من الطّيران الإيراني إلى القرى المدمّرة: هل يفتح "حزب الله" جبهة الشّارع؟
قد لا تكون الوقفة الاحتجاجية المرتقبة رفضاً لاستمرار وقف الرحلات الجوية بين لبنان وإيران مجرد تحرك مطلبي عابر. فالملف الذي بدأ في شباط الماضي، مع توقف الرحلات والاعتصامات التي شهدها طريق المطار ، يعود اليوم في توقيت سياسي أكثر حساسية، بالتزامن مع اتساع النقاش حول علاقة "حزب الله" بالدولة وحدود الضغط عليها.
في شباط، شهد طريق المطار أكثر من تحرك احتجاجي، بعضها لم يتبنّه "حزب الله" مباشرة، فيما جرت في مناسبات أخرى دعوات واضحة من الحزب إلى مناصريه للمشاركة، ما أدى إلى حشد أعداد كبيرة. ثم توقفت هذه التحركات مع عودة الحرب في 2 آذار. وبحسب معلومات "النهار"، كانت قد وصلت تطمينات بإمكان معالجة الملف، إلا أن المعالجة لم تحصل حتى الآن.
الطيران الإيراني... بين العقوبات والضغط السياسي
في المقابل، تتمسك الدولة بتبرير يرتبط أساساً بالعقوبات المفروضة على شركات الطيران الإيرانية، والتي تجعل وضعها مشابهاً، من هذه الناحية، لشركات الطيران الروسية التي لا تسيّر رحلات إلى لبنان. وتضاف إلى ذلك مشكلة تأمين الوقود للطائرات بسبب رفض الشركات الموجودة في بيروت تأمينها خوفاً من العقوبات، بعدما كانت سوريا تشكل محطة أساسية للطيران الإيراني للصيانة وإعادة التزود بالوقود، فيما لم يعد الطيران الإيراني قادراً على استخدام هذه الخدمات بالطريقة السابقة. وبالتالي، فإن إعادة الرحلات تواجه عقبات تتجاوز القرار اللبناني المباشر.
ومع ذلك، لم يكن الطيران الإيراني غائباً بالكامل عن لبنان، إذ استقبلت البلاد طائرات تقل مسؤولين إيرانيين، بينهم وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، ما أبقى القضية مفتوحة على أسئلة سياسية تتجاوز الجانب التقني.
من الطيران إلى الشارع
يعتبر منظمو التحرك أن للبنان مصلحة مباشرة في عودة الرحلات، في ظل وجود جالية إيرانية، وحركة تجارية، وزوار، فضلاً عن طلاب لبنانيين يتابعون دراستهم في إيران. لكن أهمية الملف اليوم تكمن في احتمال أن يتحول إلى واحد من عناوين ضغط أوسع على الحكومة.
حتى الآن، لم يصدر عن "حزب الله" موقف علني يتبنى المواجهة في هذا الملف. لكن معلومات "النهار" تشير إلى احتمال أن يشهد الشارع في المرحلة المقبلة سلسلة تحركات، بعضها معلن ومدعوم سياسياً، ولا سيما في ملف القرى والبلدات المدمرة، وقد بدأت مؤشرات ذلك في مناطق من النبطية والبقاع الغربي، إضافة إلى تحركات مطلبية واجتماعية لا تحمل بالضرورة طابعاً حزبياً أو طائفياً مباشراً.
ويُتوقع أن تكون هناك مشاركة من جمهور الحزب في هذه التحركات، من دون أن يتصدر الحزب الدعوة إليها أو يتبناها رسمياً. وهو أسلوب سبق أن ظهر في تحركات مطلبية خلال نيسان وأيار الماضيين، حيث يمكن تحويل المطالب الاجتماعية والإنمائية إلى عامل ضغط على الحكومة من دون تحويلها مباشرة إلى مواجهة حزبية معها.
وهنا تكمن حساسية المرحلة. فالحكومة تواجه أصلاً ملفات شائكة تتعلق بالسلاح وحصرية القرار الأمني والعسكري، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية، بينما يمكن أن تتراكم في وجهها ملفات أخرى، من الرحلات الجوية وإعادة الإعمار إلى أوضاع القرى المدمرة والمطالب الاجتماعية.
لذلك، لا يمكن القول حتى الآن إن "حزب الله" قرر فتح مواجهة مباشرة مع الدولة. لكن عودة الاحتجاج حول الطيران الإيراني، بالتزامن مع تحركات أخرى محتملة، قد تكون مؤشراً إلى انتقال تدريجي من الضغط السياسي داخل المؤسسات إلى الضغط في الشارع.
فإذا تلاقت هذه العناوين في توقيت واحد، قد تجد الحكومة نفسها أمام شارع متعدد المطالب، لكن موحّد في الضغط، من دون أن يكون في إمكانها التعامل معه ببساطة باعتباره مواجهة حزبية مباشرة. ومن هنا، لا تكمن أهمية الوقفة المقبلة في ملف الطيران وحده، بل في ما إذا كانت ستشكل أول حلقة في مسار جديد من اختبار قدرة الدولة على فرض قراراتها خارج المؤسسات.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
تشهد ألمانيا ارتفاعاً غير مسبوق في إفلاس الشركات بسبب الركود وارتفاع كلفة الطاقة، مع تأثيرات واسعة على الاقتصاد الأوروبي والعلاقات مع العالم العربي.
نبض