الشّباب والذّكاء الاصطناعي.. سؤال واعتماد
"إنه يجعل التفكير أمراً اختيارياً، وهذا يجب ألا يكون الحال أبداً"، هذا ما يقر به المراهق الأميركي القاطن في ولاية تكساس دوريان برادو عن الذكاء الاصطناعي وتأثيره على الناس، خصوصاً الشباب. هذه الأداة التي منذ ظهورها وانتشارها الواسع عام 2022، بدأت علاقة جديدة تنشأ بين الشباب وهذه التكنولوجيا. خلال سنوات قليلة، انتقل الذكاء الاصطناعي إلى أداة حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية: من إعطاء المعلومة والبحث والتعلّم، إلى توليد الصور والفيديو، الترجمة، البرمجة، وحتى المساعدة في اتخاذ بعض القرارات. وكما كان متوقعاً بالنسبة إلى جيل نشأ أساساً داخل العالم الرقمي الانتقال إلى استخدام هذه الأدوات بدا سهلاً وكأنه امتداد طبيعي لعلاقته بالتكنولوجيا.
سرعة هذا الانتشار جعلت العلاقة بين الشباب والذكاء الاصطناعي تتجاوز حدود الاستخدام التقني. فالشاب اليوم يتعامل مع الـAI كأداة يمكن أن يسألها، يناقشها، يستعين بها في دراسته وعمله، أو يستخدمها للتعبير والإبداع.
استخدام متزايد
المؤسس والرئيس التنفيذي لـ"Slangit Technologies" المتخصصة بالذكاء الاصطناعي في المدارس والجامعات والتدريب المتخصص ربيع شحادة يؤكد في حديثه لـ"النهار" أن "استخدام الذكاء الاصطناعي يزداد يوماً بعد يوم وسنة بعد سنة عند الشباب، ومن الضروري التمييز بين نوعين من المستخدمين، مستخدم مستهلك وهو الذي يأخذ من الذكاء الاصطناعي ما يريد ويكتفي بذلك، ومستخدم منتج يستخدم الذكاء الاصطناعي لإنتاج منتجه الخاص".
وبحسب شحادة "علاقة الشباب بالذكاء الاصطناعي فيها شيء من الارتباك والحيرة، خصوصاً عند اختيار التخصص الجامعي، إذ يفتش الشباب عن تخصص لن يحل مكانه أو يؤثر عليه الذكاء الاصطناعي في الوقت نفسه، بالإضافة إلى أمر خطير يفكر به الشباب أيضاً وهو أنه بالإمكان اختراع أي تطبيق بمساعدة الـ Ai ليصبح مليارديراً".
من جهتها، تقول طالبة الدراسات العليا في الجامعة اللبنانية فاطمة ناصر الدين "كل بحث أولي أبدأ به من تطبيقات الدردشة الآلية، لكن المفارقة أني أعقب على المعلومات التي يعطيها وأطلب تكراراً استيضاحات وتغيراً ومصادرَ، ومن بعدها أدخل إلى الروابط التي يعطيني إياها"، وتضيف "لا يمكن تجاهل هذه الأداة اليوم، خصوصاً أن أساتذتنا باتوا يعتمدون عليها في إعداد محتوى المقررات".
واللافت أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي مستخدمة أيضاً في المهن العملية وليس فقط في التخصصات النظرية. وهذا ما يثبته الميكانيكي منير مهنا بقوله لـ"النهار" "إذا كان عطل أواجهه للمرة الأولى أشرح ما يحصل لـchat gpt وفي الكثير من الأحيان يعطيني خيطاً للسير به".
ماذا تقول الدراسات؟
أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" في أحد تقاريرها، استناداً إلى مسح أجرته مؤسسة "غالوب" و"والتون فاميلي" وشركة "جي إس في فينتشرز"، أن أكثر من نصف أفراد جيل "زد" في الولايات المتحدة يستخدمون الذكاء الاصطناعي التوليدي بانتظام، رغم تراجع مشاعرهم الإيجابية تجاه هذه التكنولوجيا.
ويشير التقرير إلى أن شريحة واسعة من الشباب باتت ترى في الذكاء الاصطناعي مخاطر جدية، بالتزامن مع تنامي استخدامه في التعليم والبحث والكتابة وغيرها من المجالات. وفي العالم العربي، تظهر بيانات تحليلية لثماني دول أن التعليم والبحث الأكاديمي يتصدران استخدامات الشباب للذكاء الاصطناعي بنسبة 72%، تليهما كتابة المحتوى والترجمة بـ65%، ثم البرمجة والتطوير بـ53%، فيما تتوزع الاستخدامات الأخرى بين إنشاء الصور والتصاميم، والمساعدة المهنية، والترفيه والمحادثة وغيرها.
أما في العالم العربي، فيُظهر تحليل شمل ثماني دول هي الإمارات والسعودية ومصر والأردن والمغرب وتونس ولبنان وسوريا، أن الاستخدام الأبرز للذكاء الاصطناعي بين الشباب يرتبط بالتعليم والبحث الأكاديمي، إذ يستخدمه 72% منهم لهذا الغرض.
واللافت أن بيانات هذه الدراسة تبين أيضاً اختلافاً في معدلات الاستخدام بين الفئات العمرية والدول، إذ تُعد الفئة بين 20 و24 عاماً الأكثر نشاطاً في استخدام الذكاء الاصطناعي في كل الدول التي شملها التحليل.
نبض