غضب تكتنفه الكآبة... سجناء لن يُنجيهم قانون العفو العام بعد قرار المجلس الدستوري
أحبط قرار المجلس الدستوري اللبنانيّ عدداً من السجناء داخل جدران سجن روميه، المنتظرين منهم لأن يفرج عنهم على أحرّ من جمر. وإذ قضى قرار المجلس الدستوري بردّ المراجعة بالنسبة إلى طلب إبطال القانون المطعون فيه 2026/70 كلياً، لكنّه أبطل القانون جزئياً، وقبل المراجعة بالنسبة لتحصينه بتحفظات تفسيرية ملزمة.
ورغم أنّ السجناء لم يستمرّوا في الإضراب عن الطعام والأدوية مع صدور قرار المجلس الدستوري حول الطعن بقانون منح عفو عام وخفض مدّة العقوبات بشكل استثنائيّ، لكن أصابت عدداً منهم حالٌ من الغضب الذي تكتنفه الكآبة، على ما حصل التعبير عنه ضمن أجواء خرجت من السجن.
ولمعرفة أيّ من السجناء الذين اكفهرّوا مع صدور قرار المجلس الدستوري، لا بدّ من متابعة جزء من قرار المجلس الدستوري تحت عنوان "تحصين القانون بالتحفظات التفسيرية الملزمة". لقد منع المجلس الدستوريّ أن يشمل العفو هؤلاء السجناء من منطلق أي مادّة أو بند آخر في القانون.
- منفّذو العقوبات التأديبية المستقلّة.
- العسكريون وعناصر المؤسسات الأمنية المرتكبون جرائم المخدرات، بما فيها جرائم الزراعة.
- مقترفو جميع جرائم التزوير المنصوص عليها في قانون العقوبات.
- مرتكبو جرائم الفساد المنصوص عليها في القوانين المرعية الإجراء والاتفاقات الدولية الملتزم بها لبنان، في القطاعين العام والخاص، وجميع المتورطين فيها.
- مقترفو ما يشكّل جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية أو تعذيباً أو إخفاءً قسرياً.
- مرتكبو جرائم القتل العمدي أو القصدي المقترنة أو المصاحبة بالظروف المشدّدة، بما يشمل كل جرائم القتل القصدي أو العمدي الواردة في المواد 547 و548 و549 - عقوبات.

تعقيباً، يقول الأستاذ المحاضر في كلية الحقوق والعلوم السياسية في جامعة القديس يوسف، الوزير السابق سليم جريصاتي، في حديثٍ الى "النهار" إنّ "المجلس الدستوريّ يستطيع أن يبطل أيّ قانون جزئياً أو كليّاً، أو يقدم على خطوة التحفّظات التفسيريّة. وعند النصوص التي تتوافر فيها عوامل التنافس أو الالتباس ما يجعلها غير قابلة التطبيق، يحقّ للمجلس الدستوريّ أن يذهب إلى التفسير منعاً لوقوع النصّ في التناقض ما يؤدّي إلى عدم تطبيقه".
ويشدّد على أنّ "التحفّظ التفسيري ملزمٌ لأنّ قرار المجلس الدستوريّ ملزم لجميع السلطات. وأمام الواقع، المطلوب الذهاب إلى اعتبار التحفظات التفسيرية ملزمة، ما يزيل الالتباس والتناقض في بعض المواد".
ويعتبر أنّ "اكتئاب السجناء، لأنّ هناك مظلومية من تأخير المحاكمات. لكن، لا يمكن المجلس الدستوريّ الذي منع التناقض والالتباس أن يحبطهم. القاعدة الأشمل أنّ القوانين عامة، وليست على قياس أشخاص".
ويستطرد: "بمعزل عن مشاعر السجناء المظلومين، لا بدّ من تسريع المحاكمات مع نصّ قانون قابل للتطبيق، وليس مع نصّ ملتبس. المجلس الدستوري لا يقيس قانوناً على قياس أشخاص، إنما مهمة القاضي أن يحاكم. لست ضدّ السجناء ولا أستهدف سجيناً أو آخر. المباح والمتاح أقدم على القيام به المجلس الدستوري".
ويعتبر أنّ "هدف المجلس الدستوري التعامل مع المبادئ الدستورية وأصول التشريع وإجراء التحفظات التفسيرية لجعله قابلاً للتطبيق بمقاييس واضحة. إنّ المجلس الدستوري سلطة قضائية ناط به الدستور، دستورية القوانين. في الممارسة، يستطيع أن يلجأ إلى تحفظات تفسيرية من شأنها أن تجعل النص قابلاً للتطبيق العملي، وإبعاد الضغوط السياسية عن القضاء".
نبض