من النفايات إلى الفيضانات... وزارة الأشغال تحذّر: "ما تكبّوا زبالة"
سيجارة من هنا، وكيس بلاستيك من هناك. عبوة مياه تُلقى من نافذة سيارة، وكيس نفايات من سيارة أخرى. هكذا تتراكم المخلفات على الطرق، ثم تحملها مياه الأمطار إلى المجاري والمصافي، فتسدّها وتضيف عاملاً جديداً إلى مشهد الفيضانات الشتوية.
فعلياً، ليست المشكلة في أن تطلق الدولة حملة توعية جديدة. فالتوعية تبقى جزءاً من مسؤوليتها، تماماً كما تفعل دول أخرى، بينها دول الخليج التي تنظم حملات للحفاظ على نظافة البيئة. لكن الفارق أن الرسالة هناك تترافق مع أنظمة غرامات على بعض المخالفات. أما في لبنان، فماذا بعد الشعار؟ مَن يردع مَن يرمي؟ وأين العقوبة؟

"ما تكبّوا زبالة حتى ما تسدّوا المصافي!"
مع اقتراب الشتاء، أطلقت وزارة الأشغال العامة والنقل قبل أيام حملتها التوعوية تحت عنوان "ما تكبّوا زبالة حتى ما تسدّوا المصافي!"، بالتوازي مع أعمال التنظيف والصيانة. وبعد التجاوب مع حملة العام الماضي، بحسب الوزارة، عادت هذا العام برسالة جديدة: "خلّونا ما نكبّ إنجازاتنا من الشباك! الشتوية الماضية نجحنا سوا... وهالشتوية، ما منسمح لشي يرجّعنا لورا". ويبقى السؤال: هل يمكن تغيير سلوك متجذّر بالتوعية وحدها؟
الوزارة تطمح من خلال هذه الحملة إلى تغيير السلوك، ولو لدى 30 في المئة من المواطنين، بحيث يفكر المواطن مرتين قبل رمي النفايات على الطريق، خصوصاً بعدما أصبحت فيضانات الشتاء مشهداً متكرراً، فيما تواجه شبكات تصريف مياه الأمطار مجموعة من التحديات: التعديات على المجاري الطبيعية، وتراكم النفايات، وسرقة أغطية مجاري الصرف الصحي، وضعف أعمال الكنس، والإهمال الفردي، إضافة إلى تحدٍّ لم يعد في الإمكان تجاهله: التغير المناخي.
والحال أن الأمطار لم تعد، في كثير من الحالات، تسقط بالوتيرة التي اعتادتها شبكات التصريف، إذ قد تتساقط كميات كبيرة خلال مدة قصيرة، فتتجاوز قدرة الشبكات، ولا سيما عندما تتزامن مع مصارف مسدودة أو مجارٍ تعاني التعديات والتراكمات. ولا يعني ذلك أن كل فيضان سببه كيس نفايات أو مصرف مسدود. فالتغير المناخي يضيف تحدياً قائماً بذاته، مع هطولات أكثر غزارة وأقل انتظاماً، ما يضغط على شبكات التصريف. ولكن عندما تتجمّع الأمطار الغزيرة مع مصرف مسدود أو مجرى مُعتدى عليه، تصبح النتيجة أكثر تعقيداً.
وبحسب الوزارة، تبدأ أعمال تنظيف المجاري والمصافي سنوياً اعتباراً من منتصف آب/أغسطس، وتستمر دوريا، مع تكثيف التأكد من جهوزها قبل العواصف والأمطار الغزيرة. لكن المواطن يستطيع، في دقائق، أن يعيد الشبكة إلى النقطة الصفر برمي نفاياته في المكان الخطأ.
والعين هنا ليست غائبة. يكفي الوقوف دقائق على كل الطرق لرؤية المشهد نفسه يتكرر: سيجارة تُلقى، محارم تتطاير، وعبوة بلاستيكية تجد طريقها إلى الإسفلت. هي مخالفات صغيرة في لحظتها، لكنها حين تتكرر بالعشرات والمئات، تصبح جزءاً من مشكلة أكبر. وهذا يؤكّد أن المسؤولية لا تقع على الدولة وحدها. فأين الرقابة؟ وأين المحاسبة؟ وأين العقاب؟
مسؤولية مشتركة
في هذا السياق، وزارة الأشغال مسؤولة عن الصيانة وتنظيف شبكات تصريف مياه الأمطار على الطرق الدولية ضمن نطاق صلاحياتها، فيما تتولى وزارة الداخلية متابعة المخالفات وفرض الغرامات، وإن كان تطبيقها يصطدم بمحدودية القدرة على ملاحقة كل مخالف.
بدورها، تتولى وزارة الطاقة والمياه تنظيف مجاري الأنهر والمجاري، فيما يشرف مجلس الإنماء والإعمار على مشاريع الصرف ضمن نطاق صلاحياته الممتد من حدود نهر الكلب إلى الناعمة، وهي المنطقة التي تشمل أبرز النقاط السود من ضبيه إلى خلدة.
كذلك تتحمل شركتا الكنس "رامكو" و"سيتي بلوط"، مسؤولية جمع النفايات والكنس اليدوي والميكانيكي يومياً، بحسب وزارة الأشغال العامة والنقل. أما المواطن، فتبدأ مسؤوليته من أبسط خطوة: ألا يلقي النفايات في الطريق.
في المحصّلة، التوعية تقول للمواطن ما يجب أن يفعله، لكن الردع يوضح له ما قد يترتب على مخالفته. فحين لا يشعر المخالف بأن لسلوكه ثمناً، هل تكفي حملة توعية لتغيير سلوك لم تغيّره عشرات الحملات السابقة؟
نبض