الصدي يرفع الاحتجاج على الحكومة اعتكافاً... الأمم المتحدة "تتشاور" مع إيران حول لبنان!
إذا صحّ الحديث عن مفارقة غريبة في إقدام وزير الطاقة والمياه جو الصدي على إعلان اعتكافه عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء، في رسالة احتجاج حيال عدم استجابة الحكومة للإجراءات التي يطلبها في سياق احتواء تداعيات أزمة المحروقات، فهي في أن هذه الأزمة تمكّنت من هزّ الحكومة، ولو أنها لم ولن تسقطها، ولكنها عجزت عن إلغاء أو إسقاط أو تخفيض ضريبة الـ300 الف ليرة على صفيحة البنزين!.
بطبيعة الحال، لا يمكن اختصار المشهد الداخلي في الذكرى الثالثة لـ7 تشرين الأول بملف المحروقات وأزمة الكهرباء وحدهما على اهميتهما، ولكن مجرياتهما في ظل رفع صوت الاعتراض من الوزير المعني كما من فريقه السياسي "القوات اللبنانية" على نحو تصاعدي شكّل واقعياً ما اعتبر جرس إنذار بفعل دوران أزمة المحروقات والكهرباء في دوامة العجز عن تحقيق حلول جذرية. وأدرجت خطوة الوزير صدي التي جاءت عقب موقف لـ"القوات" تضمّن مجموعة تحذيرات لافتة حكومياً وسياسياً، في إطار رسالة تقف في منتصف الطريق بين الاستقالة وعدم السكوت عن امتعاض تصاعدي من عدم تلقي الوزير السند الحكومي الكافي في الأزمة الأشدّ تعقيدا التي ترتب على الوزارة والحكومة تداعيات سلبية تراكمية.
أما في الجانب السياسي الواسع، فإن تزامن الذكرى الثالثة للسابع من تشرين الأول مع تصاعد الغموض الذي يكتنف الوضع في الجنوب اللبناني أبقى هاجس المخاوف مسلّطاً حيال المراوحة في ملف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية وعدم إسقاط التحسّب لتصعيد إسرائيلي واسع قبل موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 من الشهر الحالي، خصوصاً أن الموعد الرسمي للمفاوضات العسكرية المقرّرة مبدئياً في تامبا لم يحدّد بعد.

اعتكاف وزير الطاقة
إذاً في خطوة اعتراضية لا ترقى إلى تهديد مصير الحكومة، أعلن وزير الطاقة والمياه جو الصدي اعتكافه عن المشاركة في جلسات مجلس الوزراء بعد سلسلة تحذيرات وجّهها إلى الحكومة، مؤكداً أنه وضع أمامها المعطيات المتعلقة بتداعيات الأزمة وقدم مجموعة من الحلول لتأمين استمرارية التغذية الكهربائية وتخفيف الكلفة على المواطنين. وأكد أن قرار الاعتكاف "ليس تخلياً عن المسؤولية، بل تمسكاً بها ورفعاً للصوت باسم المواطن اللبناني كي لا يتحمل وحده أعباء أزمة الطاقة العالمية"، مشدداً على أنه سيواصل ممارسة كامل مسؤولياته والعمل على حماية استمرارية المرفق العام وحقوق المواطنين.
في ما يتعلق بالإجراءات المطلوبة لمواجهة أزمة المحروقات، أوضح الوزير أنه طالب بتسديد فواتير الكهرباء المتوجّبة على الوزارات والمؤسسات العامة، إلا أن التجاوب، كان "جزئياً ولمرة واحدة"، متسائلاً: "كيف نطلب من المواطن أن يسدّد فاتورته كاملة، فيما مؤسسات الدولة نفسها لا تسدّد ما يترتب عليها لنتمكن من شراء الفيول؟". وكشف أنه طالب أيضاً الحكومة بتسديد قيمة الفاتورة المترتبة عن دعم المتضررين من الحرب، بما يتيح لمؤسسة كهرباء لبنان شراء الفيول وتأمين التغذية، لكنه قال إن هذا الطلب لم يلقَ أي تجاوب حتى الآن. كما لفت إلى أن الوزارة طرحت اعتماد تعرفة كهرباء متحرّكة وهي مطلب إصلاحي، بما يسمح بزيادة ساعات التغذية وتخفيف الكلفة الإجمالية التي يتحملها المواطن. وكشف أن الاجتماع الوزاري الأخير لم ينتج عنه أي تجاوب فعلي مع الطروحات المقدمة.

كما أن "تكتل الجمهورية القوية" أصدر بياناً بعد اجتماعه أعلن فيه أن "أزمة الكهرباء المتوارثة لا تحتاج إلا إلى إرادة لوقف الهدر ورؤية جادة لحلّ مستدام، وهو ما عمل عليه وزير الطاقة والمياه جو الصّدي منذ اللحظة الأولى... لكن غياب تجاوب الحكومة ووزارة المال، مقابل استسهال صرف الاعتمادات لصالح البعض، يطرح علامات استفهام صارخة، لا يمكن السكوت عنها، حول بعض النوايا والقرارات". وكانت للتكتل ملاحظات على أداء الدولة سيادياً أيضاً، إذ اعتبر "أنه لم يعد جائزاً، بعد كل المأساة التي مرّ ويمرّ بها الشعب اللبناني، أن تبقى القرارات الإنقاذية حبراً على ورق وكلاماً منمّقاً على المنابر، وأن يتلكأ أيّ مسؤول عن تنفيذ ما يتوجّب عليه، فيتحوّل مسار السلطة إلى لعبة شراء للوقت، لا تخدم إلا من يرفض الدولة ويحجب بعبثيته الأمن والأمان عن اللبنانيين". وأشار إلى "أنّ أولى الخطوات التي على الدولة المباشرة بتنفيذها هي إطلاق حملة لتطهير مؤسساتها وإداراتها وأجهزتها كافة من الوجوه التي تربط قرارها خارج الدولة، وتعمل وفق كتاب مشغّليها لا وفق الدستور".
الوضع الجنوبي
أما في ما يتعلق بالوضع الجنوبي، فبرز اجتماع لافت أممي- إيراني تطرّق إلى الأوضاع اللبنانية. وأفيد أن منسق الأمم المتحدة الخاص بشؤون لبنان جان أرنو اجتمع أمس بوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وبحسب وكالة "ارنا" الإيرانية، فإن المسؤول الأممي "قيّم في هذا اللقاء، الوضع الراهن بلبنان والجهود التي بذلتها الأمم المتحدة للحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في المنطقة". وقال ارنو "إننا نتطلع، من خلال تنفيذ اتفاق نهاية الحرب بين إيران والولايات المتحدة وتعزيز التعاون بين الدول الإقليمية، إلى إرساء السلام والأمن المستدامين في المنطقة وخصوصا لبنان".
وعلى الصعيد الميداني، توغّلت أمس جرافة وثلاث آليات عسكرية من منطقة غدرائيل شمال كفرشوبا بقضاء حاصبيا، حيث عملت على فتح الساتر الترابي في منطقة شانوح، وتقدمت في اتجاه المنازل في مزرعة حلتا. وبعد وصولها إلى محيط المنازل، عادت الآليات وانسحبت باتجاه مزرعة بسطرة. وألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية على منزل في منطقة العريش عند أطراف بلدة حاريص. واستهدف قصف مدفعي بلدة المنصوري كما استهدف صباحاً، أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت.

المسيّرة بقاعاً يرجح أنها غير إسرائيلية
بقاعاً، أفيد عن سقوط مسيّرة على طريق بلدة شليفا المؤدية إلى بوداي، حيث ضرب الجيش اللبناني طوقاً أمنياً وقطع الطريق المؤدية إلى قرى غرب بعلبك. ولاحقاً، فجر الجيش المسيّرة.
وفي معلومات لم يؤكدها أي مصدر أمني، أن المسيّرة أربكت الجيش والقوى الأمنية، إذ لم يتضح أنها إسرائيلية، وكانت محمّلة بالسلاح ما يرجح أنها كانت معدّة لتهريب سلاح عبر الحدود لمصلحة جهات محلية معروفة. وكان القرار بتفجيرها كمخرج لعدم الكشف عليها، والكشف عن وجهتها واستخدامها.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ما سبب عدم التزام الموعد المحدد في الشهر الحالي؟ وهل من موعد جديد؟
نبض