لبنان في أهمّ معرض للهندسة المعماريّة والفنيّة في العالم
للمرة الرابعة في تاريخه سيشارك لبنان بعد أشهر في أهم معرض عالمي للهندسة، حيث أعلنت وزارة الثقافة عن الفائز للمشاركة بجناح لبنان في المعرض الدولي العشرين للهندسة المعروف باسم بينالي البندقية للعمارة في مؤتمر صحافي عقدته في المكتبة الوطنية. الفائز بالمسابقة التي أطلقت وأشرف عليها خبراء هو المهندس المعماري يوسف طعمة الذي يؤكد في حديثه لـ"النهار" أن المعرض فائق الأهمية، مختصراً ذلك بقوله "مهرجان "كان" للأعمال السينمائية، وهذا المعرض للأعمال الهندسية".
فاز الأخير بالمسابقة بمشروع شركته تحت اسم "الأفق المشترك"، وهو مشروع يراد منه عكس المعيش في لبنان. في شرحه عن المشروع أنه يقوم أساساً على اختيار بعض المساحات العامة في سبع مدن مختلفة لتكون هي المكان الذي تُبنى فيه الذاكرة الجماعية للمواطنين، كاشفاً أنه سيتم عرض فيلم في المعرض يبيّن الفترات الجميلة في لبنان والطاقة التي تكون موجودة بين الحروب.
المسابقة التي نظمتها وزارة الثقافة تضمنت أكثر من مشروع عُرضَ أمام خبراء في المجال ونقابة المهندسين والمشاركين السابقين في المعرض، واعتُمدت معايير لم تكن مكرّسة بالسابق. وزير الثقافة غسان سلامة يعتبر في حديثه لـ"النهار" "أن المعايير التي اعتمدت يجب أن تُكرس وتُعتمد في كل عام، وأعمل على نص ذلك في قرار".
تاريخية المعرض
يُعدّ بينالي البندقية من أعرق المؤسسات الثقافية والفنية في العالم، إذ تأسس عام 1895 في مدينة البندقية الإيطالية قبل توسع نشاطاته لتشمل الفن والموسيقى والمسرح والسينما والعمارة. أما معرض العمارة فأصبح قسماً مستقلاً عام 1980، عندما أُقيمت الدورة الدولية الأولى بعنوان "حضور الماضي. ومنذ ذلك الحين، أصبح المعرض منصة دولية تجمع أبرز المعماريين والمصممين من مختلف دول العالم، وتتيح للدول تقديم رؤيتها حول قضايا العمارة والمدينة والمجتمع. ويضم المعرض أجنحة وطنية تمثل دولاً مختلفة يعكس في كل جناح تاريخ العمارة وتحولاتها في أي دولة كانت. ويُقام بينالي العمارة بصورة دورية كل سنتين في البندقية، في مواقع أبرزها حدائق الجيار ديني ومجمع الأرسنالي، ويُنظر إليه اليوم بوصفه إحدى أهم المنصات العالمية للنقاش حول مستقبل العمارة وتحدياتها".
مشاركات لبنان السابقة
شارك لبنان في بينالي البندقية للعمارة ثلاث مرات فقط سابقاً. وكانت المشاركة الأولى عام 2018 من خلال مشروع "The Place That Remains"، الذي أعدّته المعمارية هالة يونس، وتناول الأراضي اللبنانية غير المبنية والضغط الذي تفرضه عليها التنمية العقارية، داعياً إلى إعادة النظر في قيمة هذه المساحات وسبل الحفاظ عليها. وفي عام 2021، شارك لبنان بمشروع "A Roof for Silence"، وطرح مفهوم العيش المشترك من خلال فكرة الفراغ، مستنداً إلى ست عشرة شجرة زيتون معمّرة موجودة في لبنان. أما المشاركة الثالثة والأخيرة فكانت عام 2025 عبر مشروع "The Land Remembers"، الذي ركّز على علاقة العمارة بالأرض والبيئة، وعلى قضايا تدهور الطبيعة وتدميره.
نبض