المحامي مروان زين الدين لـ"النهار": المودع ليس نقطة البداية في معالجة خسائر لم تُثبت

لبنان 07-10-2026 | 14:00

المحامي مروان زين الدين لـ"النهار": المودع ليس نقطة البداية في معالجة خسائر لم تُثبت

إن وجود ما يسمى فجوة مالية لا يعني حكماً أنها خسارة نهائية، ولا أن المودعين هم المسؤولون عنها...
المحامي مروان زين الدين لـ"النهار": المودع ليس نقطة البداية في معالجة خسائر لم تُثبت
مصرف لبنان (أرشيفية).
Smaller Bigger

بعد مطالعة مراسلة مصرف لبنان إلى رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان في ٢١-٩-٢٠٢٦، أعدّ المحامي مروان زين الدين رأياً قانونياً لـ"النهار" بمثابة ردّ على المراسلة يضع فيها النقاط على الحروف.

 

من البديهي القول إنه من غير الجائز قانوناً ومحاسبياً تحديد نسبة خسارة المودعين من ودائعهم قبل تحديد الخسائر المصرفية الفعلية نهائياً والتثبت من صحة تلك الخسائر، وقبل تبيان حجمها وتحديد المسؤول عنها ومعرفة ما إذا كان في الإمكان تعويضها أو استردادها. إن وجود ما يسمى فجوة مالية لا يعني حكماً أنها خسارة نهائية، ولا أن المودعين هم المسؤولون عنها. فقبل توزيع أيّ خسائر، يجب إجراء تدقيق شامل ومستقل لكل مصرف على حدة، لا أن يصار إلى التعامل مع المصارف كأنها كيان واحد، فكيف إذا كان ذلك يوجب التثبت من حقيقة موجودات كل مصرف والتزاماته، والتثبت من حقيقة قيمة الأموال التي أودعها مصرف لبنان والمصارف بعضها لدى البعض الآخر، والتثبت من حقيقة القروض التي سُددت بشيكات مصرفية خلال الأزمة ومعرفة مصدرها وما إذا كانت تمثل ودائع كانت موجودة أصلاً في النظام المصرفي، والتثبت من حقيقة عمليات المقاصة بين المصارف الناتجة من هذه الشيكات، ومن حقيقة التحويلات إلى الخارج خلال فترة الأزمة، وحقيقة الأموال التي خرجت فعلياً من النظام المصرفي مقابل العمليات التي أدت إلى انتقال الالتزام من حساب أو مصرف إلى آخر، والتثبت من حقيقة الفرق بين الخسارة المحاسبية أو الدفترية والخسارة الاقتصادية الفعلية؟

 

المحامي مروان زين الدين.
المحامي مروان زين الدين.

 

الرقم لا يكفي

لا يكفي تسجيل رقم تحت عنوان الخسائر أو الفجوة، بل يجب إثبات كيف نشأت هذه الخسارة وأين ذهبت الأموال التي تمثلها؟

 

ولتأكيد ذلك نضرب المثل الآتي: إذا كان هنالك قرض مصرفي سُددت قيمته بموجب شيك مصرفي، وكان هذا الشيك يمثل أموالاً أو وديعة موجودة أصلاً في النظام المصرفي، فلا يمكن اعتبار قيمة الشيك خسارة صافية على المصرف لمجرد أن القرض سدد بموجبه. فالشيك قد يكون أدى إلى تغيير شكل أو مكان الإلتزام المصرفي وإلى تسوية عبر المقاصة، من دون أن يعني بالضرورة خروج القيمة الاقتصادية من القطاع المصرفي.

 

لذلك فإن إثبات وجود خسارة فعلية في هذه العمليات يتطلب تدقيق القيود المحاسبية وحسابات المقاصة وحركة الأموال بين المصارف.

 

ومن ناحية أخرى، فإن المطالبات المالية من مصرف لبنان المتوجبة على الدولة اللبنانية تشكل أحد عناصر موجودات مصرف لبنان، وبالتالي يجب تحديد قيمة المطالبة الأصلية وقيمتها الحالية وما تم تحصيله منها وما تم خفضه أو إعادة تقييمه، بالإضافة إلى تحديد الأساس القانوني والمحاسبي لذلك. وعليه، إذا كان قد جرى اقتراح الخفض أو إعادة تمثيل جزء من هذه المطالبات، فيجب تحديد أثر ذلك بدقة قبل الانتقال إلى تحميل المودعين أي خسائر. فلا يجوز أن يتحول خفض أصل من أصول مصرف لبنان إلى خسارة يتحملها المودع من دون تحديد الأساس القانوني والمحاسبي.

 

مراسلة مصرف لبنان إلى كنعان.
مراسلة مصرف لبنان إلى كنعان.

 

كيف توزع الخسائر؟

بما أن مراسلة مصرف لبنان نفسها تفيد بأن الأرقام والبيانات لا تزال أولية وقابلة للمراجعة، وأن التدقيق النهائي لم يكتمل، فكيف يمكن اعتماد خسائر نهائية وتوزيعها على المودعين قبل اكتمال التدقيق الذي يفترض أن يحدد أساس هذه الخسائر؟ أليست القاعدة المنطقية والمحاسبية توجب أولاً التدقيق ثم تحديد الموجودات والحقوق ثم تحديد الخسائر الفعلية والمسؤوليات ومصادر الإسترداد ومن يتحمل الخسائر، وصولاً إلى تحديد ما سيتحمله المودعون؟ إن تحميل المودعين جزءاً من الخسائر قبل استكمال هذه الخطوات قد يثير مسائل جدية تتعلق بحماية الملكية والمساواة والتناسب، لأنه إذا لم يثبت بصورة نهائية حجم الخسارة الفعلية، ولم يتضح مصدرها الحقيقي، ولم يتم تحديد الأموال أو الموجودات القابلة للإسترداد، ولم تحدد نسبة مساهمة المساهمين وأصحاب الحقوق الأدنى مرتبة في تحمل الخسائر، ولم تحدد قيمة حقوق مصرف لبنان على الدولة وتبيان قيمتها الحقيقية، وإذا لم يتم التدقيق لمعرفة ما إذا كانت بعض العمليات المصرفية قد أنتجت خسائر فعلية أو مجرد قيود محاسبية وإنتقالات للالتزامات، فمن غير المقبول قانوناً ومحاسبياً إعمال ذلك كله والذهاب إلى تحميل المودعين الخسارة، لأنهم الحلقة الأضعف.

 

وعليه، يمكننا القول إن المشكلة ليست في الفجوة المالية، بل السؤال القانوني والمحاسبي الأهم هو هل هذه الفجوة تمثل فعلاً خسائر نهائية؟ ومن أين نشأت؟ ومن استفاد منها؟ وما الذي يمكن استرداده قبل المساس بحقوق المودعين؟ 
من المنطقي القول إذا لم يكن هنالك تدقيق نهائي لا يمكن الجزم بخسائر نهائية، وإذا لم يكن هنالك خسائر نهائية لا يمكن إجراء توزيع نهائي للخسائر، وفي جميع الأحوال لا يجوز أن يكون المودع هو نقطة البداية في معالجة خسائر لم تُثبت نهائياً بعد.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/4/2026 9:33:00 PM
وفق ما نشرت "الكويت اليوم"، وهي الجريدة الرسمية في البلاد.
سيكون إعدام حسن أول عملية إعدام ينفذها الجيش الأميركي منذ العام 1961.
لبنان 10/6/2026 12:12:00 PM
بحسب مراسل "النهار"، فإن المبنى المهدد هو سنتر تجاري يضم مكاتب ومحال