العلاقة اللبنانية-الكويتية نحو إعادة تقوية الروابط من باب الأعمال
عُرفت الديبلوماسية الكويتية بعراقتها في لبنان في أصعب المحطات والظروف. ولوحظ أخيرا بروز مؤشرات توحي بأن الكويت عائدة إلى لبنان من خلال رجال الأعمال, على غرار ما حصل مع دولة الإمارات العربية المتحدة التي زار وفد منها بيروت. ووفق معلومات "النهار"، فإن عددا كبيرا من الكويتيين قدموا إلى لبنان هذا الصيف, ولهم منازل كثيرة في بحمدون المحطة التي تسمى "بحمدون الكويتية"، وفالوغا وحمانا وبرمانا ومعظم مناطق الاصطياف.
إذا، يُرتقب أن تشهد المرحلة المقبلة حراكا كويتيا في اتجاه بيروت على المستوى الاقتصادي والاستثماري، لأنها كانت الداعم الأبرز من خلال صندوق التنمية الكويتي لمشاريع حيوية سبق أن أنجزت في معظم المناطق, إضافة إلى الروابط السياسية القديمة والحالية بين المسؤولين اللبنانيين والكويتيين.
ثقة بالإمكانات اللبنانية
الأكاديمي الكويتي والخبير في الشأن الخليجي محمد العميري يقول لـ"النهار" في هذا السياق: "لطالما تميزت العلاقات الكويتية-اللبنانية بتاريخ طويل من الأخوّة والتعاون، رسخته روابط شعبية ورسمية متينة، جعلت من البلدين نموذجاً للعلاقات العربية القائمة على الاحترام المتبادل والمساندة والتضامن. ولم تكن الكويت مرة بعيدة عن قضايا لبنان، بل ظلت حريصة على دعمه والوقوف إلى جانبه، انطلاقاً من إيمانها بأهمية أن يبقى دولة مستقلة، ذات سيادة، وينعم بالأمن والاستقرار والازدهار".
ويضيف: "لقد شكلت الديبلوماسية الكويتية تجاه لبنان، على الدوام، جسراً للتواصل والحوار، ولم تغب يوماً عن المشهد، سواء من خلال المواقف السياسية الداعمة، أو المبادرات والإنسانية والتنموية الرامية إلى مساعدة لبنان وشعبه في مختلف الظروف. وتؤكد هذه السياسة ثبات النهج الكويتي القائم على دعم استقرار الدول العربية واحترام سيادتها واستقلال قرارها. ومن ناحية أخرى، فإن موقف لبنان من القضايا الكويتية كان مشرّفاً، بدءا من وقوفه إلى جانب الحق الكويتي خلال الغزو العراقي في تسعينيات القرن الماضي، وصولا إلى الجانب الاقتصادي".
ويتابع العميري: "الرغبة الكويتية في الاستثمار في لبنان قديمة متجددة، تعكس الثقة بالإمكانات اللبنانية والفرص الواعدة التي يمتلكها الاقتصاد. وفي هذا الإطار، يأتي تحرك وفد رجال الأعمال والاستثمار الكويتي نحو لبنان ليؤكد أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على الجانب السياسي، بل تمتد إلى شراكة اقتصادية واستثمارية يمكن أن تسهم في دعم مسيرة التعافي والتنمية".
ويخلص إلى أن "الحضور الكويتي في لبنان يمثل رسالة واضحة بأن الكويت ماضية في دعمه، وتتطلع إلى مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً، بما يعزز المصالح المشتركة ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار بين البلدين الشقيقين".
"تاريخ مجيد"
عضو المجلس التنفيذي ومجلس إدارة الأعمال الكويتي-اللبناني وليد شعبان، يرى من جهته أن "ما يجمع الكويت ولبنان هو تاريخ مجيد من العلاقات. لم نشعر نحن اللبنانيين بأننا في غربة، بل بين أهلنا, والمعاملة الكويتية للبنانيين تُعدّ الأفضل، ولم تشبها شائبة, وبالتالي الكويت لم تقصر مع لبنان يوماً ولم تنقطع عنه, ونحن إلى جانبها في ما تعرضت له من اعتداءات مدانة ومستنكرة, لأن الاعتداء عليها هو اعتداء على لبنان, فهل يمكن ألا نبادلها الوفاء بالمثل؟"
وعن العودة الكويتية إلى بيروت يجيب: "هناك شركة كويتية-لبنانية فتحت فرعا لها في بيروت، هي "باك", وبالتالي الاستثمارات الكويتية ستعود إلى بيروت في وقت ليس ببعيد, وهذا ما يعطي لبنان دعما كبيرا نظرا إلى علاقة البلدين الوطيدة والقديمة العهد".
نبض