مريم وُلدت في إسرائيل وحملت جنسيتها... فهل تفكّر بالعودة إلى لبنان؟
"لن نعود إلى لبنان، ليس فقط لأسباب أمنية، بل أيضاً لأنه لا دولة في لبنان، أسّسنا حياتنا هنا في إسرائيل منذ 26 سنة فكيف نعود إلى لبنان". هذا ما قالته اللبنانية في إسرائيل مريم يونس بعد إقرار العفو وشموله. نحو 6000 إلى 7000 لبناني لجأوا إلى إسرائيل.
مريم دخلت إلى المستوطنات المقابلة للبنان وهي في الخامسة من عمرها، أي إنها لا تذكر الكثير من لبنان وجنوبه، ولا تشارك مواطنيها ما يواجهه أي لبناني من مشاكل جرّاء غياب الدولة والنقص في الخدمات التي يحتاج إليها أي إنسان في أي بقعة في الأرض. مريم ليست وحيدة، كثيرون مثلها، وآخرون وُلدوا في إسرائيل، وحملوا الجنسية الإسرائيلية وقد صاروا في مرحلة الشباب. درسوا في المدارس والجامعات، وانخرطوا في سوق العمل. وربما بات عدد منهم على وشك أن يبني عائلة جديدة بعيداً من لبنان. فهل يفكر هؤلاء في العودة إلى المجهول؟
هل يشعرون فعلاً بغربة؟
وفي مقابل الفريق الواسع الذي يرى الى اسرائيل دولة عنصرية وتوسعية لا تشبه التنوّع في لبنان ولا في أي بلد في هذا المشرق، وأنها أكثر دولة استخداماً للأسلحة وسفكاً للدماء. فريق من اللاجئين إليها يرى أنها تحترم مواطنيها وتوفر لهم منظومة شاملة من الأمان الاجتماعي والرعاية الصحية المتقدمة والتعليم الحديث، إلى جانب البنية التحتية المتطورة والدعم والاقتصادي المستمر. والأهم من ذلك، تأمين المسكن والمأكل والمشرب في الحروب داخل الملاجئ التي لا وجود لها في لبنان. مفارقة مؤلمة، لكنها حقيقية.

العفو لجميع من في إسرائيل؟
أما شروط العودة (منصوص عليها في قانون الـ2011)، فتتضمّن التخلي عن الجنسية الإسرائيلية في حال حصولهم عليها، فيما لا يشمل العفو جرائم التجسّس والتعامل مع العدو الإسرائيلي، ما يعني أن الاستفادة منه ليست مفتوحة أمام كل من غادر لبنان إلى إسرائيل، ومن ثبت أنه متعامل لا يمكن أن يعود، وتالياً فإن العودة محصورة بعوائل هؤلاء في القانونين.
2500 لبناني فقط خرجوا في الـ2000؟
إن رقم الـ2500 ليس إجمالي عدد اللبنانيين الذين خرجوا إلى إسرائيل عام 2000 بل يمثل فقط التقدير الحالي لمن بقي منهم داخلها اليوم، وهو رقم تستخدمه الصحافة الإسرائيلية نفسها. والجدير ذكره أنه في أعقاب الانسحاب الإسرائيلي، قُدّر عدد المغادرين بـ6000 إلى 7000 شخص، لكن هذا الرقم تضاءل تدريجاً حيث اختار الآلاف الهجرة إلى دول الاغتراب كفرنسا وأستراليا وكندا والولايات المتحدة بحثاً عن أفق أرحب وفرص عمل أو بسبب صعوبات الاندماج. أمّا النسبة الباقية اليوم في إسرائيل، فغالبيتها باتت تتشكل من الجيل الثاني (إضافة إلى الـ2500 شخص)، أي من الأطفال الذين وُلدوا هناك أو نشأوا وانخرطوا في التعليم والمجتمع الاسرائيلي وحصلوا على الجنسية، وهذه الفئة بالذات من الصعب تقديرها.
في الخلاصة، إن حالة مريم لا تقتصر عليها، فهي حال كثيرين، وخصوصاً في زمن الحرب الإسرائيلية على الجنوب وتدمير قراه وتهجير أهلها. فإلى أين يعود اللاجئون فيما أقاربهم يهجرون؟
نبض