حين يصبح القمار في متناول القصّر... كيف تكون المحاسبة؟
إنه الإقبال على القمار الإلكتروني لدى الشباب اللبناني. القمار الذي لا يزال غير منظّم بقانون خاص في لبنان.
ولعلّ المشكلة لا تكمن فقط في سنّ لعب القمار الإلكتروني، بل في من يتحقق فعلياً، ومن يراقب المنصات، ومن يحمي القاصر إذا تحايل على نظام التحقق أو تعرّض للغش؟
الموضوع أكثر من معقد وشائك: فمن يحدّد السنّ ويحمي القصّر من الغش؟ والأهم، هل تعدّ المواقع مؤسسات مسجلّة يمكن ملاحقتها في حال الغش؟
مسجلة وغير مسجلة
يميّز المستشار في الأمن السيبراني رولان أبي نجم بين "شركات مسجلّة في لبنان وأخرى خارجه. في الحالة الأولى، غالباً ما تكون الشركة مسجلة في لبنان ولا يطبّق عليها القانون. في المنطق، يمكن ملاحقتها عند المخالفة وفق القوانين الداخلية، إنما المشكلة في غياب تشريعات تتصل بموضوع القمار الإلكتروني".
وإذ يلفت إلى أن "في لبنان حصرية للكازينو"، يكشف أن "الشركات التي تكون مسجلة خارج لبنان قانونية، أي أن القمار يكون شرعيا فيها، ولا يمكن فعل أيّ شيء تجاهها".
ولكن كيف تجلب هذه الشركات القمار الإلكتروني إلى لبنان؟ ومن يحمي القصّر؟
يجيب أبي نجم: "يتزوّد لبنان عبر وكلاء أو مندوبين، فيدخل القمار في شكل غير شرعي. في هذه الحالة، لا يمكن ملاحقة الشركات، إنما الوكلاء في لبنان، إذ لا يمكن ملاحقة الشركة الأم لكونها شرعية".
من يحمي القاصر؟
من المعلوم أن الشركات المسجلة في لبنان مثل "بيت أرابيا" التابعة لكازينو لبنان، تلجأ إلى شرط السنّ المقبولة والمسموح بها للدخول. هكذا، يمكن الشركة محاولة الضبط.
المشكلة وفق أبي نجم "تكمن في إمكان التحقق من أن اللاعب بلغ فعلاً 18 عاماً، ومن يحمي القاصر إذا دخل المنصة بهوية شخص آخر؟"
كل هذه التحديات تطرح نفسها، حتى وسائل التواصل الاجتماعي من الفايسبوك إلى "التيك التوك" والإنستغرام تواجه مشكلة تحديد السن، لأنه يمكن الدخول بهوية شخص أخر أكبر سناً.
يعطي أبي نجم مثالاً الكويت: "هناك، في القمار الاصطناعي، يُطلب التحقق من الهوية والسن، ثم المطابقة مع برنامج يسمّى "هويتي"، ومن خلاله يتبيّن العمر الحقيقي. كل هذه الأمور غير موجودة في لبنان. فالسنّ لا يمكن التحقق منها فعلياً، لا سيما أن هناك شركات مسجلة وأخرى غير مسجلة، والأخيرة تتم عبر وكلاء لا يهمهم سوى الربح والأموال".
لا قوانين
المقلب الآخر من المشكلة، أن لا قوانين في لبنان.
يقول أبي نجم: "لا يمكن السماح بكازينو للقمار، وفي المقابل، ثمة منع للقمار. فإمّا أن تشرّعه الدولة وإما أن تمنعه. اليوم القمار الإلكتروني بات في كل شيء تقريباً. في الرياضة، واللعب، وإذا لم تلجأ الدولة الى تشريعه، فسيبقى منفلتاً. من يريد العمل، فليفعل ضمن إطار تنظيمي يتيح آلية منظمة للمحاسبة".
في 7 تموز الماضي، ناقشت لجنة التكنولوجيا مشروع قانون لوقف ألعاب القمار الإلكتروني تحت حجة "عدم وجود قانون"، وكانت اللجنة تبحث في مشروع قانون، تهدف من خلاله وزارة المال إلى تنظيم القطاع.
في اختصار، حتى اليوم لا حماية للقصّر، ولا محاسبة لأن سنّ الـ18 عاماً يمكن أن تبقى على الورق، فمن يتحقق؟ ومن يتأكد من آليات فتح الحسابات، والهوية، والدفع، والشكاوى، ومسؤولية المنصات تجاه القاصرين؟
كل ذلك غائب في غياب القوننة والتشريع.
نبض