أيّ حوار ممكن بين "حزب الله" وعون بعد ضبط شحنة المتفجرات؟
جسدت عملية ضبط الأجهزة الأمنية شحنة المتفجرات العائدة إلى "حزب الله" وهي في طريقها من البقاع إلى بيروت، والتداعيات السياسية والقضائية والأمنية التي نتجت منها سريعا على نحو دراماتيكي، في رأي الراصدين، الصدام الأول من نوعه بين السلطة التي أعلنت سابقا عبر ثلاثة قرارات حكومية متتالية آخرها قرار 2 آذار الماضي رفع كل غطاء كان يسدل على سلاح الحزب، والحزب الذي يرفض التزام مقتضيات هذا الإجراء.
لكن كل هذه القرارات ظلت في حكم المجمدة، ما خلا اعتقالات لعدد من مقاتلي الحزب، إبان ضبطهم مع أسلحتهم. لكنّ السلطة ما لبثت تحت وطأة تسارع المواجهات في الجنوب مع الإسرائيليين أن أفرجت عنهم بغرامات وكفالات مالية.

حينها لم يكن في مقدور السلطة تصعيد الصدام مع الحزب، مما فرض معادلة "ربط نزاع" بين الطرفين استمر إلى الأمس القريب، وفرض على الحكومة تجميد قراراتها، مقرونة بالتأكيد اليومي أنها وضعت لتنفذ حتما يوما ما، لا للتراجع عنها، فيما الحزب أطلق العنان من يومها لحملة سياسية مضادة، قطع معها كل قنوات التواصل مع الرئاستين الأولى والثالثة. لكن ذلك الوضع لم يُسقط من حسابات المتابعين احتمال أن لحظة الاصطدام المدوي والحاسم آتية لا ريب.
وبناء عليه، فإن السؤال الذي يجول في الخواطر عند معاينة ردود الفعل الرسمية الحزبية على واقعة ضبط شحنة المتفجرات التي لم ينكر الحزب حيازته لها: هل أزفت لحظة الصدام المنتظرة، بما يضع البلاد أمام مرحلة حبلى بالاحتمالات السلبية؟
موقف حازم
رئيس الحكومة نواف سلام ما لبث أن أطلق موقفا حازما، فأكد أن لا تهاون مع المتورطين مهما كانوا. والأخطر أنه ربط بين مواد الشحنة وعمليات اغتيال طالت سابقا شخصيات سياسية، فأوجد معادلة تمنع الحزب من القول إن الشحنة هي لأغراض المواجهة مع إسرائيل، فيما بدا الحزب مستعدا أيضا للمواجهة عندما ردّ بلسان نائبه إبرهيم الموسوي بالقول: "إذا صحّ أن السيارة (الشحنة المضبوطة) تعود للمقاومة، فليعرف الجميع أن المقاومة لا تستحي ولا تخجل، وتقوم بواجبها أمام الجميع ".
وسبق ذلك سريان معلومات مؤداها أن الحزب طلب استعادة الشحنة لكنه جُبه بالرفض.
هكذا يكون الطرفان قد كشفا عن استعدادهما لخوض غمار منازلة جديدة أكثر شراسة من المرات السابقة، خصوصا أن للأمر مقدمات تمثلت في الحديث المتواتر عن أن الخارج المعني بالشأن اللبناني قد رفع في الأيام الأخيرة وتيرة ضغطه على السلطة في لبنان، لكي تشرع في إنفاذ قراراتها المتخذة في ثلاث مراحل سابقة، والتي نصت صراحة على نزع سلاح الحزب، مقدمة للبدء بتنفيذ التزامات وتعهدات سبق أن أعطيت للسلطة اللبنانية، تساعد على ترسيخ الاستقرار وتضمن الازدهار.
فرصة ذهبية للسلطة
عليه، فإن خصوم الحزب يرون أن ثمة فرصة ذهبية سنحت الآن أمام السلطة لتشرع عملانيا في ترجمة القرارات التي اتخذتها في هذا المجال، لكي تطرد عن نفسها شبهة العجز. لكن أصحاب الرأي الآخر ما زالوا يقيمون على حذرهم الأولي من مخاطر ذهاب السلطة إلى مواجهة مباشرة مع الحزب تنطوي على مخاطر كبرى، مهما كانت المغريات والدوافع والوعود.
في السابق، كان ثمة نقاش حول سلبيات استمرار انقطاع سبل التواصل بين الحزب والرئاسة الأولى، والسبب هو الحزب نفسه الذي اشترط لإعادة وصل ما انقطع شرطا يصعب - إن لم يستحِل- على هذه الرئاسة اتخاذه، هو العودة عن كل القرارات التي اتخذت لـ"تجريم سلاح الحزب"، فبقيت الأبواب بين الجانبين موصدة بإحكام.
لذا فإن السؤال المحوري هو: هل بعد ضبط شحنة المتفجرات، يمكن الرئاسة الأولى أن تعلن أن أبوابها مستعدة لاستقبال ممثلي الحزب وأنها تدعوهم باستمرار إلى إزالة العقبات وفتح صفحة جديدة؟
نبض