احتياطي القمح في لبنان: محدوديّة وتخزين محصور في المطاحن
ست سنوات مرّت على انفجار مرفأ بيروت، وست سنوات عاش فيها لبنان من دون إهراءات المرفأ وصوامعها التي كانت تشكّل مخزونه الاستراتيجي من القمح. ورغم ذلك، لم ينقطع الخبز من الأسواق. فكيف أمّن لبنان حاجته من القمح طوال هذه السنوات؟ وأين يُخزّن اليوم؟
هذا السؤال يصبح أكثر إلحاحاً في بلد يعتمد على الاستيراد، فيما شهد العالم خلال السنوات الماضية أزمات عطّلت ممرات مائية استراتيجية عرّضت سلاسل الإمداد العالمية، ومنها تجارة الحبوب، لاضطرابات وعرقلة غير مسبوقة أثرت على كل دولة العالم.
فهل أثبتت هذه السنوات بما فيها من أزمات أن لبنان قادر على الاستغناء عن الإهراءات؟ أم أن غيابها يعني أن البلاد تعيش من دون أي مخزون استراتيجي حقيقي كاف؟
أين يخرن القمح الآن؟
رئيس تجمّح المطاحن أحمد حطيط يشير في حديثه لـ"النهار" إلى أن "التخزين لا يزال يحصل فقط في المطاحن، وكل ما فيها يكفينا فقط لشهرين أو شهرين ونصف شهر، بينما قبل عام 2020 كان المخزون يكفي لأربعة أشهر"، مضيفاً: "بطبيعة الحال لن يكون عندنا في المطاحن قدرة تخزينية، لكن إذا ما أرادت الدولة الآن رفع هذا المخزون فلا يمكنها ذلك".
وبحسب حطيط "كل بلد يقرر مدى المخزون الذي يريده، وفي بلد مثل لبنان معرض لحروب ومشكلات قد يحتاج لمخزون أكثر من الموجود".
ويلفت حطيط إلى أن ثمة طرحين الآن "الأول هو إعمار إهراءات كالتي كانت موجودة في مرفأ بيروت، وأخرى في مرفأ طرابلس، أما الحل الثاني والذي يبدو أقرب إلى التحقق فهو بناء إهراء صغير يخزن فيه القمح إلى جانب التخزين في المطاحن لإضافة المخزون الإجمالي".

هل يعاد بناء الإهراءات؟
تحولت هذه الإهراءات إلى رمز لكارثة انفجار مرفأ بيروت، وباتت تعتبر شاهداً على الجريمة وجزءاً من الذاكرة الجماعية لهذا الحدث. طُرح مرات عدة هدمها لكن أهالي ضحايا المرفأ تمسكوا بها وطالب البعض بالحفاظ عليها كمعلم تذكاري، خصوصاً أن التحقيق في الملف لم يشهد خواتيمه إلى الآن.
هندسياً ترميمها مستحيل، ويجب هدمها وإعمارها. كانت تحتوي على احتياطي القمح وأنواع عدة من الحبوب. وبحسب معلومات "النهار"، ليس مطروحاً هدمها اليوم، ولا حتى بناء إهراءات وصوامع بهذه الضخامة الاستيعابية كون ذلك يتطلب تمويلاً كبيرة وهو غير متوافر.
تخزين الدول للقمح؟
لا تعتمد الدول على طريقة واحدة لتخزين القمح، بل تستخدم الصوامع المعدنية والخرسانية ومستودعات أفقية، مع أنظمة للتهوية والتحكم بالحرارة والرطوبة لحماية الحبوب من التلف والحشرات. منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) تقول إن التخزين ضروري لأن إنتاج الحبوب موسمي، فيما الاستهلاك مستمر طوال السنة، وبالتالي يجب الاحتفاظ بجزء من الإنتاج أو الواردات لفترات قد تمتد من أشهر إلى أكثر من سنة.
أما كمية الاحتياطي، فتحسب وفق الاستهلاك الشهري وعدد الأشهر التي تريد الدولة تأمينها. فإذا كان الاستهلاك 10 أطنان شهرياً، وقررت الدولة الاحتفاظ باحتياطي لـ6 أشهر، فهي تحتاج إلى نحو 60 ألف طن.
في الأردن مثلاً، يبلغ مخزون القمح المتاح حالياً نحو 610 آلاف طن، أي ما يكفي لنحو 6 أشهر. أما السعودية، فتتجاوز قدرتها التخزينية للحبوب 2.7 مليون طن، أي أكثر من نصف استهلاكها السنوي من القمح.
نبض