معركة سياسيّة خفيّة على إدارة السياسة الخارجية اللبنانية؟
هل هي بمثابة معركة سياسيّة خفيّة بين رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على إدارة السياسة الخارجية اللبنانية؟
تجتمع مؤشّرات متراكمة تبيّن أنّ الأوضاع بين المكوّنين تشوبها إشكاليات منغّصة وشعورٌ يساوره القلق لدى "القوات" من استبعاد أو إقصاء يحمل في طيّاته تباعداً آخذاً في الاضطراد. وليس ما هناك أكثر تعبيراً عن تنافر بين المكوّنين، من الكلام الذي صدر عن رئيس "القوات" سمير جعجع في مناسبة ذكرى "شهداء المقاومة اللبنانية"، عندما تساءل "من يستطيع أن يفسّر أيّ دولة مؤسسات هذه التي لا يصطحب فيها رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة معهما وزير الخارجية في زياراتهما الخارجية وهو الوزير المعنيّ أصلاً بكلّ ما له علاقة بالعلاقات الخارجية؟".
ورغم أنّ رئيس الحكومة نواف سلام يرأب أيّ صدع مع حزب "القوات" في تعاونه السياسيّ وإياه، كما في اصطحابه وزير الخارجية خلال رحلته إلى الولايات المتحدة الأميركية، لكنّ المشكلة قائمة مع رئاسة الجمهورية بحيث لا تحبّذ "القوات" تعامل رئيس الجمهورية الذي يبعد وزير الخارجية عن المقارّ والصروح الإقليمية والدولية، كما عن ملفّات جوهريّة وأهمّها ملف التفاوض اللبنانيّ مع إسرائيل.
يقول عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب غسان حاصباني في حديث الى "النهار" إن "السياسة الخارجية ترسمها الحكومة في بيانها الوزاري، ويتولى رئيس الجمهورية أي مفاوضات معيّنة على اتفاقات دولية بحسب الأصول الدستورية. لكن في ما خص سياسة الحكومة، إنّ وزير الخارجية في شخصه جزءٌ من تطبيق السياسات العامة التي ترسمها الحكومة في بيانها الوزاريّ. ويعطي الدستور الوزير هامشاً كبيراً للتصرّف وأخذ القرارات والخطوات".
ويلفت إلى أنّ "الزيارات الخارجية تقسم إلى زيارات شخصية، أو تقنية يشارك فيها وزراء اختصاص حول ملفّات معينة. وعندما يكون للزيارات طابع سياسي وتندرج في تطبيق سياسة الحكومة، من المهمّ أن يشارك وزير الخارجية ليواكب بصفته ما هو في صلب عمله".
ويعتبر أن "ما يحصل على مستوى رئاسة الجمهورية مرتبطٌ بطريقة عمل رئيس الجمهورية جوزف عون الذي يفضّل أن يحضر مع المستشارين، وهذا خيارٌ عليه نقاش. وزير الخارجية هو من يربط العمل الإجرائي للحكومة مع العمل السياسي، ومن خلاله تكون الصلة بين الحكومة ورئاسة الجمهورية".
ويستطرد أنّ "أي زيارة خارجية يقوم بها رئيس الجمهورية تصبح زيارة زعامتية ذات طابع خاص، إذا لم يرافقه فيها وزير الخارجية. لكن إذا كانت الزيارة ذات طابع تقنيّ، فيستحسن حضور وزير الخارجية لاستمرارية الربط بين زيارة الرئيس وعمل مجلس الوزراء في ما خص السياسة الخارجية".
حول اصطحاب رئيس الحكومة نواف سلام وزير الخارجية يوسف رجّي الى الاجتماعات واللقاءات في الولايات المتحدة الأميركية، يقول حاصباني إنّ "حضور وزير الخارجية في كل المحافل الأممية الكبرى أساسي تقنيّ إجرائي وبروتوكولي. لكنّ اصطحاب الوزير رجّي للقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يعني أن الرئيس نواف سلام يعمل بحسب الأصول والسياسة الخارجية المرتبطة بالدول عموماً".
ويعقّب أنه "يجب ألاّ ننسى أن في لبنان ليس من نظام رئاسي، إنما النظام ديموقراطي برلمانيّ. رئيس الحكومة أكثر انتباهاً لذلك، لأنه بطبيعة عمله كرئيس مجلس الوزراء يراعي هذه الأمور. ويعود الى رئيس الجمهورية أن يختار كيف سيتعامل مع ذلك مستقبلاً، إذ من المهم حضور وزير الخارجية في الزيارات".
نبض