إلى أين يقود التباين بين "حزب الله" وبري حيال إسقاط الحكومة؟
ليست النظرة المختلفة لكل طرف من طرفي الثنائي الشيعي حيال التعامل مع الحكومة الحالية ومقاربة المطالب الاجتماعية، هي نقطة التباين الحصرية بين حركة "أمل" و"حزب الله"، لكنها نقطة الاحتكاك والكباش الدائمة السخونة.
لذا لم يكن مفاجئا أن يعلن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم في إطلالته الأخيرة انحيازه إلى جانب الفئة الاجتماعية التي كانت تتهيأ لحراك قريب رافعة شعار مطالب اجتماعبة ومالية ملحة، تلويحا بأن الحزب قد يدفع بقاعدته للانضمام إلى هذا الحراك. فلقد سبق هذا الموقف بأيام موقف آخر مماثل في الجلسة الأخيرة لمجلس النواب عندما رفضت كتلة الحزب تجديد الثقة بالحكومة، وغادر أعضاؤها قاعة المجلس لحظة التصويت.
الحكومة قوية
ليس خافيا أن الحزب يعادي الحكومة الحالية منذ تأليفها، ويخوض ضدها اشتباكات سياسية دائمة، ويشارك رغم تمثله فيها المعارضين لها في الكثير من أنشطتهم وموجات اعتراضهم. وهو بهذا السلوك يفارق شريكه في الثنائي الرئيس نبيه بري الذي يقدم نفسه دوماً بصفته أحد الحماة الأساسيين لهذه الحكومة والمبادرين إلى تقديم الغطاء اللازم لها غبّ الطلب، سواء من خلال لقاءاته الدورية مع رئيسها نواف سلام أو عبر الإعلان أنها مدعومة من الداخل والخارج. لذا فهي قوية ويصعب حتى التفكير في إسقاطها في الشارع ولا عبر حجب الثقة عنها في مجلس النواب.
وثمة برهان آخر يقدمه بري على دعمه الدائم للحكومة. ففي كل مرة يكشف الحزب أنه في صدد تحرك في الشارع لممارسة الضغوط على الحكومة ومحاصرتها، يسارع بري إلى تزويد قاعدته تعليمات تحرّم المشاركة في مثل هذا الحراك. والعنوان الذي يستظله لتبرير هذا الأداء هو أن أيّ لجوء إلى الشارع لإسقاطها سيحرّك شارعا آخر لتوفير الحماية لها، فتجد البلاد نفسها أمام مشكلة إضافية تزيد حال الاحتقان الداخلي.
تلك هي الأسباب المعلنة التي يبادر بري إلى تقديمها عند مطالبته بموقف مساند للتحركات ضد الحكومة.
فلسفة سياسية
في الجانب الخفي، ثمة فلسفة سياسية متكاملة يعطيها بري لهذا السلوك.
وثمة في هذا السياق معلومات رائجة تذكر أنه في كل مرة كان يأتي إليه مِن الحزب مَن يثير معه ضرورة التنسيق لفعل يسقط الحكومة بعد قرارها المضي في التفاوض المباشر مع إسرائيل، يكون جوابه الصريح والمباشر: "الوضع لا يحتمل فتح أبواب مثل هذه المعركة، والظروف والمعطيات كلها لا تسمح ولا تبيح".
وفي إحدى المرات، روى بري أنه سبق له أن فاتح الرئيس سلام في التعديل الحكومي لأسباب ملحة، لكن الأخير رفض رفضا قاطعا، معتبرا أن هذا "يستدرج الفريق المسيحي ليفتح أبواب المواجهة معي ومع الحكومة والعهد، مما يجعلنا جميعا في وضع صعب للغاية".
ينطلق بري من هذه الواقعة ليدلل على حجم الصعوبات والمعوقات الحائلة دون حمل راية إسقاط الحكومة الحالية.
وأعمق من ذلك، أن في الوسط عينه من يذكر أن بري قدم إلى السعوديين وموفدين غربيين أيضا تعهدات بتوفير الدعم الدائم للحكومة ومعارضة أيّ تفكير في إسقاطها.
وعليه، تؤكد تلك المعلومات أن "حزب الله" كيّف نفسه مع واقع الحال هذا، بخفض مستوى التنسيق المباشر مع بري إلى أدنى المستويات، حتى إن الأخير شكا لمعنيين أن الحزب بات لا يطلعه على خطواته، عدا عن أنه لا ينسق معه وفق المطلوب.
نبض