجارية المحامي راني صادر (BPG Lebanon) برعاية نقيب المحامين في بيروت الأستاذ عماد مارتينوس وبالتعاون مع وزارة الإقتصاد والتجارة اليوم الوطني للملكية الفكرية والرياضة، بحضور كل من وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، وزير العدل عادل نصار، ووزيرة الشباب والرياضة نورا بايرقداريان.

 

 

 

وافتتح مارتينوس المؤتمر بكلمة أكّد فيها على اهمية الملكية الفكرية في عمل المحامين، إذ تضع النقابة هذا الملف ضمن أولوياتها وتمنح الملكية الفكرية حقها على المستوى القانوني منذ فترة طويلة. بدوره، لفت صادر إلى أهمية هذا الحدث السنوي، لما يتناوله من محاور ونقاشات تبرز التطورات في القطاع القانوني والتشريعي المرتبطة بالملكية الفكرية والرياضة. وشدد على ضرورة بذل الجهود لمكافحة التقليد والقرصنة، وتعزيز حماية حقوق الملكية الفكرية في لبنان وعدد من الدول، بغية صون الإبداع، وتشجيع الاستثمار، ودعم الابتكار، وتحويل الرياضة إلى صناعة تجارية عالمية ذات أبعاد اقتصادية واستثمارية متنامية.

 

وفي هذا السياق، سلّطت الندوة الضوء على مجموعة من القضايا، أبرزها حماية العلامات التجارية الرياضية، حقوق الصورة، وترخيص استخدام الموسيقى في الفعاليات الرياضية، بمشاركة نخبة من القانونيين والخبراء والمختصين، وبحضور لافت من الجيل الجديد من طلاب القانون.

 

3 براءات اختراع في الرياضة

في المناسبة، كشف المدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة محمد أبو حيدر لـ"النهار" عن تسجيل 50 براءة اختراع في لبنان منذ بداية العام، من بينها 3 براءات تتعلق بالشأن الرياضي، مما يعكس طاقات الشباب ووجود مظلة حماية لدى الجهات المختصة.

وأوضح أن العلامات التجارية والأنشطة الرياضية تشكل نحو 10% من مجمل العلامات المسجلة في لبنان، مع تطلع الوزارة إلى توسيع هذا النطاق ورفع الوعي بمفهوم الملكية الفكرية، لتصبح جميع الفعاليات والأنشطة الرياضية محمية بعلامة تجارية مسجلة.

وأشار إلى التنسيق مع إدارة الجمارك لمكافحة تقليد أزياء الأندية، وتشجيع تسجيل حقوق البث المباشر وأسماء البطولات مثل ماراثون بيروت وبطولات الجودو وغيرها لتسويقها دولياً، لافتا إلى أن الأنشطة الرياضية تساهم بنسبة ملحوظة في الناتج المحلي الإجمالي. وضرب مثالا على ذلك التجارب العالمية في جذب السياح وتنشيط الاقتصاد، كسباقات الفورمولا 1 في البحرين، وكأس العالم في قطر، و"إكسبو" في السعودية، بما يسهم في حماية اسم الوطن وتعزيز مكانته.

 

رئيس جمعية حماية المنتجات والعلامات التجارية في لبنان راني صادر إلى جانب أمين سر مجلس نقابة المحامين نديم حمادة (النهار)
رئيس جمعية حماية المنتجات والعلامات التجارية في لبنان راني صادر إلى جانب أمين سر مجلس نقابة المحامين نديم حمادة (النهار)

لتطوير التشريعات

من جهته، شدد وزير العدل عادل نصار على ضرورة مواكبة التشريعات اللبنانية للتطور التكنولوجي والسريع، لضمان ملاحقة التعديات الرقمية وقضايا الذكاء الاصطناعي من دون المساس بالحقوق الأساسية وحق الدفاع والمحاكمة العادلة.

وأكد أن العمل القضائي شهد تفعيلاً كبيراً خلال سنة واحدة، حيث ارتفعت الإنتاجية القضائية بنسب تراوح بين 87% و400% بمعدل وسطي يبلغ نحو 200%، وهو ما ينعكس إيجاباً على متابعة ملفات التعديات، مشيراً في الوقت نفسه إلى الحاجة المستمرة لتحديث بعض التشريعات بغية ضمان الحماية الكاملة لمختلف القطاعات، بما فيها الرياضة.

 

إستراتيجية وطنية جديدة للرياضة؟

لأن الاهتمام بالرياضة في لبنان في تزايد مستمر، لكن القوانين المتعلقة بالملكية الفكرية تعود إلى زمن التسعينيات وتستدعي التحديث لمواكبة العصر، أشارت وزيرة الشباب والرياضة نورا بايرقداريان لـ"النهار" إلى أن "هناك مجالات عديدة يمكن أن تغطيها الملكية الفكرية، في حين أن مجالات أخرى لا تشملها وفقاً للتشريعات اللبنانية الحالية. وبناءً على ذلك، الوزارة تعيش عهد إصلاح وإعادة بناء مؤسسات الدولة وهيكلة الوزارات، حيث يتم العمل على مشروع تشريعي كبير لإعادة النظر في القوانين التنظيمية للرياضة بالمرسوم التنظيمي بهدف تنظيم هذا المجال على كل المستويات، وتوفير الحماية الفاعلة للملكية الفكرية في القطاعات التي تتيح ذلك، على أن تُستكمال هذه المشاريع أوائل 2027".

وأضافت أن العمل جارٍ على إعداد إستراتيجية وطنية للرياضة بالتعاون مع المركز الدولي للأمن الرياضي، لمقاربة الشأن الرياضي من منظور اقتصادي واستثماري ومعالجة الثغرات التشريعية، وتعزيز صورة لبنان كدولة تضع الرياضة في مقدمة أولوياتها أسوة بالنموذج الأوروبي، مؤكدة أهمية الشراكة بين وزارات العدل والاقتصاد والشباب والرياضة لحماية الحقوق الفكرية والعلامات التجارية.

 

ويبو: دعم تام للبنان

في هذا السياق، أوضح مدير المكتب العربي في المنظمة العالمية للملكية الفكرية (ويبو) جورج غندور أن الاحتفال باليوم الوطني للملكية الفكرية والرياضة يتزامن مع مرور 40 عاماً على انضمام لبنان إلى المنظمة.

ولفت إلى أن "ويبو" خصصت شعار هذا العام للملكية الفكرية والرياضة، على أن يخصص العام المقبل لقطاع الأزياء والموضة، مشيرا إلى أن المنظمة تعمل بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد على وضع إستراتيجية وطنية شاملة للملكية الفكرية ترتكز على تعديل القوانين وتطوير القدرات والتدريب.

وأكد غندور أن لبنان يزخر بالكفايات والإمكانات الكبيرة في مجالات الابتكار والاختراع على مختلف الصعُد، معلناً استعداد المنظمة التام لدعم لبنان في إعداد إستراتيجيته وتدريب كوادره، بهدف إبراز هذه الطاقات ليس فقط محلياً وإقليمياً، بل على النطاق العالمي أيضاً.

وفي ظل مساعي الجهات الرسمية لمواكبة التطور وملاحقة مستجداته، كيف تضمن الشركات حماية أنفسها فعلياً، وما طبيعة التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي أمامها؟ في بيت المحامي في بيروت (النهار)
وفي ظل مساعي الجهات الرسمية لمواكبة التطور وملاحقة مستجداته، كيف تضمن الشركات حماية أنفسها فعلياً، وما طبيعة التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي أمامها؟ في بيت المحامي في بيروت (النهار)

تحديات الذكاء الاصطناعي

في ظل مساعي الجهات الرسمية لمواكبة التطور وملاحقة مستجداته، كيف تضمن الشركات حماية نفسها فعلياً؟ وما طبيعة التحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي أمامها؟

أجاب رئيس مجموعة حماية العلامات التجارية الخليجية وعضو جمعية BPG Lebanon المحامي مالك حنوف بأن الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين، إذ يسهّل التواصل التجاري لكنه يفتح باباً للمخالفات والتقليد الرقمي في آن واحد. وشرح أنه يتم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية لرصد المخالفات وحذفها استباقيا (Pre-removal)، لكن المتعدين دائماً ما يكون سبّاقين بخطوة والشركات تحاول التصدي لهذه الهجمات.

وفي الشأن الرياضي، شدد على أهمية تحويل الأندية واللاعبين الرياضيين إلى منتجين لحقوق الملكية الفكرية، بما يحقق عائداً على الاستثمار (Return on Investment) للشركات واللاعبين. وأكد أن هذا المسار يتطلب تعميم ثقافة الملكية الفكرية بدءاً من المدارس عبر تحديث المناهج الدراسية لتصبح أكثر عملية مثل مبادرات "التاجر الصغير" والمحاكمات الصورية المعتمدة في دول الخليج، وصولاً إلى تطوير مراكز نقل التكنولوجيا في الجامعات أسوةً بالتجارب الخليجية الناجحة.

من جانبه، أوضح المستشار العام لمجموعة Indevco روجيه طانيوس أن جمعية حماية العلامات التجارية (BPG)  تأسست في لبنان عام 2003 وتضم نحو 23 من أكبر الشركات اللبنانية والمتعددة الجنسيات، ومنذ ذلك الحين، هدفها مساعدة الدولة في مكافحة التقليد والتزوير والتهريب عبر الأنشطة القانونية والتوعوية والدعم المؤسسي. 

وشدد طانيوس على أن الملكية الفكرية تعدّ ركيزة أساسية للاقتصاد تهتمّ بها الدول المتقدمة، لذلك تفرض عقوبات صارمة على مقلديها لتحفيز الابتكار والاستثمار ونمو الاقتصاد، مشيراً إلى أن لبنان كان سباقاً في قوانين الملكية الفكرية منذ أكثر من مئة سنة، لكن القوانين في حاجة إلى تطوير مستمر لضمان عدم لجوء المبتكرين والمستثمرين إلى بلدان أخرى توفر حماية أكثر لحقوقهم.

بين التحديات القائمة والفرص الواعدة، تبقى معرفة الثغرات وتحديد سبل معالجتها الخطوة الأولى نحو تطوير القطاع الرياضي وتعزيز قدرته على المنافسة. لذا تشكّل هذه المبادرة مساحة مهمة لنشر الوعي بأهمية الملكية الفكرية، وتشجيع الشباب على حماية ابتكاراتهم وإنجازاتهم ضمن الأطر القانونية، بما يفتح أمامهم آفاقاً أوسع لتحويل طموحاتهم إلى فرص واعدة وإنجازات قادرة على المنافسة محلياً وعالمياً.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/20/2026 3:10:00 PM
استأنف مطار الملك خالد الدولي عمله، فيما حدّثت شركات طيران دولية مواعيد رحلاتها إلى وجهات سعودية، وأعادت الخطوط الماليزية تشغيل رحلات جدة والمدينة المنورة.
كتاب النهار 10/21/2026 3:55:00 PM
لمجرّد أنه كاهن، غابت عن وسائل التواصل الاجتماعي عبارات الرحمة وترددت كثيراً عبارة "الحمدلله على نعمة الإسلام"
لبنان 10/22/2026 1:50:00 PM
حينما نشر معهد "ألما" الإسرائيلي هذه الدراسة، سَرَت اعتقادات مغلوطة مفادها أن المواقع المزعومة تندرج ضمن بنك أهداف إسرائيل في أي حرب مقبلة ضد "حزب الله".
لبنان 10/22/2026 9:55:00 AM
أعلنت طيران الشرق الأوسط تعديل مواعيد رحلاتها إلى جدة والدمام، مع إتاحة تغيير الحجوزات أو استرداد قيمة التذاكر من دون رسوم، واستمرار تعليق رحلات الرياض.