واشنطن مع فرصة لا تتكرر لإسرائيل لنزع سلاح "حزب الله"
لا تخرج خلاصة أيّ لقاء لبناني مع المسؤولين الأميركيين على مستوى الإدارة في البيت الأبيض ووزارة الخارجية والكونغرس، وصولاً إلى البنتاغون- على رغم حصول بعض التباينات في ما بينهم- عن إجماعهم على نزع سلاح "حزب الله"، ولو أنهم يدركون أن الطريق ليست معبدة أمام هذا التوجه الذي يشكل مادة رئيسية في أجندات الأحزاب والقوى المرشحة لانتخابات الكنيست.
وعلى رغم نفي تصريحات نسبت إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بالعمل على نزع سلاح "حزب الله" قبل المطالبة بأيّ انسحاب إسرائيلي إضافي، لا تنفك الإدارة في البيت الأبيض تؤكد هذا الطرح خلال الاتصالات الديبلوماسية في بيروت والخارج.

تدلّ خلاصة جولات المفاوضات على ذلك، ويعرفها اللبنانيون جيدا، سواء من يؤيدون اتفاق الإطار وخوض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، أو من يعارضون، وخصوصاً على مستوى الحزب الرافض التخلي عن سلاحه، إذ تضع قيادته هذا الأمر في خانة الاستسلام والفقز فوق تضحيات الآلاف الذين سقطوا في كل جولات الحروب، منذ عام 1982.
إصرار... واستعصاءان
إذا كان من حق لبنان عبر رئيس حكومته نواف سلام، من باب الحكمة السياسية، تأكيد مبدأي التبادلية والمرحلية وتحقيق انسحاب إسرائيلي كامل وحصر السلاح بيد الدولة، فإن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الجنوب لا تشي بترجمة أيّ انسحاب من المناطق التجريبية وسواها.
والحال أن الحكومة تصرّ على تحقيق الانسحاب وبت أمر السلاح بدعم من الرئيس جوزف عون، علما أن جميع المعنيين بخيار المفاوضات يواجهون استعصاءين لا يعالجان إلا بتسوية كبرى، يتمثلان في انسحاب إسرائيل وطيّ صفحة سلاح الحزب. ويستمر القائمون على هذين الأمرين في مواجهة مفتوحة في العسكر والديبلوماسية، من دون تغييب موقع إيران في المعادلة.
وبالعودة إلى روبيو، من غير المستغرب أن يطلق كلاما متشددا حيال الحزب ووجود سلاح على الأراضي اللبنانية خارج مظلة السلطة، وهو يمثل الجناح المتشدد في إدارة الرئيس دونالد ترامب.
صحيح أن تركيز واشنطن وتل أبيب ينصب على بت مصير سلاح "حزب الله"، إلا أن ثمة مسألة يجري التركيز عليها قبل هذا الأمر، هي "إنهاء حالة العداء مع إسرائيل"، وهذا ما تشدد عليه الإدارة الحالية في واشنطن، ولا يعارضها الحزب الديموقراطي، فيما ترى إسرائيل أنها في حربها المفتوحة على محور الممانعة وصلت إلى "فرصة سانحة ربما لا تتكرر" من منظار قادتها للقضاء على كل التحديات العسكرية في لبنان، أقله في الجنوب، بعد كل ما قامت به على أرضه من أعمال تخطت حدود تدمير القرى واستبدال معالمها لتوجيه رسالة إلى أصحاب الأرض مفادها أن التفكير في أيّ مواجهات معها في المستقبل سيكلفهم الكثير، مع معرفة نتنياهو أن الحزب يستند إلى بيئة لا تزال تقول إنها لن تتوقف عن المواجهة ولو بأشكال مختلفة، وهي تستغل القول إن المفاوضات لم تصب إلا في مصلحة إسرائيل.
نبض