كريستوف موسيتيلي لـ"النهار": لتحديث العلاقة الفرنسية- اللبنانية وإضفاء طابع شبابي عليها

لبنان 08-10-2026 | 15:22

كريستوف موسيتيلي لـ"النهار": لتحديث العلاقة الفرنسية- اللبنانية وإضفاء طابع شبابي عليها

بصفته رئيسا للمعهد الفرنسي في لبنان في فترة صعبة للغاية يمر بها البلد، تتمثل أولويته الأولى في التعليم، ولا سيّما دعم المدارس في الجنوب التي تعاني، وضمان استمرارية التعليم باللغة الفرنسية، وتدريب المعلمين...
كريستوف موسيتيلي لـ"النهار": لتحديث العلاقة الفرنسية- اللبنانية وإضفاء طابع شبابي عليها
كريستوف موسيتيلي (النهار).
Smaller Bigger

في مقابلة مع "النهار"، يتحدث مدير المعهد الفرنسي في لبنان عن مستقبل الفرنكوفونية، وأولويات المعهد في مجالي التعليم والثقافة، وضرورة تجديد العلاقات الفرنسية-اللبنانية.

 

يدافع كريستوف موسيتيلي، عن "الفرنكوفونية" المنفتحة على التعددية اللغوية، ويصر على ضرورة تكييف العلاقة الفرنسية-اللبنانية مع واقع لبنان اليوم. وفي الوقت الذي تحتل فيه اللغة الإنكليزية مكانة متزايدة في الحياة المهنية والأكاديمية، يرى موسيتيلي أن اللغة الفرنسية تظلّ عنصراً مهماً في التاريخ والهوية اللبنانية، مع الاعتراف في الوقت نفسه بتراجعها.

 

يؤكد: "لبنان ليس بلدا فرنكوفونيّا كغيره من البلدان". ووفقاً له، تشكّل اللغة الفرنسية جزءا من تاريخ البلد وهويته؛ فما زال أكثر من 40% من السكان يتحدثونها، كما يتعلمها أكثر من 120 ألف تلميذ بمستوى عالٍ في المؤسسات التعليمية المعترف بها رسميا.
لكن هذه اللغة تواجه أيضاً تراجعاً "لا جدال فيه"، لا سيّما لأنها ترتبط بالثقافة وبنخبة متقدمة في السن أكثر من ارتباطها بالعالم المهني والأعمال، على عكس اللغة الإنكليزية.

 

بالنسبة لموسيتيلي، فإن المسألة لا تكمن إذن في إثارة التنافس بين اللغتين. ويوضح قائلاً: "من الواضح أن الأمر لا يتعلق بمواجهة، فهذا أمر سخيف، بل يتعلق بالدفاع عن التعددية اللغوية: اللغة الفرنسية جنباً إلى جنب مع اللغتين العربية والإنكليزية". 

 

التعليم كأولوية

بصفته رئيسا للمعهد الفرنسي في لبنان في فترة صعبة للغاية يمر بها البلد، تتمثل أولويته الأولى في التعليم، ولا سيّما دعم المدارس في الجنوب التي تعاني، وضمان استمرارية التعليم باللغة الفرنسية، وتدريب المعلمين.

 

كما يسعى المعهد إلى تعزيز تنقل الطلاب اللبنانيين إلى فرنسا ومواصلة دعمه للنظام الجامعي اللبناني، ولا سيما الجامعات الفرنكوفونية. وبمناسبة العام الدراسي 2026-2027، استفاد الطلاب اللبنانيون بشكل خاص من الإعفاء من الرسوم الدراسية في الجامعات الحكومية الفرنسية، وهو إجراء يصفه موسيتيلي بأنه جهد هام تبذله فرنسا لصالح لبنان.

 

تشكل الثقافة الجانب الآخر المهم من هذه المبادرة. فمعرض الكتاب، و"بيروت للكتب"، والسينما الفرنسية، والمعارض الفنية، وإقامة الفنانين، والمساعدة في النشر، ودعم التراث، كلها تشكل محطات بارزة في نشاط المعهد. 

 

 

 

"بيروت للكتب" والرهان على التعددية اللغوية

تُقام فعالية "بيروت للكتب" هذا العام في إطار معرض بيروت الجديد للكتاب، الذي سيجمع للمرة الأولى الناشرين الناطقين بالفرنسية والعربية في مكان واحد.
بالنسبة لموسيتيلي، تمثل هذه المبادرة "ثروة هائلة". وهو يشيد بالجهود التي بذلها وزير الثقافة غسان سلامة، الذي سعى إلى جمع جميع أطراف المنظومة الكتابية في لبنان. 

 

إلى جانب التعايش بين هذين العالمين النشريين، فإن التحدي الآن يتمثل في تشجيع "التبادل بينهما، وتداول الأعمال والمؤلفين والجمهور". 

 

"تجديد وتحديث وإحياء" العلاقة 

بالنسبة لموسيتيلي، يجب عدم الاكتفاء بمجرد الحفاظ على العلاقة بين فرنسا ولبنان. بل يؤكّد: "يجب تجديدها وتحديثها وإحياؤها". وهذا يتطلب، على وجه الخصوص، الخروج عن الأوساط المعتادة، واقتراح مقاربات أكثر إبداعًا، وتعزيز الشراكات، والقيام بمزيد من الجولات في أنحاء الأراضي اللبنانية.

 

يمتلك المعهد الفرنسي فروعًا في جميع أنحاء البلاد، من الشمال إلى الجنوب، ويشدد موسيتيلي على ضرورة الخروج من بيروت للتقرب أكثر من توقعات السكان. كما ستُقام العديد من فعاليات "بيروت للكتب" خارج العاصمة، لا سيّما في البقاع، وفي دير القمر، وصيدا، وجونيه، وطرابلس.

 

وأنهى موسيتيلي حديثه عن هذا الأمر قائلًا: "إن إحياء العلاقة الفرنسية-اللبنانية اليوم لا يعني السعي إلى تكرار ما كانت عليه في الماضي، بل فهم ما يتوقعه لبنان من فرنسا، وما تتوقعه فرنسا من لبنان".

 

كريستوف موسيتيلي (النهار).
كريستوف موسيتيلي (النهار).

 

علاقة قائمة على الحوار

عند سؤاله عن قدرة فرنسا على فهم الاحتياجات الحالية للبنان، فضّل موسيتيلي أن يترك للسفير الفرنسي مهمة الإجابة على الجانب السياسي. أما في المجالات التي تدخل في نطاق اختصاص المعهد الفرنسي والتعاون الثقافي، فيرى أن فرنسا قادرة على دعم لبنان في إصلاحاته الهيكلية وبناء حوار مثمر.

 

ويشدد بشكل خاص على عمق العلاقات بين البلدين وعلى التبادلات اليومية مع المجتمع المدني والجمعيات والمدارس والجامعات والباحثين والفنانين والأجيال الشابة.

 

ويوضح قائلاً: "نحن لا نسعى إلى فرض رؤية "فرنسية"، بل إلى البناء معاً، في إطار من الثقة، لحلول تتناسب مع واقع البلاد وتوقعاتها".

 

ولا تقتصر أنشطة المعهد على الثقافة فحسب، بل تمتد أيضًا لتشمل التعليم والرياضة والصحة والتدريب، وذلك بالتعاون مع الجمعيات.

 

ويشير موسيتيلي على وجه الخصوص إلى إنشاء جمعية تنظم أنشطة ثقافية في المينا - طرابلس، وورش عمل للرسوم المتحركة في مدارس الجنوب، وتعزز العلاقات بين منتجي السينما الفرنسيين واللبنانيين، فضلاً عن دعم افتتاح برنامج دراسي في الألبا – جامعة البلمند مخصص لترميم التراث.

 

ويتمثل الهدف من هذه المبادرات في بناء "المهارات والروابط وعلاقات الثقة على المدى الطويل"، وكذلك في فتح "نوافذ للأمل والنور" في بعض الظروف الصعبة.

 

لبنان ما بعد الأزمات

بعد وصوله إلى لبنان عقب تجارب عاشها في الولايات المتحدة وإيطاليا، يشرح موسيتيلي أنه انجذب إلى تاريخ هذا البلد وتعقيداته وحيويته، وقبل كل شيء إلى سكانه. ويقول إنه سعيد اليوم بتمكنه من الجمع بين اكتشاف منطقة الشرق الأدنى وتجربته في بيروت، على الرغم من الصعوبات التي يواجهها لبنان.

 

وهذه هي الصورة التي ترغب الدبلوماسية الثقافية الفرنسية في المساهمة في تعريف العالم بها عن لبنان: صورة بلد يتسم بالتناقضات والفوضى والأزمات، لكنه يتمتع بـ"حيوية استثنائيّة للغاية" وقدرة على تجديد نفسه.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
سيكون إعدام حسن أول عملية إعدام ينفذها الجيش الأميركي منذ العام 1961.
لبنان 10/7/2026 6:23:00 AM
ثمة من رأى أن لا مصلحة لرئيس الحكومة في أن تسجل عليه سابقة إقصاء المفتي عن موقعه.