مدير معهد العالم العربي شوقي عبد الأمير لـ"النهار": مواجهة التطرّف تكون بالثقافة واللغة آخر ما يجمع العرب

لبنان 19-08-2026 | 16:08

مدير معهد العالم العربي شوقي عبد الأمير لـ"النهار": مواجهة التطرّف تكون بالثقافة واللغة آخر ما يجمع العرب

شوقي عبد الأمير، مدير معهد العالم العربي في باريس، يتحدث لـ«النهار» عن تنامي اليمين المعادي للعرب في فرنسا، ودور المعهد في مواجهته، وأهمّية اللغة العربية في حماية الهويّة.
مدير معهد العالم العربي شوقي عبد الأمير لـ"النهار": مواجهة التطرّف تكون بالثقافة واللغة آخر ما يجمع العرب
الشاعر شوقي عبد الأمير في استوديو "مجموعة النهار الإعلامية" (كريم حسنية).
Smaller Bigger

الشاعر شوقي عبد الأمير مدير معهد العالم العربي في باريس، يعود إلى بيروت التي يعرفها جيداً ويحرص على ألا يمر عام دون أن يزورها. يستعيد عبد الأمير في العاصمة اللبنانية محطات وذكريات تمتد من "النهار" وعلاقة بدأت في عهد الراحل الأستاذ غسان التويني إلى اليوم حيث يستمر التواصل والتعاون. في هذه المقابلة، حديث عن معهد العالم العربي ودوره، وعن العربية وتحولاتها، وأحوال العرب في الخارج فيما تنمو التيارات والأحزاب اليمينية المعادية لهم في غير دولة.


 

 

  • قلت في تصريح سابق مطلع سنة 2026 إن البرلمان الفرنسي بات يضمّ 143 نائبا متشدداً ولا يوجد صرح اليوم يستطيع أن يدافع ويتصدّى لهؤلاء، ولهذا المد المعادي، غير معهد العالم العربي. ودعوت الى إنقاذ المعهد. هذا القول تتفرع منه حقيقة أسئلة عدة، أبرزها: هل ينظر هؤلاء إلى العرب كأعداء؟ وكيف يمكن المواجهة؟

 

 

هذه المقولة قلتها في مجلس سفراء العرب في باريس، بعد تسلّمي العمل مديراً عاماً للمعهد، وأضفت أنه منذ 40 سنة حين تأسس المعهد كان ثمة فقط نائب واحد من اليمين المتطرف معادياً للعرب. واليوم 143 نائباً، لا يمكن مواجهة هذا المد سوى بتعريفهم إلى واقع الثقافة العربية والشخصية العربية وتراثنا، وهذا الدور تقوم به السفارات وعدد من المراكز، لكن أكبر مؤسسة ثقافية وقبلة الثقافة العربية ترعاها فرنسا وتعمل في هذا الإطار هي معهد العالم العربي.

 

  • هل يمكن وضع تنامي العدائية تجاه العرب في سياق صراع الحضارات أم نتيجة ممارسات سيئة للعرب انفسهم؟


 

أسباب هذه العدائية عديدة ومعقدة يتعلق بعضها بالاقتصاد والهجرة، أعتقد أن هناك صراع ثقافات، أما الحضارة فهي واحدة في كل هذا العالم، وهي الحضارة الإنسانية التي بدأت في سومر والنيل وبيبلوس، ومن ثم تعاقبت الأدوار لعدة شعوب داخل هذه الثقافة.

 

  • للمعهد دور في العمل مع الفرنسيين، أم مع العرب لتحقيق اندماج أكبر في المجتمع المضيف؟

 

 

الغاية من إنشاء المعهد هي التعريف بالثقافة العربية للفرنسيين والعرب الذين يجهلون تاريخهم وتراثهم، والنجاح في تقديم أفضل صورة عن الشخصية الثقافية العربية في فرنسا ستسهم بكل تأكيد في تحقيق هذا الاندماج.

 

 

  • ترى أن المعهد اليوم في خطر عدم الاستمرار إذا قللت فرنسا من موازنته؟ وأين التمويل العربي؟ وهل تلمس تمسّكاً عربياً به؟

 

 

لا أريد أن أكون متشائماً ولا متفائلاً بشكل ساذج، لذا أقول إن ثمة خطراً بسبب المد السياسي الصاعد في فرنسا والتمويل بغالبيته فرنسي، أمّا التمويل العربي فليس بمستوى الدور العظيم الذي يؤدّيه المعهد. دولنا العربية والمؤسسات المالية العربية مدعوّة بإلحاح إلى دعم هذا النشاط العربي كي لا نعطي فرصةً لأعداء ثقافتنا أن يقولوا إنه ينبغي ألا ينفق المال الفرنسي على الثقافة العربية التي لا يقدم العربي في العالم سواها، فهل نبيع طائرات أو آيفونات مثلاً؟

 

 

  • يبلغ المعهد بعد أشهر عامه الأربعين: هل من وثبة جديدة في الذكرى أم تراجع؟ ماذا خططتم للمناسبة؟

 

 

نحن ندرس أنشطتنا، وجرى إقرار بأن تكون كل أنشطة السنة المقبلة تحت نجمة الذكرى الأربعين للتأسيس، لكن لا يمكننا أن نفعل شيئاً بمستوى كبير سوى بالدعم العربي، وهذا نداء لكل الإخوة العرب.

 

 

  • قلت في وقت سابق لـ"النهار" إن اللغة العربية هي الحصن الأخير لحماية الوجود العربي التاريخي. هل يعني ذلك أن لا حضارة من دون لغة؟

 

العرب منقسمون سياسياً دينياً طائفياً، والمشترك الباقي بيننا هو اللغة ودونها تتفتت الخريطة العربية، وعمالقة العرب من هم؟ المتنبي، امرؤ القيس، ابن رشد، ابن سينا والجاحظ أي في اللغة، وهذا يعني أن منتجنا الأساسي هو اللغة. للأسف اليوم لغتنا في تدهور لا مثيل له وهذا مؤسف جداً، إذا ما سقطت اللغة سقط كل شيء.

 

 

 

  • اللغة العربية حفظت لأنها لغة القرآن الكريم. هل كانت لتزول لولا ذلك؟ وهل يعني أن الحضارة المرتبطة بها ضعيفة الى هذا الحد، تحتاج إلى رافعة دينية؟

 

 

لا ننكر أن القرآن صان اللغة منذ 1400 سنة، ولكن اللغة كانت موجودة أصلاً قبل الإسلام مع المعلقات وشعر ما قبل الإسلام والدليل حينما يقع إشكال لغوي في النحو نحتكم إلى القرآن والشعر الجاهلي.

 

 

  • إلى أيّ حدّ يمكن الفصل بين اللغة العربية والإسلام باعتبار أن العروبة حاضنة أيضاً لغير المسلمين. ما يسهّل لدى المجتمعات الغربية قبول العرب والعربية؟


 

اللغة العربية ليست ديناً، وإذا ما اعتبرت كذلك فنحن نلغي كل البعد الإنساني في اللغة وكل ماضيها، العربية ليست اللاتينية، اللاتينية هي لغة القدّاس في الكنيسة، أمّا العربية فهي لغة الصلاة والشعر معاً.


 

  • تقول إن الجانب الثقافي يشكّل الحضن الأوسع الذي يشمل بقيّة المسارات، وأداة مهمة لتقليص مساحات عدم الفهم المجحفة بحق الثقافة العربية. هل تتقلص هذه المساحات أم تتسع في عالمنا اليوم؟

 

 

"هذه المساحات تتسع، والجهل يتسع ويولّد الحقد والنزاعات، ودورنا الحقيقي هو الانفتاح ونقل المعرفة التي يجب أن تكون أهم أسلحتنا.

 

 

 

  • ألا ترى أيضاً مساحات عدم فهم مجحفة من بعض العرب - تحديداً المسلمين - تجاه الحضارة الغربية التي يفيدون من خيراتها ولكن يبادلونها العداء؟

 

 

هذا موجود ولكن ضيّق الأفق، ولا يجب أن نعطيه قيمة كبيرة وهو منطق تطرّف ديني وسوء فهم للدين نفسه ويجب أن نواجهه بالمعرفة.

 

 

  • في النهاية، في ظلّ موجة التشدّد التي تحدثت عنها سابقاً في أوساط النواب الفرنسيين، وهي انعكاس ربّما لحال الشارع، كيف يمكن اختراقها في ظلّ موجة تشدّد أكبر بكثير في العالم العربي، وموجات "الداعشية"؟

 

 

اختراقها يجب أن يكون بمحاربة الجهل وعدم إشاعتها وإعطائها مساحات كي تنمو والردّ عليها بانفتاح الأفق، الحضارة العربية جمعت كل المكونات الدينية التي عاشت في البلاد العربية. العلة هي التفسيرات والتأويلات السلفية، ولهذا قلت في نص شعري "أولئك الذين استوثنوا الماضي".

 

الأكثر قراءة

لبنان 8/18/2026 4:37:00 PM
في 14 آب 2023، أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان أن الإدارات العامة ومصالح المياه ملزمة تسديد فواتيرها، وأن عدم الدفع يكون تحت طائلة قطع التيار الكهربائي.
فن ومشاهير 8/14/2026 11:44:00 AM
تزين المكان بديكورات مترفة، وطاولات مضاءة عكست بريق الأمسية، وتنسيقات ورود بيضاء مذهلة أضفت طابعاً رومانسياً وحالماً على الأجواء.