خاص "النهار"- الأمن العام اللبناني يحظر التدليك لأغراض غير طبيّة... تنظيم العمالة أم التصدي للدعارة؟
الأمن العام اللبناني يُنظّم العمالة. في الظاهر القرار تنظيمي، أما في الواقع، فيلاحق الامن العام أعمال دعارة تنتشر تحت غطاء مراكز التدليك. حتى أنّ تقارير أمنية تشير إلى مراكز رياضية ومراكز للتدليك تُشكّل غطاء لعمليات تبييض الاموال.
في أحد مراكز التدليك، يعمل أشخاص تلقوا تدريباً محدوداً على التدليك من دون اختصاص مهني واضح، فيما تروّج صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي لخدماتها عبر مشاهد وإعلانات تثير علامات استفهام حول طبيعة بعض الخدمات المقدّمة.
وفي مركز آخر، تعمل نساء من جنسيات مختلفة، دخل بعضهن إلى لبنان بموجب أذونات عمل في مجالات لا تتطابق بالضرورة مع العمل في مراكز التدليك.
هذه الحالات ليست معزولة، وفق معطيات قضائية وأمنية حصلت عليها "النهار"، إذ تكشف المعلومات عن وجود مراكز تدليك تعمل من دون استيفاء التراخيص والشروط القانونية، فيما تُستخدم بعض هذه المراكز غطاءً لمخالفات أخرى، بينها ممارسة الدعارة واستغلال بعض العاملات.
لماذا تحرّك الأمن العام اللبناني؟
قبل أيام، أصدرت المديرية العامة للأمن العام بياناً نبّهت فيه أصحاب المؤسسات والشركات إلى عدم القيام بأي أعمال تتعلق بالتدليك لأغراض غير طبية من دون الحصول على موافقة مسبقة منها.
لكن القرار ليس جديداً بالكامل، إذ سبق للأمن العام أن وضع أنظمة وقرارات لتنظيم عمل نوادي ومراكز التدليك في لبنان.
فما خلفيات القرار الأخير؟ ولماذا عاد الملف إلى الواجهة؟
بحسب معطيات "النهار"، يرتبط التحرّك بجانبين أساسيين:
- تنظيم مراكز التدليك ومراقبة شروط عملها وتراخيصها.
- تنظيم العمالة الأجنبية والتأكد من أن العامل أو العاملة يعملان ضمن المؤسسة والمهنة والصفة التي مُنحت على أساسها الإقامة أو إجازة العمل.

ما أنواع مراكز التدليك في لبنان؟
تشير أوساط متابعة للملف إلى ضرورة التمييز بين أنواع مختلفة من مراكز التدليك، إذ لا تخضع جميعها للجهة التنظيمية نفسها.
وبحسب هذه الأوساط، يمكن التمييز بين:
- المراكز الصحية والطبية: ترتبط بالعلاج وتخضع للترخيص والرقابة من وزارة الصحة، ويعمل فيها عادة معالجون فيزيائيون أو اختصاصيون وفق طبيعة الخدمة.
- مراكز التدليك السياحية: توجد عادة داخل الفنادق أو الأندية الرياضية والمؤسسات السياحية، وتخضع للجهة المختصة وفق طبيعة نشاطها.
- مراكز التدليك المستقلة: وهي التي تحتاج إلى موافقة الأمن العام وفق النظام المعمول به.
ومن هنا، يأتي القرار الأخير للأمن العام في إطار تنظيم هذا الجزء من القطاع ومراقبته، وفق الأوساط نفسها.
ماذا علاقة العمالة الأجنبية بالقرار؟
لا يقتصر الملف على تراخيص مراكز التدليك، بل يتصل أيضاً بعمل الأجانب في لبنان.
فالعامل الأجنبي يفترض أن يعمل ضمن المؤسسة والمهنة التي حصل على أساسها على الإقامة أو إجازة العمل، ما يعني ضرورة التحقق من استيفائه الشروط القانونية وعدم استخدام إذن عمل في مهنة أو مؤسسة مختلفة.
وكان الأمن العام قد أطلق في أيلول/سبتمبر 2026 آلية لتسوية أوضاع العمال والعاملات الأجانب المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل.
وفي المقابل، استُثنيت نوادي التدليك من بعض آليات نقل الكفالة وتحويل الصفة، وفق الآلية التي أعلنها الأمن العام.
كما أعلن الأمن العام أنه، بعد انتهاء مهلة تسوية الأوضاع، سيعمل بالتعاون مع وزارة العمل على تنفيذ حملات في مختلف المناطق اللبنانية لضبط مخالفات العمالة الأجنبية.

هل القرار جديد أم تذكير بنظام قائم؟
وفق المعلومات التي حصلت عليها "النهار"، فإن وضع بيان الأمن العام في إطار قرار استثنائي جديد لا يعكس كامل الصورة.
فالمديرية لديها منذ سنوات نظام خاص بمراكز التدليك، يتضمن شروطاً وأصولاً لاستثمار هذه المؤسسات وتشغيل العاملين فيها.
ويأتي التحرّك الأخير، بحسب الأوساط المتابعة، في سياق رقابي وتنظيمي قائم أصلاً، لكنه تزامن مع تداول معلومات عن انتشار مراكز تدليك تعمل بصورة عشوائية أو من دون استيفاء الشروط المطلوبة.
ماذا يقول نظام الأمن العام عن "مركز التدليك"؟
على الموقع الرسمي للمديرية العامة للأمن العام، يوجد منذ فترة طويلة نظام خاص بعنوان «مركز تدليك»، يحدد الأصول والشروط المرتبطة بإنشاء هذه المؤسسات وتشغيلها.
وينص النظام على ضرورة أن يتقدم صاحب نادي التدليك بطلب للحصول على موافقة الأمن العام على استثمار النادي، وبعد الحصول على الموافقة يتقدم بطلب افتتاح أو إذن مباشرة العمل.
كما يحدد النظام شروط دخول المدلكين والمدلكات إلى لبنان للعمل، إذ يخضع ذلك لقرار المدير العام للأمن العام، على أن يكون العامل تابعاً لنادٍ مرخّص وحاصلاً على الموافقات المطلوبة من وزارة العمل.
ماذا يعني ذلك لمراكز التدليك؟
بمعزل عن طبيعة الخدمات التي يقدمها كل مركز، فإن تشغيل مؤسسة للتدليك في لبنان يرتبط بمجموعة من الشروط التنظيمية، ولا سيما ما يتعلق بـ:
- ترخيص المؤسسة وموافقة الجهة المختصة.
- طبيعة الخدمات التي يقدمها المركز.
- شروط عمل المدلكين والمدلكات.
- الوضع القانوني للعمال الأجانب وإجازات عملهم.
- مطابقة العامل للمهنة والمؤسسة التي يعمل فيها.
- الالتزام بالأنظمة الخاصة بمراكز التدليك.
وبذلك، يبدو أن تحرّك الأمن العام يقع عند تقاطع تنظيم قطاع مراكز التدليك، ومراقبة شروط تشغيل العمال الأجانب، وضبط المخالفات المرتبطة ببعض المؤسسات.
عندما يتحول «المساج» إلى غطاء لمخالفات
وكانت قوة من فصيلة الدكوانة في وحدة الدرك الإقليمي، بمؤازرة دورية من مفرزة استقصاء جبل لبنان، قد دهمت قبل أشهر أحد مراكز التدليك في منطقة الدكوانة، على خلفية الاشتباه بحصول أعمال دعارة داخله واستغلال عدد من الفتيات لهذا الغرض.
وتكشف هذه الواقعة، إلى جانب المعطيات القضائية والأمنية، أن الرقابة على بعض مراكز التدليك لا تتعلق بالترخيص الإداري فقط، بل قد ترتبط أيضاً بمخالفات قانونية وأمنية وصحية عندما تتحول المؤسسة إلى غطاء لأنشطة غير مشروعة.
لذلك، يأتي التشديد على الموافقات والتراخيص وشروط العمالة في إطار أوسع يهدف إلى ضبط القطاع والتأكد من طبيعة النشاط الذي تمارسه هذه المؤسسات والعاملين فيها.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ما سبب عدم التزام الموعد المحدد في الشهر الحالي؟ وهل من موعد جديد؟
نبض