أول تحرّك للسفير الأميركي نحو "البيئة الشيعية"... ملفات الداخل تواكب الموازنة والمتقاعدون إلى الشارع

لبنان 09-09-2026 | 00:00
أول تحرّك للسفير الأميركي نحو "البيئة الشيعية"... ملفات الداخل تواكب الموازنة والمتقاعدون إلى الشارع
علمت "النهار" انه في ختام اللقاء، بين نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى والسفير الأميركي، أكد عيسى أن الرسالة من زيارته هي "العمل على نزع سلاح "حزب الله" وهذا هو طريق الحل". ورد عليه الخطيب "انتم لا تسعون إلى إيجاد حل".
أول تحرّك للسفير الأميركي نحو "البيئة الشيعية"... ملفات الداخل تواكب الموازنة والمتقاعدون إلى الشارع
اللقاء في مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلي بين الشيخ علي الخطيب والسفير الأميركي ميشال عيسى.
Smaller Bigger

يستعيد الواقع الداخلي اللبناني مشهد ثنائية التنافس المحتدم الحارّ، بين أولوية مواجهة الوضع المتفجر في الجنوب واستتباعاته الميدانية والديبلوماسية الشديدة القتامة وإطلالات الاستحقاقات والملفات الداخلية الداهمة، من مثل ما تثيره مسيرة إقرار الموازنة العامة من فتح جروح وأزمات ومسائل اجتماعية واقتصادية. ومع ذلك، يبقى الوضع في الجنوب الآخذ في السخونة والمثير للمخاوف من اتّساع العمليات والمواجهات الميدانية في صدارة الأولويات نظراً إلى تزايد المعطيات التي تنذر بأن المرحلة المقبلة الفاصلة عن موعدي الانتخابات العامة في إسرائيل في تشرين الأول المقبل والانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية قد تخلو عملياً من عوامل الضبط الصارم لاحتمالات التفلّت التصعيدي في لبنان، بما يبقي الوضع الميداني جنوباً عرضة لتغييرات يصعب التكهن بمداها الجغرافي ما دامت إسرائيل تطرح تصورات متناقضة تماماً بشكل متواصل حيال "المنطقة الأمنية".  
ووسط هذه الاجواء الضبابية الملبدة باحتمالات تصعيد متدحرج في الجنوب، برزت الزيارة النادرة شكلاً ومضموناً وتوقيتاً، التي قام بها أمس السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى إلى المجلس الإسلامي الشيعي الاعلى، حيث التقى نائب رئيس المجلس، الشيخ علي الخطيب، والتي حمل خلالها السفير نداءً علنياً حصرياً إلى "البيئة الشيعية". واكتسب النداء دلالات مهمة، إذ خاطب عيسى بعد اللقاء، "البيئة الشيعية" بالقول إن بلاده "لا تريد إلا مصلحة البيئة الشيعية وعودة الجنوب إلى أصحابه"، معلناً، "نحن لا نريد إلا مصلحتكم". وأضاف: "لا نعرف كيف نصل إلى نتيجة مع قسم من الطائفة الشيعية، إذ لا يفهمون أن مصلحتهم تكمن في أن يتفهموا ما هي مسؤولياتهم". ورداً على سؤال حول الأسرى، قال: "لن أتوقف وسنبذل كل الجهود حتى النهاية وهذه مسؤوليتي". وأعلن عيسى "أننا مستعدون للتفاوض مع "حزب الله" عن طريق الدولة اللبنانيّة"، وحرص على التوضيح في موضوع الحوار مع الحزب "إنه قصد أن الدولة اللبنانية هي التي تفاوض لصالح لبنان، وأننا مستعدون للتفاوض معهم عن طريق الدولة اللبنانية لإيصال ما يمكننا إيصاله. نحن وسطاء ليس أكثر".

وفي المعلومات المتوافرة لـ"النهار" أن الشيخ علي الخطيب والسفير الأميركي ميشال عيسى ناقشا في مقر المجلس في الحازمية جملة من الأمور التي تهم لبنان والطائفة الشيعية وهما اجتمعا للمرة الأولى. وفي المعلومات أن الخطيب ركّز على "ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية والتوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار". وسأل عن " المجازر الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين في أكثر من بلدة وسقوط كل هذه الاعداد من الشهداء والجرحى. وعليكم أن تتدخلوا (أميركا) بقوة لوقف هذا العدوان وعدم استمراره". وردّ عيسى بأن دولته "تعمل على تطبيق اتفاق الإطار وإنجاح المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وأن الاخيرة في النهاية تدافع عن نفسها". ولم يتوقع أن توسّع إسرائيل "مساحة الحرب في الجنوب". وحمّل "حزب الله" مسؤولية ما وصلت إليه الأمور في البلد. وكشفت المصادر أن عيسى سأل عن موقع لبنان في المستقبل وأن ايران ستوقّع اتفاقاً في نهاية المطاف مع أميركا "اليوم أو غداً وأين انتم؟". ولم يعارض عيسى على مسمع الخطيب الحوار مع الحزب عن طريق الدولة اللبنانية. واشترط أن يكون تحت مظلة الدولة وعدم تخطيها "ولا مانع أن يكون من يمثل الحزب من وزراء أو نواب للبت في مصير سلاحه وتسليمه للدولة اللبنانية. ولا نتحاور مع مسؤولين حزبيين". وشدّد الخطيب مجدداً على حماية الجنوب وكل لبنان مع "تأكيده وقوف الطائفة الشيعية خلف الرئيس نبيه بري بأي قرار يتخذه والالتزام به". وعلمت "النهار" انه في ختام اللقاء، أكد عيسى أن الرسالة من زيارته هي "العمل على نزع سلاح "حزب الله" وهذا هو طريق الحل". ورد عليه الخطيب "انتم لا تسعون إلى إيجاد حل".