طعن عون بقانون هيكلة المصارف: تصويب أو "كارثة كبرى"؟
فوجئت جهات سياسية وبرلمانية ومالية عدة بتقديم رئيس الجمهورية جوزف عون طعنا أمام المجلس الدستوري بالمادة الثالثة من قانون إعادة هيكلة المصارف، وهي واحدة من مواده الأساسية، الأمر الذي لم يكن محل ارتياح عند رئيس الحكومة نواف سلام. وثمة من وصف هذا الإجراء بـ"الكارثة على لبنان"، إذ يعرضه لـ"ضربة" أمام صندوق النقد الدولي.
فور شيوع خبر الطعن، توقع متابعون أزمة سياسية بين الرئاستين الأولى والثالثة، فيما هما تحتاجان إلى مزيد من التنسيق في جملة من الملفات المالية والمعيشية الضاغطة التي تهدد يوميات المواطنين.
تؤكد جهات مواكبة أن المادة المطعون بها سبق أن نوقشت في لجنة المال والموازنة النيابية بإسهاب برئاسة النائب إبراهيم كنعان، إلى أن جرى تعديل مضمونها في جلسة الهيئة العامة بفارق بضعة أصوات كان أكثرها من النواب "التغييريين" وكتلة "حزب الله".
وجاء في نص المادة التي جرى الاتفاق عليها بين لجنة المال والموازنة ووزارة المال وصندوق النقد الدولي: "(...) مع التزام قانون النقد والتسليف، يهدف هذا القانون إلى تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحد من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أيّ مصرف متعثر".
فوجئ سلام وعدد من الوزراء بخطوة عون هذه، إذ أقر القانون بعد رحلة طويلة وشاقة بين الحكومة ومجلس النواب، ولكن لم تنته رحلته هنا، وقد عاد إلى مربع التعديل، إلى أن استقر بصيغة معدلة في شكله النهائي في الهيئة العامة التي أقرته في آب الفائت. ونال يومها ترحيب صندوق النقد الدولي وجهات دولية تتابع الواقع المالي في لبنان، ولا سيما بعد تعثر المصارف والبنك المركزي والجهات المعنية في الدولة في ضمان إعادة الودائع إلى أصحابها الذين لم يلمسوا إلى اليوم أيّ خطة جدية تعيد إليهم جنى أعمارهم.
لا مساس بالإصلاحات؟
وفق قراءة سياسية، فإن "طعن عون بهذه المادة لا يهدف إلى عرقلة القانون وعدم التزام الدولة، بل جاء من باب التصويب وتحصين العمل الإصلاحي وقانون النقد والتسليف".
وتؤكد مصادر نيابية أن طعن رئيس الجمهورية لن تكون له تداعيات خارجية "ولا يمس بآلية الإصلاح. وكل الضجة التي أثيرت في الأيام الأخيرة تهدف إلى استغلال مشروع الاتفاق مع صندوق النقد. ولذلك تم حصر الطعن بالمادة الثالثة فقط التي لا علاقة لها من قريب أو بعيد بإصلاح المصارف، بل تهدف إلى تثبيت مرجعية قانون النقد والتسليف، دستورا للعمل المصرفي والنقدي، بغية منع تعدد المرجعيات وتضارب الصلاحيات التي ستؤدي إلى التعطيل لعدم وضوح النص.
وسبق للجنة المال والموازنة أن اضطلعت بالدور المطلوب منها. ومن أصرّ وعمل على شطب عبارة "مع مراعاة أحكام قانون النقد والتسليف" التي كانت موجودة في القانون أصلاً، والمتوافق عليه لاحقا بين الجهات المعنية، وقد ثبّته المجلس الدستوري في حينه بمراجعة الطعن السابقة، هو من استهدف الاتفاق والإصلاح وخالف الدستور".
ويشار إلى أن المذكرة الاعتراضية التي رفعتها جمعية المصارف ولم يؤخذ بها عند مناقشة القانون، لم تأت على ذكر هذه المادة التي قد تفجّر طاولة مجلس الوزراء، مع الخشية من "غضب" صندوق النقد.
نبض