جلسات مناقشة الحكومة أمام محاذير التفخيخ السياسي... لقاء السفيرين في واشنطن لوضع جدول الجولة الثامنة
على أهمية رصد التطورات الميدانية في الجنوب والاجتماع الذي سيعقد في وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن في اليومين المقبلين بين سفيري لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة، كما الاستعدادات للاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في باريس الخميس المقبل، ستتقدم الملفات الداخلية إلى واجهة المشهد السياسي اللبناني اليوم وغداً مع انعقاد جلسة مناقشة الحكومة في مجلس النواب، وما يمكن أن تشهده جلساتها من مناقشات ومداخلات ومفاجآت قد تكون قيد "الاعداد". وقد اتّخذت الجلسة دلالات استباقية ساخنة في ظل التوقيت الدقيق الذي تنعقد في ظلّه ولا سيما لجهة "تجاذب خطير"، كما وصفته أوساط نيابية عاملة على تمرير "قطوع" الجلسات من دون حصول تفجير سياسي داخلها.
هذا التجاذب تجسّد في ما جرى تلمّسه من محاولات لدى فريق "حزب الله" وبعض من يلوذ به ويماشيه لتحويل المناقشات إلى حملات حادة على الحكومة تفضي إلى جلسة مساءلة قد تنتهي بطرح الثقة بالحكومة، بما يشكّل هدفاً مركزياً للفريق المذكور بحجب مساءلة "حزب الله" نفسه عن مسؤولياته وتبعاته في استدراج إسرائيل إلى الحرب وما تسبّبت به للجنوب ولبنان.
وفي المقابل، برزت مجموعة غالبة من الأسئلة النيابية التي ستثار في الجلسة وتجعل من موضوع العجز أو البطء عن التزام الحكومة تنفيذ قرار حصرية السلاح، النجم غير المنازع عليه للجلسات، وهو الأمر الذي يجعل الجلسة تتحوّل إلى محاكمة سياسية ونيابية واسعة لـ"حزب الله" وسلاحه وارتباطه المباشر بإيران. لذا تميل الترجيحات إلى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري ومعه عدد من الكتل والنواب سيحاولون "ضبط إيقاع" الجلسة بحيث لا تُحدث أي انفجار سياسي غير محسوب، علماً أن أي محاولة لطرح الثقة بالحكومة ستكون كفيلة بإعادة توفير غالبية مضمونة لها بما لا يلائم أهداف من يدفع في هذا الاتجاه.
وقد عكس تعليق للنّائب وضّاح صادق جانباً من أجواء الشكوك والحذر التي تسبق الجلسة، إذ اعتبر أن الدعوة إلى جلسات مناقشة الحكومة "خطرة في توقيتها المريب. فمن رئيس مجلس رفض دعوات كثيرة لمساءلة حكومات سابقة أوصلت البلاد إلى الهاوية، لكنه دعا إلى الجلسة الثانية لمساءلة هذه الحكومة، إلى كتلة كانت شريكة أساسية في الحكم خلال فترة الخراب والفساد والانعزال، وأدارت قطاع الطاقة 13 عاماً، تسأل حكومة عمرها أقل من عامين عن إنجازاتها، علماً أنها تسلّمت بلداً مفلساً وغارقاً في حرب بدأها حلفاء هذه الكتلة. ومن حزب يتبع لدولة أخرى ويفتخر بذلك، دمّر المؤسسات وبنى مؤسساته، وينتقد الدولة لأنها لا تواجه الإسرائيليين الذين توهّم أنهم أوهن من شبكة العنكبوت، إلى نواب شاركوا في كل عملية فساد... هذه، باختصار، جلسة مساءلة الحكومة التي بدأت بخطاب تصعيدي في ذكرى تغييب الإمام الصدر، مروراً بالتهديد بتحرّكات في الشارع، وصولاً إلى هذه الجلسة، بهدف واحد: إضعاف هذه الحكومة لإخراجها، وتكبيل عملها أو إسقاطها، وإعادة الإمساك بمفاصل الدولة، وبالتالي إدخال لبنان بالكامل في المشروع الانتحاري الإيراني".

اجتماعات باريس
أما في الاستعدادات الجارية لاجتماعات باريس الخميس المقبل، فأوضح مصدر لبناني رسمي أمس أن اجتماع باريس التحضيري هو جزء من "مسار العقبة" الذي كان أطلقه ملك الأردن عام 2015، كإطار للتعاون الدولي حول قضايا المنطقة، ويُعقد دورياً أو سنوياً، للبحث في ملفات جيو استراتيجية أو جيوبوليتيكة لها علاقة بالمنطقة وعلاقاتها مع جوارها. وأضاف المصدر: هذا العام أراد ملك الاردن والرئيس الفرنسي أن يخصصا الجولة للبنان، مع تمنّ بأن تشكّل محطةً تحضيرية للمؤتمر المنوي عقده لدعم القوى المسلحة اللبنانية. وأشار إلى أن الاجتماع سيكون برعاية ثنائية مشتركة بين الأردن وفرنسا وبحضور الملك عبدالله والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس جوزف عون، حيث سيُفتتح في 17 الجاري بلقاءات للزعماء الثلاثة ومن ثم سيُعقد الاجتماع الذي سيشارك فيه أكثر من 20 قيادي عسكري من الدول المعنية، بالإضافة إلى بعض المؤسسات الدولية.
المفاوضات والوضع الميداني
وفي ملف المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المؤجلة إلى تشرين الأول المقبل، لم تبرز أي معطيات متفائلة بأي تبديل في الأجواء باعتبار أن الاجتماع سيبرمج الجولة التفاوضية الثامنة في روما فقط. وبرز ما أكده مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر من أن اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل "لن يحسم قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية" المقررة في تشرين الاول المقبل. وأشار شينكر إلى أن "الاجتماعات الجارية حالياً تهدف فقط إلى إبقاء مسار المفاوضات مستمراً ومنع انهياره"، موضحاً أن "الجيش اللبناني مطالب بتوسيع نطاق انتشاره في المناطق الحساسة ومنع "حزب الله" من إعادة الانتشار". وأكد أن نجاحه في هذه المهمة "سيشكل عاملا حاسما في دفع إسرائيل نحو الانسحاب التدريجي من المناطق التي تحتلها"، مبيناً أنه "من المتوقع أن تشهد جولات المفاوضات المقبلة تبادلاً للأسرى وانسحاباً إسرائيليا من بعض المناطق، غير أن ذلك لن يتحقق قبل انتخابات تشرين الاول".
أما على الصعيد الميداني في الجنوب، فتراجعت نسبياً حدّة العمليات الإسرائيلية ولو أنها لم تتوقف. ونفّذ الجيش الإسرائيليّ تفجيراً في بلدة مجدل زون على دفعتَين وعمدت القوات الإسرائيلية إلى اطلاق نيران رشاشاتها الثقيلة بإتجاه أطراف بلدتي شقرا وبرعشيت ترويعاً لعدد من الأهالي الذين عادوا إلى منازلهم. وأحرق الجيش الإسرائيلي عدداً من المنازل في بلدة الطيري لجهة حداثا - قضاء بنت جبيل. وسجل تحرّك آليات إسرائيلية باتجاه وادي السلوقي بين ميس الجبل وشقرا.
خروج إيران عن صمتها
وبدا لافتاً خروج إيران عن صمتها حيال تفجير إسرائيل لتلال علي الطاهر، إذ بعد نحو أسبوع من التجاهل والصمت نفت وكالة "فارس" الإيرانية "ما تداولته بعض القنوات الإعلامية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بشأن احتجاز عدد من عناصر الحرس الثوري الإيراني داخل أنفاق في منطقة علي الطاهر". وزعمت الوكالة أن النفقين اللذين تعرّضا لهجوم من الجيش الإسرائيلي في منطقة علي الطاهر، "كان يتمركز فيهما 48 عنصراً من حزب الله، مشيرةً إلى استشهاد 8 منهم من بين المقاتلين اللبنانيين". وأضافت، "لم يُحاصر أي عنصر من الحرس الثوري في أنفاق علي الطاهر في لبنان".
نبض