مداخلات "المساءلة" لا تخرج عن الضبط السياسي... اقتراب ساعة الحسم في إنجاز الملف الاتّهامي للمرفأ

لبنان 16-09-2026 | 00:00
مداخلات "المساءلة" لا تخرج عن الضبط السياسي... اقتراب ساعة الحسم في إنجاز الملف الاتّهامي للمرفأ
نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر قضائي، أن النيابة العامة طلبت توجيه الاتهام إلى الرئيس السابق ميشال عون بجرم الإهمال في إطار التحقيقات المتعلقة بانفجار مرفأ بيروت
مداخلات "المساءلة" لا تخرج عن الضبط السياسي... اقتراب ساعة الحسم في إنجاز الملف الاتّهامي للمرفأ
النواب والوزراء في القاعة العامة خلال جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب أمس. (حسام شبارو)
Smaller Bigger

لم تخرج وقائع اليوم الأول من جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب عن التوقعات، بل رسّخت واقعاً لم تبدّله الشجارات الصاخبة في بعض الفترات ولا اتّساع الاعتراضات والشكاوى، سواء من الشركاء الحكوميين أو من المعارضين، وهو أن الغالبية التي لا تزال تمحض الحكومة ثقتها لم تتبدل، وتالياً سيكون أي إقدام محتمل على طرح الثقة بها سيؤدي إلى جعلها تسجّل رقماً قياسياً في الحصول ثلاث مرات على الثقة منذ تاليفها. 
ومع ذلك، فإن ما لا يمكن تجاهله في الجلسة التي ستستكمل اليوم هو أنها عكست بمقدار كبير السخونة السياسية الكامنة في الداخل السياسي، على خلفية اتّساع الرفض لحروب "حزب الله" التي استدرجت الاحتلال الإسرائيلي التدميري لأجزاء واسعة من الجنوب، كما حالت دون تحقيق جزء كبير من خطط الحكومة وساهمت في تعميق الازمات المعيشية والمالية والاقتصادية، وفق ما أوضح رئيس الحكومة نواف سلام. كما أن مصير سلاح الحزب ومفاوضاتُ الدولة اللبنانية مع إسرائيل، شكّلا عنوانين أساسيين للانقسام النيابي بين غالبية تؤيد المفاوضات وأقلية ترفضها، فيما "تلاعب" التيار الوطني الحر" بين الفريقين "متباهياً" بوصفه لنفسه بأنه المعارضة الوحيدة في المجلس. ونجح رئيس مجلس النواب نبيه بري على ما يبدو في ضبط إيقاع الكلام، رغم أن الجلسة طبعت بطابع منبري شعبوي نظراً للنقل المباشر تلفزيونياً لوقائعها.

الجلسة النيابية
وبكلمة مسهبة شكّلت مرافعة دفاعية عن الحكومة تحدث رئيس الحكومة عما تمكّنت الحكومة من إنجازه رغم حرب الإسناد والظروف الصعبة التي تحوط بعملها، حيث أن "كلفة الحرب التي بدأت في 2 آذار تتراوح في تقدير أوليّ للبنك الدولي، بين 3 و4 مليارات دولار، وهذا الرقم لا يشمل الكلفة الاقتصادية التي تتجاوز الدمار المادي المباشر لتصل، في أقل تقدير حتى الآن، إلى ما بين 4 و5 مليارات دولار"، وأكد أن "الحكومة عملت على تثبيت موقع لبنان في الخريطة الإقليمية"، مشيراً إلى أنها "نجحت في إعادة وصل الاقتصاد اللبناني بعمقه العربي، لا سيما مع المملكة العربية السعودية وسائر الدول الخليجية". وشدد على أن "لا استقرار مستداماً من دون بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة دون سواها". وقال: "لست هاوياً للتفاوض لمجرّد التفاوض، لكن مسؤولية الدولة أن تختار الطريق الأقل كلفة على اللبنانيين لتحقيق أهدافها"، معتبراً أن "التفاوض بحد ذاته ليس تنازلاً عن الحقوق، بل وسيلة لاستعادتها بالطرق الديبلوماسية". 
كلمة سلام أثارت حفيظة "حزب الله" وأشعلت سجالاً نيابياً. فقد هاجمها عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب علي عمار، فقاطعته النائبة بولا يعقوبيان متهمة اياه بمخالفة النظام فردّ بكلام عنيف قائلا "تهذّبي وتأدّبي" ليندلع سجال حادّ بين عمار الذي قال ان "المقاومة باقية باقية"، وأشرف ريفي الذي قال "إنتو سلّمتوا البلد لإيران، روحوا بالمقاومة عا إيران"، ليردّ عمّار عليه "صافحت إسرائيل".
أما في النماذج البارزة لمداخلات النواب، فتحدث رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل بصفته "رئيس المعارضة". وقال في كلمته "وجودنا في السلطة السابقة لا ينزع عنّا حق المعارضة، وإذا كان لديكم دليل ضدنا في الفساد فقدّموه للقضاء وأنتم شركاء لـلحزب إذ تتقاسمون معه السلطة، ما بقا فيكن تقولوا ما خلونا". وأعلن، "نحن مع التفاوض مع إسرائيل لوقف الحرب لأن سلاح "حزب الله" لم يعد بإمكانه حماية لبنان ونحن مع السلام وليس الاستسلام. نحن مع حصرية السلاح بالكامل لكن لن ينجح نزع السلاح بالاستقواء بالخارج وندعو لتعديل المسار". وتوجه إلى "حزب الله" بالقول "ألم تكن تلال علي الطاهر كافية لوقف إطلاق النار؟".
بدوره، هاجم عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين السلطة، معتبراً أنها "وقّعت اتفاق الإطار بحبر إسرائيلي من دون أن تملك أي ورقة رابحة".