أكشاك البيع على الطرق "ناولني": فوضى بلا أرقام وشبهة مخدرات
من "على الكوع"، و"وقف تقلك"، و"ما بدي عذبك"، إلى "خليك بسيارتك نحنا منناولك"... مشروب من هنا، وعلبة سجائر من هناك، ولا حاجة حتى إلى النزول من السيارة. لكن خلف هذه "الراحة"، ماذا لو كان من "يُناول" أحياناً ليس بهذه البراءة؟
ترددت أخبار عن احتمال استخدام بعض كيوسكات "ناولني" لترويج المخدرات. فهل تحولت فعلاً بعض هذه النقاط المنتشرة على الطرق إلى واجهة لتجارة الممنوعات؟
مصادر أمنية تقول لـ"النهار" إن قوى الأمن الداخلي سبق أن أوقفت عدداً من اصحاب هذه الأكشاك بسبب مخالفات شتى، وكانت من بينها حالات تورط في الاتجار بالمخدرات. إلا أن ذلك لا يعني إمكان تعميم التهمة على جميع هذه المحال، ولا أن كل كيوسك أُقفل كان مرتبطاً بالمخدرات.
في ما يتعلق بما يُتداول حالياً عن هذه الكيوسكات، تنفي المصادر وجود اتهامات أو شكاوى رسمية مسجلة لدى قوى الأمن الداخلي تثبت تعاطي محال "ناولني" تجارة المخدرات. في المقابل، تؤكّد أن وجود أيّ معلومات موثوق بها أو بلاغات جديدة سيستدعي التحقق منها واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
فوضى
بعيداً من شبهة المخدرات التي وصفها المصدر الأمني بـ"الخطيرة جداً"، يبرز ملف آخر أكثر اتساعاً يتعلق بالسلامة العامة وتنظيم الطرق. فوجود هذه الكيوسكات على جوانب الأوتوسترادات، ووقوف السيارات أمامها لشراء حاجات سريعة، قد يعرقل حركة السير ويتسبب بحوادث، فيما يطرح المصدر الأمني أيضاً تساؤلات حول طبيعة الرخص المعطاة لها، وما إذا كانت تخوّلها بيع المشروبات الروحية على الطرق العامة، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر على السائقين.
فمن يعطي هذه الكيوسكات حق الوجود أصلاً؟ ومن يراقبها؟
كمعظم الملفات التي تتقاطع فيها صلاحيات أكثر من جهة، تتوزع مسؤولية الأكشاك بين البلديات ووزارة الداخلية وقوى الأمن الداخلي.
"النهار" حاولت التحقق من أعداد الكيوسكات المرخص لها وتلك غير الشرعية في لبنان، إلا أن لا أرقام شاملة متوافرة، ولا حتى معطيات تظهر عدد الكيوسكات التي أُقفلت خلال الأشهر الماضية، لتبقى الصورة الرقمية حول حجم الظاهرة غير مكتملة.
ووفق مصادر في وزارة الداخلية، يتقدم صاحب الطلب لدى البلدية، التي ترفع بدورها كتاباً إلى وزارة الداخلية حيث يملك الوزير صلاحية الموافقة أو الرفض. وتشدّد المصادر على أن الوزير أحمد الحجار متشدّد في هذا الملف وغالباً لا يوافق على إعطاء الرخص، كما يعمل منذ تسلمه الوزارة على ضبط الكيوسكات غير المرخص لها، ولا سيما تلك المقامة على الأملاك العامة والطرق الرئيسية.
لكن غياب الأرقام يطرح سؤالاً بديهياً: كيف يمكن ضبط المخالفات على نحو شامل، ما لم تتوافر أساساً قاعدة بيانات واضحة بأعداد هذه الكيوسكات ومواقعها وأوضاعها القانونية، لا سيما أن وزارة الداخلية هي الجهة التي توقّع في نهاية المسار على الرخصة؟
أما لجهة المراقبة، فتقع ضمن نطاق البلديات في المناطق التابعة لها، في حين تتولى قوى الأمن الداخلي المراقبة على الطرق العامة. وفي حال ورود شكوى أو معلومات عن كيوسك مخالف، توضح مصادر الوزارة أن الملف يُحال على الجهة المعنية، سواء البلدية أو المحافظ أو قوى الأمن الداخلي، للتحقق من وضعه. وإذا تبين عدم وجود ترخيص، يُعمل على إزالة المخالفة.
وسط هذه الفوضى، يبقى الأكثر غرابة أن الجهات الأمنية كثيراً ما تدعو المواطنين إلى أن يكونوا شركاء في ضبط المخالفات والإبلاغ عن التعديات للتحرّك، فيما يفترض أن تبقى مسؤولية حفظ الأمن في صلب عمل الدولة. فالمواطن قد يبلّغ عمّا يراه، لكن لا يمكن أن تصبح الشكوى الفردية آلية الرقابة الأساسية، ولا أن يُطلب من المواطن أن يكشف للدولة ما يفترض أن تكون قادرة على رصده. وفي ملف "ناولني" تحديداً، ما هو موجود على الأرض أكثر وضوحاً مما هو مدوّن في السجلات!
نبض