قمة باريس ترسم طريق الجيش إلى الجنوب... وإسرائيل تعلن "حزاماً أمنياً" داخل لبنان

لبنان 17-09-2026 | 19:49

قمة باريس ترسم طريق الجيش إلى الجنوب... وإسرائيل تعلن "حزاماً أمنياً" داخل لبنان

بينما حشدت قمة باريس الثلاثية الدعم للجيش تمهيداً لبسط سلطة الدولة وانسحاب إسرائيل، أعلن مصدر عسكري إسرائيلي استمرار الانتشار بعمق كيلومترات داخل لبنان.
قمة باريس ترسم طريق الجيش إلى الجنوب... وإسرائيل تعلن "حزاماً أمنياً" داخل لبنان
الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني (الرئاسة اللبنانية)
Smaller Bigger

وضعت قمة باريس الثلاثية، التي جمعت الرئيس اللبناني جوزف عون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، الجيش اللبناني في قلب المعادلة المرتقبة في الجنوب: دعم قدراته، تمكينه من بسط سلطة الدولة، وتهيئة الظروف لانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية.

لكن الموقف الإسرائيلي الذي صدر بالتزامن مع انتهاء الاجتماع كشف عن فجوة واسعة بين المسار الذي تحاول باريس وعمان وبيروت إطلاقه، وبين الوقائع التي تسعى إسرائيل إلى تكريسها على الأرض. فقد أعلن مصدر عسكري إسرائيلي أن القوات الإسرائيلية تنتشر بعمق كيلومترات عدة داخل الأراضي اللبنانية، ضمن ما وصفه بـ"حزام أمني دفاعي".

 

ماكرون: الجيش بديل من الوجود الإسرائيلي

 

وأكد ماكرون، في موقف أعقب الاجتماع، أن باريس جمعت الشركاء الدوليين بهدف تعزيز سيادة لبنان وتمكينه من ضمان أمنه، معتبراً أن "لبناناً سيّداً ومستقراً يمثّل خطوة حاسمة نحو السلام والاستقرار في المنطقة".

وأوضح أن فرنسا تعمل، بالتعاون مع الرئيس عون والملك عبدالله الثاني، وبالتنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة والسعودية والشركاء الدوليين، على دعم الجيش اللبناني، بوصفه القوة الضرورية لتأكيد سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وكان ماكرون قد حدّد خلال الاجتماع مساراً يقوم على انسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي التي تحتلها، بالتزامن مع تولّي الدولة اللبنانية والجيش زمام الأمور في الجنوب.

وقال إن دعم الجيش ومساعدته أمران حاسمان ليحلّ مكان "الوجود الإسرائيلي غير الشرعي" في جنوب لبنان، مؤكداً عزمه على التواصل مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب والقيادة الأميركية للدفع نحو احترام إسرائيل التزاماتها.

 

عون: حماية لبنان مسؤولية الدولة وحدها

 

من جهته، جدّد الرئيس عون التأكيد أن حماية لبنان وسيادته واستقراره هي مسؤولية المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية دون سواها، وأن حصرية السلاح بيد الدولة تشكّل أحد الثوابت الوطنية الجامعة.

 

الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني (أ ف ب)
الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني (أ ف ب)

وأعرب، قبيل مغادرته باريس، عن ارتياحه إلى نتائج الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، مثمّناً جهود ماكرون والملك عبدالله الثاني وحرصهما على دعم لبنان.

وأمل أن تستجيب الدول الشقيقة والصديقة للاحتياجات التي عرضها الوفد اللبناني، بما يتيح تعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن وتمكينهما من أداء مهماتهما، ولا سيما في الجنوب.

كما شدّد عون على أن التفاهمات لا تنجح بمجرد توقيعها، بل باحترامها وتنفيذها من جميع الأطراف، معتبراً أن استكمال التزامات لبنان وترسيخ الاستقرار لا يمكن أن يتحققا في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية.

 

الأردن يدفع نحو تمكين الجيش

 

وأكد الملك عبدالله الثاني أن الجيش اللبناني يمثّل عماد أمن لبنان واستقراره، داعياً المجتمع الدولي إلى تمكينه سريعاً من استعادة السيطرة على الأراضي اللبنانية المحتلة في الجنوب.

وشدّد على ضرورة تزويد المؤسسة العسكرية بالإمكانات وقطع الغيار وقدرات مكافحة المسيّرات ومراقبة الأجواء وضبط الحدود، إلى جانب دعمها لتولي زمام الأمور وحصر السلاح بيد الدولة.

واتفق القادة الثلاثة على تكثيف الجهود الدولية للتوصل إلى تهدئة شاملة ومستدامة في المنطقة، فيما أكدت فرنسا والأردن دعمهما لجهود لبنان لضمان أمنه وتعزيز سيادته.

 

 

عنصران من الجيش اللبناني في جنوب لبنان (رويترز).
عنصران من الجيش اللبناني في جنوب لبنان (رويترز).

 

إسرائيل تتمسّك بوجودها داخل لبنان

 

وفي مقابل هذا المسار، ذكر مصدر عسكري إسرائيلي أن القوات الإسرائيلية لا تزال منتشرة بعمق كيلومترات عدة داخل الأراضي اللبنانية، وتعتمد ما سمّاه "تكتيكات الدفاع المتحرك والثابت" في المنطقة الأمنية جنوب لبنان.

وادعى المصدر أن العمليات الإسرائيلية في تلة علي الطاهر كانت "حاسمة" وحققت "نتائج دراماتيكية"، مشيراً إلى استمرار اكتشاف مستودعات أسلحة ومنصات إطلاق في الجنوب.

كما زعم أن تطبيق نموذج "المناطق التجريبية" جاء نتيجة الحوار الجاري بين لبنان وإسرائيل، في وقت لم يصدر تعليق لبناني رسمي يؤكد هذه الرواية.

 

تحرّك لبناني باتجاه بريطانيا

وفي موازاة اجتماعات باريس، طلب وزير الخارجية يوسف رجّي من بريطانيا ممارسة ضغوطها على إسرائيل لوقف اعتداءاتها المستمرة على الأراضي اللبنانية. وجاء موقف رجّي خلال اتصال تلقّاه من وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستيفن داوتي، الذي أكد دعم بلاده الثابت للبنان. وتناول الاتصال الوضع في لبنان والمنطقة ومستقبل مهمة "اليونيفيل" بعد انتهائها، فيما عرض رجّي ما تحقق على مسار حصر السلاح بيد الدولة، ووجّه دعوة إلى داوتي لزيارة لبنان، فوعد بتلبيتها في أقرب فرصة.

الأكثر قراءة

تكنولوجيا 9/14/2026 6:45:00 PM
حذّرت "بريد الجزائر" من عصابات تنتحل صفة المؤسسة وتستدرج زبائنها للحصول على كلمات المرور والبيانات السرية بهدف سرقة الأموال من حساباتهم.
لبنان 9/16/2026 1:33:00 PM
"جماعة إسرائيل" و"يا عيب الشوم"... سجالات تشعل مجلس النواب اللبناني