مناقشة الحكومة: "سوق عكاظ" و"مسيّرات" من الأسئلة
فوجئت كتل نيابية بدعوة الرئيس نبيه بري إلى جلسة عامة لمناقشة الحكومة الثلاثاء والأربعاء المقبلين، في توقيت أكثر من ساخن وسط ارتفاع منسوب تهديدات إسرائيل واعتداءاتها المفتوحة في الجنوب. وستحضر جملة من الملفات المعيشية والمالية في أسئلة النواب. وسيكون "حزب الله" نجم الجلسة نتيجة ما سيلتقاه من سهام.
في الجلسات التشريعية السابقة صدر أكثر من صوت نيابي يطالب رئيس المجلس بجلسة من هذا النوع، ووعد بالتلبية. والواقع أن أكثر فريق نيابي لا يلتقي في التوجهات والخيارات مع بري قد توقف عند هذا التوقيت وغاص في الدوافع والخلفيات. ويأتي رد بري بأنه يطبق القواعد البرلمانية في مساءلة الحكومة والتوقف عند إنتاجية الوزارات، مع ارتفاع صرخات المواطنين من الموظفين الحاليين والمتقاعدين وغضب العسكريين.
ينطلق رئيس المجلس في معرض كلامه لـ"النهار" من زاوية أنه عند انعقاد كل ثلاث جلسات عامة تلتئم جلسة لمناقشة الحكومة وتوجيه الأسئلة إليها، ومن حق النواب سواء اتفقوا معها أو عارضوها، إخضاعها لهذا الامتحان الذي يضم جملة من المواد الصعبة و"مسيرات من الأسئلة" عما فعلته الحكومة، وأين أصبحت القرارات التي اتخذتها حيال جناحي "حزب الله" العسكري والأمني بعد جلسة 2 آذار الشهيرة عقب واقعة الصواريخ الستة؟
49 سؤالاً لـ"التيار"؟
سيكون نواب "التيار الوطني الحر" أول من سيتولون مهمة استهداف الحكومة على خلفية التقصير في توفير التيار الكهربائي للمواطنين، مع جملة من الأسئلة الوازنة التي ستصوّب في اتجاه وزير الطاقة جو الصدي. وكان "لبنان القوي" قد وجه 49 سؤالا إلى الحكومة وتلقى الإجابة عن 12 منها "لم تكن على المستوى المطلوب، لا بل فارغة المضمون والمنطق" بحسب النائب سليم عون. وتناولت عددا من المواضيع والقضايا من ملف النزوح إلى خطط الكهرباء واستراتيجية الأمن الوطني وسواها.
وكان النائب جبران باسيل قد وضع تكتله في أجواء جلسة المناقشة بعد سماعه من بري أنه في صدد الدعوة إليها، وتبلغ الرئيس نواف سلام بالتئامها والظروف التي أملتها، ولم يعترض، مع استعداده لتلقي الوزراء أسئلة النواب واستفساراتهم، سواء جاءت من طرف المعارضة أو من الأفرقاء الذين يوالونها.
"القوات" بلا قفازات
في المقابل، فإن حزب "القوات اللبنانية" من أول المتمسكين بالحكومة والمطالبين بتطبيق قراراتها وعدم تركها على الورق، ومع ذلك، لم تخلُ الإطلالة الأخيرة للدكتور سمير جعجع من جملة انتقادات لم تكن محل ترحيب عند الرئيسين جوزف عون وسلام، إلا أن نوابه سيستغلون الجلسة لتوجيه الأسئلة إلى الحزب من دون أيّ قفازات، وسؤاله عن حربي الإسناد الاخيرتين وضرورة حصر قرار الحرب والسلم في يد الدولة والعمل اليوم قبل الغد على نزع سلاحه.
ولن يغيب النواب المستقلون في بيروت عن إعادة المناداة بأن تكون كل المناطق خالية من السلاح، وتلك هي الثابتة التي يركز عليها النائب فؤاد مخزومي، مكررا رفضه أيّا من المظاهر المسلحة والتحذير من خلايا فلول النظام السوري السابق.
في المحصلة، ستتلقى الحكومة سيلا من الملاحظات، علما أن مكوناتها ليست على"قلب واحد" في أكثر من ملف، إلا أن الجلسة ستشكل مساحة من التعويم لها، مع ترقب طلب نواب "التيار" طرح الثقة بها، وعندها سيكون "حزب الله" أول المحرجين.
نبض