سمير جعجع: نريد دولة تحزم وتجزم... وعلى "حزب الله" حل أجنحته العسكرية والأمنية
انتقد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع اليوم الأحد الادعاءات التي تلت سقوط علي الطاهر"، قائلاً: "بدل أن يتم تسليم التلّة للجيش اللبناني إدّعى البعض أنها فارغة وغير مهمة وعبارة عن إسطبل".
وأكد أننا "نحصد ما زرع باستشهاد أبطال المقاومة اللبنانية، من هنا لم نخش المواجهة يوم فرضت علينا، ولم نتراجع يوم تألب وتكالب علينا الأشرار والمنتفعون، وتمسكنا بالرجاء والامل، في قلب المواجهة مع محور السلاح والهيمنة، وخضنا الاستحقاقات على انواعها وانتصرنا فيها حيثما خضناها، وقال: "من المؤكد ان فجر السيادة قد لاح، ولن نقبل بأن يوقف أحد انبلاجه، سواء كان بالاستقواء على الدولة وعلى اللبنانيين السياديين الأحرار، أو بالمهادنة والتسويف والمماطلة والترقيع".
وإذ أعرب جعجع عن رفضه لدويلة تستجلب الويلات وتتورط وتورط لبنان في حروب الآخرين، وتدافع عن إيران على حساب اللبنانيين ولبنان، شدد جعجع على أن "رئيس الجمهورية جوزف عون أقدم على محاولة إضاءة شمعة صغيرة لعلها تبدد الظلمة التي هي من صنع أيدي الآخرين، فبدأوا بلعنه هو أيضاً". كما ذكّر بدور المسؤولين في الدولة اللبنانية، بإحلال الاستقرار والسلام في البلاد، ففي حال لم يبالِ حزب الله فإن المسؤولين الرسميين لا يستطيعون إلا أن يبالوا، فعلى هؤلاء المسؤولين أن يحزموا أمرهم ويتخذوا قرارات لا تبقى مجرد حبر على ورق فحسب، إنما خطوات عملية جداً للتخلص من الوضع الشاذ الذي نحن فيه، وبالتالي الوصول الى الدولة الفعلية المنشودة، فقد دقت ساعة قيام الدولة وتوافرت لها الظروف والمقدمات، لا يبقى إلا أن يحزم المسؤولون على الدولة أمرهم ويسارعوا إلى التقاط اللحظة الدولية التي لن تتكرر.
هذه المواقف أطلقها جعجع خلال إحياء القوات اللبنانية قداس شهداء المقاومة اللبنانية في معراب برعاية البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ممثلًا بالنائب البطريركي على أبرشية جونية المارونية المطران يوحنا رفيق الورشا والذي عاونه لفيف من الكهنة.

دولة تحزم وتجزم
إلى ذلك، قال جعجع: "اليوم، من المؤكد ان فجر السيادة قد لاح، ولن نقبل بأن يوقف أحد انبلاجه، سواء كان بالاستقواء على الدولة وعلى اللبنانيين السياديين الأحرار، أو بالمهادنة والتسويف والمماطلة والترقيع، فجر السيادة يلوح، وستسطع بعده شمس السيادة، شمس الحرية، شمس الوطن المتوازن والمتنوع، وشمس الدولة سيدة أرضها وقرارها، الدولة التي تؤمن بنفسها هي اولاً، ونؤمن نحن بها، نريد دولةً تحزم وتجزم وتحسم وتحكم".
وتابع: "نرفض دويلةً تستجلب الويلات وتتورط وتورط لبنان في حروب الآخرين، وتدافع عن إيران على حساب لبنان واللبنانيين"، مضيفاً: "بين الدولة والدويلة، نرفض حتماً وقطعاً استمرار الدولة العميقة، لأن هذه الدولة العميقة تأخذ من الدولة لمصلحة الدويلة ولمصلحة المافيات والفاسدين".
وأشار إلى أن "الدولة العميقة ليست دولةً أخرى فوق الدولة فقط، إنها دولة تسكن في ظل الدولة، وتستعمل مؤسساتها حين تحتاج، وتلتف عليها حين تتعارض مصالحها معها، فيما الدويلة لا تحتاج دائماً إلى إلغاء الدولة، بل تستعمل الدولة العميقة لجعل الدولة بطيئةً، عاجزةً، ومكبلةً"، قائلأً: "وأصارحكم اليوم أن الدولة العميقة عندنا هي التي تجهض التغييرات الجذرية الحاصلة من حولنا، وتعيق التقدم والوصول إلى دولة فعلية، والدولة العميقة هي عبارة عن شبكة مصالح ومنافع في مؤسسات وأجهزة وسلطات أمنية وعسكرية وقضائية، وتنتمي إلى مرحلة الوصاية التي كانت سوريةً وأضحت إيرانيةً، وتمسك بمفاصل الدولة وإداراتها، ولن يكون ممكناً التقدم على طريق الدولة الفعلية إذا لم يتم تفكيك وتنظيف الدولة العميقة، وإعادة بناء المؤسسات والسلطات على أسس جديدة".
وأوضح جعجع أن "الدولة العميقة تعمق الجروح في جسد الدولة، وتعرقل مسار قرارها وتستنزف قدراتها، وتحتفظ بمرجعياتها الخاصة والفئوية والمصلحية على حساب مرجعية الدولة والقانون والضمير، نحن نعرف أن دود الخل منو وفيه، ولكننا لن نستسلم لهذه المقولة"، لافتاً إلى أن "للبنان دستور وقرارات دولية خاصة به، دعونا مراراً إلى تطبيقها قبل فوات الاوان، وفات الأوان مرةً ومرتين، ولكن لن تكون ثالثةً"، وشدد على أن "شعارات جيش وشعب ومقاومة، والسلاح يبني ويحمي، ووحدة المسار والمصير قد سقطت إلى غير رجعة وأثبتت انها كانت الغطاء لأكبر خدعة في تاريخ لبنان الحديث، وحان الوقت لفضح هذه الخديعة ووضع حد نهائي لها".
أما إلى اللبنانيين، فقال: "نحن في وضع صعب جداً ومأساوي في بعض جوانبه: نازحون حتى الساعة بمئات الآلاف، خراب ودمار لم يسبق أن شهد لبنان لهما مثيلاً في أحلك أيامه، اقتصاد مترنح يا دولة الرئيس، وأفق غير واضح، هذا ناهيك عن خسائر بشرية تفوق العشرة آلاف".
وفي سياق متصل، تابع جعجع: "على الرغم من كل ذلك، نرى البعض يستمر بالنهج عينه، حتى أننا نرى في الكثير من الأحيان آخرين يفترض أن يكونوا أكثر وعياً ورصانةً وجرأةً، يذهبون المذهب ذاته: إسرائيل والعدوان الإسرائيلي، والشر الإسرائيلي، وكأن لعن الظلمة أدى ذات يوم الى بصيص نور. وللدلالة على ما أقوله، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فلقد خرجت إسرائيل من الجنوب في العام 2000، وأقمتم عيداً للتحرير، "ولم تقعدوه حتى الآن"، ولكن لبنان بقي في محنته واستمر واستمر حتى اللحظة".
وأضاف: "لقد أقدم رئيس الجمهورية على محاولة إضاءة شمعة صغيرة لعلها تبدد الظلمة التي هي من صنع أيدي الآخرين، فبدأوا بلعنه هو أيضاً".
وقال جعجع مخاطباً اللبنانيين: "أيها اللبنانيون، إنها ساعة الحقيقة والقرارات الصعبة، كما دائماً في الأيام الصعبة. فنحن نستطيع لعن إسرائيل قدر ما تشاؤون، لكن هذا لن يوقف عدواناً، ولن يعيد إعمار بيت مهدم واحد في الجنوب".
وتابع: "صحيح أن السياسة هي واقع وإيديولوجيا، لكن الخطوات العملية السياسية هي واقع وحسابات. فليقل لنا لاعنو الظلمة: ماذا نفعل عملياً، الآن، طبعاً غير الخطابات الرنانة المليئة باللعنات والبطولات الوهمية والوقائع غير الصحيحة؟ فبعد سقوط علي الطاهر بدل أن يتم تسليمها للجيش اللبناني إدّعى البعض أنها فارغة وغير مهمة وعبارة عن إسطبل، أما الآن ماذا نفعل الآن لكي نوقف الحرب الحالية، واستطراداً مسلسل الحروب التي ما زلنا نتعرض لها لعقود خلت؟ لا أحد منهم يملك جواباً سوى لعن الظلمة، ومن ثم لعن الظلمة وبعدها لعن الظلمة".

الفرصة الوحيدة
وأردف جعجع مخاطباً اللبنانيّين قائلاً: "إنَّ الخيار الذي اتخذه رئيس الجمهورية باتفاق الإطار هو الفرصة الوحيدة المتوفرة لإيقاف الحرب الحالية، والأهم من كل ذلك، لإيقاف مسلسل الحروب المتكررة على حدودنا الجنوبية، ولكن مع أهمية اتفاق الإطار، هناك نقطة محورية جداً يتوقف عليها نجاح اتفاق الإطار، أو أي محاولة أخرى للخلاص مما نحن فيه: حل الأجنحة العسكرية والأمنية الموجودة خارج الدولة، لبنانيةً كانت أم فلسطينيةً، وفي طليعتها أجنحة حزب الله".
وأكد "أن أي كلام لا يبدأ من هذه النقطة بالذات لن يؤدي حكماً الى أي نتيجة، فأولاً: عانى اللبنانيون الأمرين من التنظيمات المسلحة غير الشرعية على مدى العقود الأربعة الأخيرة، ما أعاد بلادنا عشرات السنوات الى الوراء، وأفقرها، وضرب أنظمتها السياسية والأمنية والاقتصادية، بفعل شلّ الدولة وحالة عدم الاستقرار المستمرة، وبفعل الحروب المتتالية، حروب لا ناقة للبنانيين فيها ولا جمل.
وتابع: "وبالمناسبة، يخرج أحدهم علينا ليقول لبيئته: "خزنوا غضبكم... الغضب الو وقت وممكن ينفجر..." وأنا أقول له يا شيخ: "وماذا عن غضب الأكثرية الساحقة من اللبنانيين، ماذا عن غضب أهلنا في كل المناطق اللبنانية ومن هم خارج لبنان؟ ماذا عن غضب الشباب الذين سلبتم منه حلم العيش بسلام وازدهار في وطن أثخنتموه جراحاً وحروباً لا تنتهي، هؤلاء جميعاً، ألا يحق لهم أن يغضبوا وأن يثوروا وأن ينفجروا؟ إتقوا الله وارأفوا بشعبه، "وفكوّا عن سما"، وكفاكم لعباً بمصائر الناس ومستقبلهم على غير هدىً".
وأضاف جعجع في هذا السياق: "ثانياً: لقد امعنت هذه التنظيمات، وفي طليعتها حزب الله، في ضرب علاقات لبنان العربية والدولية، ما جعل لبنان في عزلة خانقة، لم تبدأ بالانحسار إلا بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة وتشكيل الحكومة الجديدة، والوعود التي أعطيت بقيام دولة فعلية في لبنان خالية من التنظيمات غير الشرعية".
وأشار إلى أن "كل الدول الصديقة، عربيةً وأجنبيةً، تنظر الى حزب الله كفصيل من فصائل الحرس الثوري الإيراني، ولم يكن أدل على ذلك سوى ما قاله رئيس مجلس الشورى الإيراني في معرض حديثه عن الحرب التي كان حزب الله قد بدأها في لبنان في 2 آذار/ مارس الماضي: " عناصر حزب الله والمقاتلون في لبنان قدموا أكثر من أربعة آلاف قتيل واثني عشر ألف جريح خلال المواجهات الأخيرة، قاتلوا لمدة مئة وأربعة أيام دفاعاً عن إيران الإسلامية فيما خاضت إيران قتالاً لمدة ثمانية وثلاثين يوماً. وبالتالي، كيف تريدون لهذه الدول الصديقة أن تحافظ على صداقتها مع لبنان بالوقت الذي تناصب إيران هذه الدول العداء؟".
وقال جعجع: "أيها اللبنانيون، إن أكثرية اللبنانيين، والعرب أجمعين، والمجتمع الدولي بأكثريته الساحقة، جميعهم يريدون الخلاص من الوضع الشاذ في لبنان والولوج الى مرحلة الدولة الفعلية، إن كل التنظير الذي نسمعه يومياً على السنة البعض عن أننا يجب ألا نرضخ للشروط الأميركية والإسرائيلية في مسألة السلاح، هو تنظير مضلل لأن جمع السلاح غير الشرعي هو مطلب لبناني بالدرجة الأولى، ومطلب عربي جامع بالدرجة الثانية، ومطلب دولي شبه جامع بالدرجة الثالثة، وليس مجرد مطلب أميركي أو إسرائيلي".
واستطرد: "فليقل لي أحدهم: كيف نواجه إسرائيل أو أياً من مشاكلنا القائمة، استراتيجيةً كانت أم اقتصاديةً، إن كنا في خلاف مع كل المجموعة العربية، والأكثرية الساحقة من المجموعة الدولية، وإذا لم نلب مطالب أكثرية اللبنانيين ونحترم إرادتهم؟ أي لبنان من دون هؤلاء جميعاً؟ لا وجود للبنان من دون أكثرية اللبنانيين، لا حول ولا قوة للبنان من دون كل الدول العربية والأكثرية الساحقة من دول العالم.
وشدد جعجع على أن "حل الأجنحة العسكرية والأمنية غير الشرعية للتنظيمات كافة، وفي طليعتها "صديقنا" حزب الله، وقبل أن يكون مطلباً أميركياً أو اسرائيلياً، هو الشرط المسبق والضروري لقيام دولة فعلية في لبنان، ولاستعادة هذه الدولة الفعلية لعلاقات لبنان العربية الحقيقية وعلاقاته الدولية المثمرة، "فك عن ضهرها للدولة قبل ما تطلب منها تعملك".
وأكد أنه "لا نستطيع إضاعة مزيد من الوقت، لقد أضعنا حتى الآن سنةً ونصف السنة تقريباً، فما كانت النتيجة؟ مزيد من الحروب والقتلى والخراب والدمار.
وتابع جعجع: "إذاً ماذا ننتظر، وأمامنا، تبعاً لكل التحاليل التي تصدر عن مرجعيات موثوقة عن المشهد الاستراتيجي، اللبناني والعربي والدولي، أمامنا أيام أكثر صعوبةً بعد إن لم نقدم. لقد قام رئيس الجمهورية، طبعاً بالتفاهم مع الأكثرية الحكومية، بخطوة أولى في الاتجاه الصحيح، فلماذا لم يستجب حزب الله حتى الساعة؟
وأوضح أنه "لقد كان حزب الله بانتظار إيران، ولكن أصبح واضحاً الآن ان إيران بالذات محاصرة، وهي بانتظار بارقة خلاص من مكان ما غير موجود فعلاً، وبالتالي ما الذي ينتظره حزب الله؟ إما أن يقدم حزب الله بكل وضوح وجرأة، ومن دون تسويف أو تذاكٍ، على حل أجنحته العسكرية والأمنية، وإما على الدولة اللبنانية ان تحزم أمرها".
ولفت جعجع إلى أنه "إذا كان حزب الله يستطيع السماح لنفسه بإضاعة الوقت والفرص حتى الوصول الى حرب جديدة تقضي على من تبقى من مواطني الجنوب، وعلى ما تبقى من مقدرات اللبنانيين وآمالهم وطموحاتهم، فإن الدولة اللبنانية لا تستطيع ذلك".

دور الدولة
وذكّر "رئيس القوات" بدور المسؤولين في الدولة اللبنانية، بدءاً برئيس الجمهورية ووصولاً الى النواب في المجلس النيابي، وقال إنَّهم "مسؤولون منتخبون بكل ما للكلمة من معنىً، وللشعب اللبناني حق طبيعي عليهم بأن يجنبوه القتل والدمار والتدهور، وبأن يحلوا استقراراً وسلاماً في البلاد، يمكنه من عيش حياته بشكل طبيعي، وبالتالي إن كان حزب الله لا يبالي، فإن المسؤولين الرسميين لا يستطيعون إلا أن يبالوا".
وتابع: "على المسؤولين في الدولة، في حال لم يبادر حزب الله سريعاً، عليهم حزم أمرهم واتخاذ، ليس قرارات تبقى مجرد حبر على ورق فحسب، "يا دولة الرئيس" وإنما خطوات عملية جداً للتخلص من الوضع الشاذ الذي نحن فيه، والوصول الى الدولة الفعلية المنشودة، الوقت وقت أفعال لا أقوال، وقد حان الوقت لتسترد الدولة كامل هيبتها ودورها، وتثبت أنها قادرة على الوفاء بالتزاماتها وتنفيذ قراراتها، وأنها دولة بالفعل وجديرة باستعادة الثقة الداخلية والخارجية وأهل لها...".
وأضاف جعجع: "لقد دقت ساعة قيام الدولة، وتوافرت لها الظروف والمقدمات، ولا يبقى إلّا أن يحزم المسؤولون والقيمون على الدولة أمرهم، ويسارعوا إلى التقاط اللحظة الدولية والعربية التي لن تتكرر والفرصة السانحة التي إذا ضاعت لن تعود... قبل حلّ معضلة حزب الله في لبنان بطريقة أو بأخرى، أنتم تفلحون في البحر".
ورأى أنه "إذا كان حلّ معضلة سلاح حزب الله هو الشغل الشاغل للمسؤولين الرسميين، فهذا لا يعفيهم أبداً من مسؤولياتهم الأخرى، خصوصاً على صعيد الإصلاحات المطلوبة في البلاد، بعد عشرات من سنوات الضياع واللامسؤولية واللادولة والفساد بدءاً من أيام الوصاية السورية وصولاً الى وصاية حزب الله على الكثير من مؤسسات الدولة".
وقال جعجع: "صحيح ان الحكومة الحالية قامت ببعض الإصلاحات، وصحيح ايضاً أنه لم تنبعث منها أي روائح فساد، لكن النزاهة لا تقاس فقط بغياب الفضيحة، بل كذلك بسرعة الإصلاح وشفافية القرار وانتظام العمل المؤسساتي وفعالية المساءلة، المطلوب كثير كثير، فيما العمل بطيء ولا يتم أحياناً وفق الأصول المؤسساتية السليمة، أكثر ما يلفت الانتباه على هذا الصعيد هي القوانين المالية المطلوبة، خصوصاً تلك المرتبطة باستعادة الودائع، واستعادة الثقة، وإعادة إطلاق القطاع المصرفي من جديد، فلا مجتمع من دون اقتصاد، ولا اقتصاد من دون قطاع مصرفي، والقطاع المصرفي في لبنان في الوقت الحاضر شبه مشلول".
وأوضح أن "الحكومة الحالية لا تتحمل طبعاً مسؤولية شلل القطاع المصرفي، لكنه ايضاً من غير الطبيعي أن يمرّ أكثر من سنة ونصف على عمر الحكومة وما زال التخبط سيد الموقف، وما زال المودعون ينتظرون جواباً واضحاً عن مصير أموالهم، فيما الاقتصاد والقطاع المصرفي يدفعان يومياً ثمن التأخير".
وتابع جعجع: "سينبري البعض طبعاً الى القول ان البارحة أقر قانون إصلاح المصارف بصيغته المنقحة، وان هذا التأخير سببه المداولات مع صندوق النقد الدولي، وان المجلس النيابي يتأخر في مناقشة القوانين وإقرارها...".
وقال في هذا السياق: "لكن، إن أردنا تقاذف المسؤوليات، فنحن نستطيع ذلك قدر ما نشاء، في وقت هذا لا يطعم خبزاً ولا يسقي ماءً، وفي هذا السياق أريد ان أقول لأصدقائنا في السلطتين التنفيذية والتشريعية: إن الوقت ليس الآن للتكتيكات السياسية الصغيرة إن التاريخ لن يتطرق لاحقاً الى من ناور أفضل ممن، أو من تذاكى أكثر ممن، بل سيكتفي التاريخ بذكر من أقدم على الخطوات المطلوبة لإنقاذ الوضع ومن لم يقدم".
واعتبر جعجع أن المسؤولية في هذه المجالات كلها هي مسؤولية السلطة التنفيذية بالدرجة الأولى، وأوضح أنه "إذا كان الأمر يستوجب مناقشةً مع صندوق النقد الدولي فليكن ذلك، ولكن بوتيرة سريعة جداً، وبضغط من المسؤولين الحكوميين اللبنانيين، وليس العكس، "شو ناطرين ليجي صندوق النقد"، وإذا كان الأمر يتعلق بتأخير ما في المجلس النيابي، وهذا ما لا نستغربه على الإطلاق، فعلى الحكومة ايضاً أن تعلي الصوت".
وقال: "في الأمور التي يتوقف عليها انطلاق الاقتصاد من جديد او عدمه، على الحكومة ان تلاحق المجلس النيابي علناً وجهاراً، وليتحمل كل صاحب مسؤولية مسؤولياته، فلا تقف مسؤولية الحكومة عند مشروع قانون تنجزه وترسله الى المجلس النيابي فقط، بل مسؤوليتها تقضي بملاحقة مشاريع القوانين الحساسة والضرورية في المجلس النيابي بالذات، والضغط علناً لإقرارها بالسرعة المطلوبة، إن المثل الأبرز الذي يقف امامنا هو قانون الفجوة المالية الذي يتوقف عليه مصير ودائع اللبنانيين وإعادة انطلاق القطاع المصرفي حيث تقول الحكومة أنها ارسلته الى المجلس النيابي، ويقول بعض من هم في المجلس النيابي أن صندوق النقد الدولي طلب ان تقوم الحكومة باسترداده وإضفاء بعض التعديلات عليه، بينما يقول من في الحكومة فلتقم اللجان النيابية بذلك. وهكذا ما زلنا منذ أكثر من ستة أشهر بين حاناً الحكومة وماناً المجلس النيابي ضائعين، والناس لا تستطيع الوصول الى ودائعها بعد، والقطاع المصرفي مشلول".
وأضاف جعجع: "صحيح ان التشريع من مسؤولية المجلس النيابي، ولكن من مسؤولية الحكومة أن تقيم الدنيا ولا تقعدها إذا كانت هناك قوانين ضرورية جداً تتأخر في المجلس النيابي، كمثل قانون الفجوة المالية. فلا تكمن أهمية هذا القانون فقط بكونه ضرورةً حاسمةً لإعادة الحياة الى القطاع المصرفي، بل بكونه هو من يفتح الباب على استرجاع اللبنانيين لودائعهم، بعد طول انتظار وظلامة وحرمان، هذا الاسترجاع الذي يشكل مفتاح الثقة ليس فقط بالنظام المصرفي والنقدي في لبنان، إنما أيضاً بمستقبل لبنان الاقتصادي والمالي ككل".

عن السفير الإيراني... ووزير الخارجية
وتابع: "من جهة أخرى، تضرعنا كثيراً لنصل إلى دولة مؤسسات فعلية، واعتبرنا انه بانتخاب الرئيس جوزف عون، وبتسمية الرئيس نواف سلام رئيساً للحكومة، اعتبرنا اننا عبرنا إلى مرحلة دولة المؤسسات، ولكن يظهر ان اعتقادنا هذا لم يكن في محله تماماً، فعلى سبيل المثال لا الحصر، أصدر رئيس الحكومة قراراً إدارياً في أيلول/ سبتمبر الماضي 2025 قضى بالتشدد في منع استعمال الأماكن العامة البرية والبحرية والمعالم الأثرية والسياحية او تلك التي تحمل رمزيةً وطنيةً جامعةً، وذلك قبل الحصول على التراخيص والأذونات اللازمة من الجهات المعنية وفقاً للأصول، وبعدها بأيام متعددة، قام جماعة من حزب الله باستعمال صخرة الروشة في أًحد احتفالاتهم الحزبية، على مرأى ومسمع كل الأجهزة الرسمية التي كانت حاضرةً، ولم يقم أحد بتحريك ساكن".
وأشار إلى أنه "على سبيل المثال لا الحصر ايضاً، القى قائد الجيش، الذي نحي نقدر استقامته ونظافة كفه، خلال اجتماع استثنائي مع اركان القيادة في آذار/ مارس 2026 كلمةً قال فيها إن القيادة تتخذ قراراتها وفق ما يتناسب مع الظروف المعقدة القائمة لحماية الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية، وكأن المستوى السياسي ليس هو من يقوم بذلك، في مخالفة صريحة وكبيرة وخطيرة لأحكام الدستور اللبناني، والنظام اللبناني".
وفي سياق متصل، سأل "رئيس القوات" من "يستطيع أن يفسر لنا أي دولة مؤسسات هذه التي لا يصطحب فيها رئيس الجمهورية او رئيس الحكومة وزير الخارجية معهما في زياراتهما الخارجية، وهو الوزير المعني أصلاً بكل ما له علاقة بالعلاقات الخارجية؟ وأيضاً وأيضاً في السياق نفسه، كيف يصدر قرار سياسي عن وزارة الخارجية يعتبر ان السفير الإيراني الأسبق محمد رضا شيباني هو شخص غير مرغوب فيه، ثم تمنحه إدارة حكومية عادية، بقرار إداري، إقامةً، ولو بصفة مجاملة؟ الجميع يعلم أننا تجمعنا طبعاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة قواسم مشتركة عديدة لا لزوم لتعدادها الآن، ولكن هذا لا يلغي وجود ثغرات تضر في القضية، وفي ممارسة الحكم يجب تصحيحها في أقرب وقت ممكن، لئلا يزيد الانطباع بأننا لم نلج بعد الى مرحلة دولة المؤسسات ولا من يحزنون".
وفي هذا السياق، وجه تحيةً إلى نواب القوات اللبنانية، والوزراء الذين يمثلون القوات اللبنانية على كل ما يقومون به، وقال: "ويكفي هؤلاء الوزراء فخراً أنهم قدوة في محبة الوطن، ورفعة الأخلاق، وحسن الإدارة ونظافة الكف، وأخص بالذكر وزير الخارجية يوسف رجي نظراً للإجحاف والظلم اللذين لحقا به عمداً من الأبعدين كما من الأقربين، هذا الوزير الذي كانت جريمته الوحيدة انه تمسك بسياسة الدولة الفعلية، بدءاً من خطاب القسم، مروراً بالبيان الوزاري، وليس انتهاءً بالقرارات الحكومية ذات الصلة".
وأضاف: "بالمناسبة، إن السلطة مسؤولية، والمسؤولية تستلزم كثيراً من الأحيان مواقف واضحةً ومباشرةً، وصريحةً، وليس من شيء أكثر ضرراً بلبنان في العقود الماضية أكثر من تهرب المسؤولين من المواقف الواضحة، بحجج مختلفة. إن كنت فعلاً تحب لبنان، فضح من أجله أقله بمواقف واضحة".
وتابع جعجع متوجهاً إلى اللبنانيات واللبنانيين قائلاً: "غالباً ما نتعرض كقوات لبنانية وأتعرض أنا شخصياً، لأبشع حملات التحريض والتخوين المبرمجة والممنهجة من الأقربين والأبعدين. وأغتنم مناسبة اليوم لأتوجه اليكم من أعمق الوجدان وبكل صراحة وبالفم الملآن وأقول: أنا سمير جعجع، أؤمن أن طائفتي هي أمي، وأن لبنان هو أبي، واللبنانيين هم جميعاً إخوتي، ولا أفرط بأي منهم إلّا بمقدار ما يفرط هو بنفسه، وما يصيبهم يصيبني. عايشت الإخوة الشيعة يوم ترعرعت في عين الرمانة الشياح، ودخلنا سوياً ثانوية سعيد الرسمية. أنا ابن بشري وابن عم دير الأحمر الواقعتين على كتف البقاع وفي قلبه، أقول لسكان البقاع جميعاً: يسعون الى إخافتكم من اجتياح سوري عبر الحدود الشرقية ليبرروا الحفاظ على سلاحهم. فأولاً هذا ليس وارداً في قاموس الدولة الجديدة التي قامت في سوريا بعد نظام الأسد، وثانياً، إن حماية الحدود هي واجب الجيش اللبناني والقوى الأمنية، وإذا دعا الواجب لن نتأخر لحظةً واحدةً للدفاع عن الأراضي اللبنانية كلها، كما دافعنا في السابق عن مناطق تواجدنا، فلا داع للخوف او القلق.
وأوضح أنه "عندما شعر الإخوة السنة أنهم يتعرضون للظلم، وقفت معهم في استصدار قانون العفو العام من دون سؤال أو جواب أو حسابات، لأن هذا واجب أخلاقي، إذا تعرض الإخوة الدروز يوماً، لا سمح الله، لأي ضيم فسأكون حتماً الى جانبهم، إن الموقف السياسي شيء، والواجب الوطني عندما يكون فعلاً وطنياً ليس ليخدم إيران، شيء آخر مختلف تماماً".
نبض