العاصفة التصعيدية تثير المخاوف من انفجار واسع... واشنطن تحمّل "حزب الله" مسؤولية الاحتلال جنوباً

لبنان 17-08-2026 | 00:00
العاصفة التصعيدية تثير المخاوف من انفجار واسع... واشنطن تحمّل "حزب الله" مسؤولية الاحتلال جنوباً
"حزب الله" قرّر فتح معركة اسقاط المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بتكليف من إيران، في اللحظة الانتخابية الإسرائيلية نفسها، بما يتراءى له أنه يمكن الاستدارة لاحقاً إلى الداخل اللبناني لتصفية حساباته مع السلطة الرسمية...
العاصفة التصعيدية تثير المخاوف من انفجار واسع... واشنطن تحمّل "حزب الله" مسؤولية الاحتلال جنوباً
عمال بين أنقاض المبنى المدمر في دير الزهراني يعملون على إصلاح الكابلات الكهربائية المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية. (أحمد منتش)
Smaller Bigger

غلب التخوّف الشديد من دخول لبنان متاهة تصعيدية واسعة جديدة على معظم الأوساط الرسمية والسياسية اللبنانية، ولو أن بوادر هذا التخوّف حصرت علناً بالإدانات والاستنكارات والتحذيرات الرئاسية التي صدرت عقب عاصفة التصعيد الميداني العنيف التي هبت على الجنوب يوم السبت الماضي وتواصلت تردداتها أمس. إذ أن التصعيد الذي يُعدّ الأشد خطورة في مستوياته غير المسبوقة أقله منذ إعلان الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، منذراً بمرحلة تصعيدية قد تطيح كل مرتكزات التفاهمات المحققة، على هشاشتها، في جولات المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية السبع، هذا التصعيد شكل بوقائعه الميدانية وظروفه الإقليمية الإنذار المتقدم لمرحلة متفجرة يتحسّب لها الجميع، ولو أن التحركات والجهود المبذولة تحصل تحت عنوان إنقاذ الخطوات التنفيذية للاتفاق الإطار من الانهيار. ولعل أكثر ما أثار مخاوف الأوساط اللبنانية المعنية، غداة العاصفة التصعيدية الأخيرة، أن لبنان بدأ في الخلفية الاستراتيجية الإقليمية عرضة مرة جديدة لاستباحة إقليمية مزدوجة تجسّدت في الاندفاع الميداني لطرفي المعادلة التصعيدية، أي إسرائيل و"حزب الله" بوكالته عن نفسه وإيران سواء بسواء. فإسرائيل انقضّت على أهدافها في الجنوب فجر السبت، ولو رداً على عملية ضد جنودها قام بها "حزب الله"، في معرض تحويل هذه الذريعة الثمينة التي قدّمها إليها الحزب كنموذج للرد الساحق الذي تنوي اعتماده تباعاً ضمن معركة سيطرتها على "علي الطاهر" وسواها، في الحقبة الآتية الفاصلة عن الانتخابات العامة في إسرائيل في تشرين الأول المقبل. وبذلك لم يكن غريباً أن تشعل الواقعة الأخيرة المزايدات الانتخابية الأشدّ تطرّفاً في إسرائيل على الغارب، ما ينذر لبنان بما قد يواجهه في الأسابيع المقبلة. وأما "حزب الله"، وإن كان لا يقيم وزناً واعتباراً لمشهد عشرات ألوف الجنوبيين الذين نزحوا من مناطق التصعيد والتوتر وسواها يوم السبت الماضي واحتشدت أرتال سياراتهم على طول الطريق الساحلية من الجنوب إلى بيروت، فيبدو أنه قرر فتح معركة اسقاط المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية بتكليف من إيران، في اللحظة الانتخابية الإسرائيلية نفسها، بما يتراءى له أنه يمكن الاستدارة لاحقاً إلى الداخل اللبناني لتصفية حساباته مع السلطة الرسمية التي يعلن حربه عليها يومياً بحملات التخوين والتهديد "بانفجار الغضب".