الحظر الجوي على لبنان: متى فُرض وأيّ محطات للقيود الأميركية؟
حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 21 تموز الفائت، خلال استقباله الرئيس اللبناني جوزف عون في البيت الأبيض، نيته إلغاء الحظر الأميركي على الطيران إلى بيروت، كان عليه أن يستتبع ذلك بقرارات عملية تلغي كل القيود السابقة.
وهكذا، وقّع أربعة قرارات رئاسية شكّلت أساساً للقيود الأميركية على النقل الجوي مع لبنان، في خطوة تمهّد لإعادة الرحلات المباشرة بين البلدين.
حمل القرار الرئاسي الرقم 2026-25، ووقّع في أيلول 2026، ونشر في السجل الفيديرالي في 5 تشرين الأول.
وبهذا المسار، أُلغيت بالكامل القرارات السابقة الصادرة في أعوام 1985 و1992 و1998 و2007.
متى توقف الطيران الأميركي إلى لبنان؟
41 عاما، استمر الحظر الأميركي. كانت بداية القصة في حزيران 1985، وكان خطف طائرة هو السبب الأساسي لمنع استمر عقودا، قبل أن يعتبر ترامب أن "هذه القيود لم تعد ضرورية لحماية الطائرات"، مما يمهد الطريق قانونا لعودة الرحلات المباشرة.
بدأ تعليق الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان وأميركا عام 1985بعد خطف طائرة TWA الرحلة 847 في بيروت ومقتل أميركي. كان ذلك في 14 حزيران 1985، وكانت الطائرة تابعة لشركة "ترانس وورلد إيرلاينز"، خطفت بعد دقائق على إقلاعها من أثينا متجهة إلى روما، وعلى متنها 153 راكبا وأفراد الطاقم.
ونتيجة الحادث، أوقفت شركات الطيران الأميركية رحلاتها إلى بيروت. سريعا، فرضت إدارة الطيران الفيديرالية الأميركية (FAA) قيودا على تسيير الرحلات المباشرة، استنادا إلى تقويمات أمنية متتالية، كانت، في نظر الإدارة الأميركية غير آمنة لسلامة الطيران المدني، إلى جانب الرسائل السياسية الكثيرة من وراء هذا الحظر.
مرّ الحظر في أربع محطات أساسية. خلالها، كانت تعمد واشنطن أحيانا إلى تخفيف القيود، لتسمح برحلات مرتبطة فقط بالحكومة الأميركية أو بالمساعدات، لكنها كانت تبقي المنع الأساسي على الرحلات التجارية المباشرة.
ما المحطات الأربع؟
• عام 1985: كانت المحطة الأولى التي انطلقت من خلالها عمليات الحظر اللاحقة.
• عام 1992: صدر قرار رئاسي أميركي ثان لتمديد القيود المفروضة على النقل الجوي مع لبنان، نتيجة استمرار المخاوف الأمنية وغياب الاستقرار، على الرغم من أن الحرب الأهلية كانت قد انتهت.
• عام 1998: صدر قرار رئاسي أميركي آخر حافظ على سريان الحظر المفروض على الرحلات المباشرة لشركات الطيران الأميركية من بيروت وإليها.
• عام 2007: أضيف قرار رئاسي أميركي رابع عزّز التدابير التقييدية السابقة، معتبرا أن الأجواء اللبنانية لا تزال تشكل خطرا أمنيا على الطائرات الأميركية، وحمايتها من الاستيلاء غير المشروع.
خلال هذه العقود، تبدّلت الإدارة الاميركية، لكن المنع بقي واحدا. كانت الأزمات الأمنية المتلاحقة في لبنان، على الرغم من بعض فترات الاستقرار الامني والاقتصادي، تشكل في نظر الإدارة الأميركية عاملا أساسيا في استمرار المنع الجوي.
من تداعيات الحرب الأهلية وبناء السلم الهشّ، إلى الاغتيالات السياسية والصراعات الإقليمية واستمرار القبضة الأمنية - السورية، وصولا إلى الحروب المتتالية مع إسرائيل، على مدار الأعوام، كلها عوامل أو أسباب موجبة كانت تفرض استمرار القيود الأميركية وعدم استئناف الرحلات المباشرة، رغم تحسن العلاقات الثنائية في بعض الفترات.
اليوم، بعد القرار الرئاسي الأميركي الأخير لدونالد ترامب، فتح الباب أمام صفحة جديدة على صعيد النقل الجوي بين أميركا ولبنان. ولكن، حتى تحديد موعد أول رحلة مباشرة، لا تزال هناك إجراءات قانونية وأمنية وتشغيلية ضرورية لفتح الخط الجوي إلى لبنان. فمتى موعد الانطلاق؟
نبض