لماذا غابت مصر عن الوساطة في الملف اللبناني؟
يبقى الدور المصري حاضراً في الأحداث والتطورات اللبنانية منذ السبعينيات وصولاً إلى المرحلة الراهنة، نظراً إلى حجم مصر السياسي والديبلوماسي عربياً وإفريقياً ودولياً، ولما لها من تأثير، خصوصاً أن علاقاتها بلبنان لم يسبق لها أن شهدت أيّ فتور، بل هي دائما ثابتة ومتماسكة. ولقد استطاعت القاهرة أن تضطلع بأدوار على مستوى الأحداث اللبنانية على نحو حيادي، وبالتالي التوصل إلى إيجابيات في بعض المحطات من خلال العهود المتعاقبة. وفي الآونة الأخيرة كان لمصر دور أساسي وطليعيّ ضمن اللجنة الخماسية، ومن خلال السفير المصري في لبنان علاء موسى، وبفعل علاقاتها الطيبة بكل الفئات اللبنانية، استطاعت أن تكون بمثابة "ضابط الإيقاع" السياسي والديبلوماسي.

أين الدور؟
في الآونة الأخيرة برزت تساؤلات: هل خطف اتفاق الإطار هذا الدور فغابت القاهرة عن المشهد اللبناني بعدما كان هناك أكثر من زيارة لوزير الخارجية المصري ورئيس الاستخبارات للبنان؟
ماذا عن هذا الدور؟ هل انتهى مفعوله أو تراجع، أو لا تزال القاهرة تقوم بمحاولات لدعم لبنان بما لها من تأثير واضح على كل الصعد؟
مصدر ديبلوماسي مصري بارز في بيروت يقول لـ"النهار": الحقيقة واضحة جدا، فالظروف الراهنة غير مؤاتية على الإطلاق، وبمعنى أوضح، هناك اعتداءات إسرائيلية مستمرة، والجانب الإسرائيلي على نهجه، وهو ليس على استعداد للتوصل إلى أيّ حل مع لبنان، وكذلك في المنطقة. لديه حسابات داخلية واضحة. الوقت الضائع يمضي، والأمور ستبقى على ما هي، وربما أكثر من ذلك، إلى حين استحقاق الانتخابات النيابية في تشرين الأول/ أكتوبر المقبل".
ويضيف المصدر: "ليس معنى ذلك غياب أي وساطة دولية وخليجية عن لبنان، وتحديداً الأميركية، ومع ذلك فأدوار واشنطن لا تزال بعيدة عن إقناع إسرائيل بضرورة التوصل إلى حل أو وقف اعتداءاتها، وكل ما تقوم به من تفجيرات في الجنوب ومناطق أخرى".
ويخلص إلى أن "غياب الوساطة في هذه المرحلة، وعدم وصول أي موفد مصري إلى لبنان لا يعنيان أننا لا نجري اتصالات، بل نحن على تواصل دائم مع لبنان، واللقاءات مستمرة مع كبار المسؤولين وكل القيادات السياسية والروحية. العلاقة مع هذا البلد ممتازة جدا، وهذه الأدوار تنسحب على السعودية وقطر والإمارات وكل الدول المعنية بالملف اللبناني. إنما بصراحة متناهية، المناخ الإقليمي اليوم غير مؤاتٍ للقيام بوساطة ودور في ظل ما سبق أن شرحته عن الأسباب، وبالتالي من الطبيعي ألا يكون هناك أيّ موفد مصري راهنا، نظرا إلى المعطيات الحالية على المستويين الإقليمي والدولي".
نبض