جلسة 11 و12 آب: ثلاثة ملفات خلافية في مقدمة الاختبار النيابي

لبنان 10-08-2026 | 05:32

جلسة 11 و12 آب: ثلاثة ملفات خلافية في مقدمة الاختبار النيابي

نجاح جلسة 11 و12 آب لن يقاس بعدد القوانين التي سيقرها المجلس في نهايتها، بل بما إذا كان قادراً في بدايتها على تمرير القوانين الثلاثة الأكثر حساسية.
جلسة 11 و12 آب: ثلاثة ملفات خلافية في مقدمة الاختبار النيابي
مجلس النواب. (نبيل اسماعيل).
Smaller Bigger

لا تبدو الجلسة التشريعية المقررة في 11 و12 آب جلسة عادية لتمرير مجموعة من القوانين المتراكمة، بعدما وضعت رئاسة مجلس النواب أبرز الملفات الخلافية في مقدمة جدول الأعمال، بدءاً من اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام، مروراً بقانون الإعلام، وصولاً إلى قانون العفو العام. وإذا نجح المجلس في تجاوز هذه البنود الثلاثة، فسيصبح ما تبقى من جدول الأعمال أقرب إلى الملفات التقنية والإدارية والمالية التي لا يُتوقع أن تنتج المواجهة السياسية نفسها.

 

ويكتسب ترتيب البنود دلالة خاصة، إذ إن القوانين التي كانت في الجلسة السابقة موضع تجاذب وتعطيل باتت هذه المرة في مقدّمة جدول الأعمال، بما يوحي بمحاولة سياسية لاختبار إمكان إنتاج تسويات في ملفات حساسة دفعة واحدة.

 

إلغاء الإعدام: خلاف يتجاوز الحسابات السياسية

يأتي اقتراح إلغاء عقوبة الإعدام في مقدّم الملفات التي يُتوقع أن تشهد نقاشاً واسعاً. فالموقف منه لا يتطابق بين الكتل، فيما يُعدّ "حزب الله" من أبرز المعترضين عليه، انطلاقاً من اعتبارات دينية وعقائدية تتصل بموقفه من عقوبة الإعدام.

 

لكن النقاش لا يبدو محصوراً بالتصويت على الإلغاء من عدمه، إذ إن الاقتراح نفسه قد يخضع لتعديلات خلال الجلسة، خصوصاً أن الصيغة المتداولة ارتبطت أيضاً بملف العفو العام وبمصير المحكومين والموقوفين.

 

ومن بين التعديلات التي يجري تداولها إلغاء وصف "المشددة" في بعض مواد الاقتراح، بما يتيح توسيع دائرة المستفيدين من خفض العقوبات، إضافة إلى استبدال عقوبة السجن المؤبد بعقوبة محددة بـ17 عاماً،   بالإضافة إلى إطلاق من أمضوا 12 عاماً من دون محاكمة. وهذا القانون يستفيد منه الشيخ احمد الأسير بعد نحو عام ونصف عام على أن  تستكمل محاكمته من الخارج. وهذه التعديلات تجعل النقاش أكثر تعقيداً، لأنها تربط بين البعد الحقوقي لإلغاء الإعدام وبين معالجة أوضاع عدد من المحكومين.

 

قانون الإعلام: معركة لم تُحسم داخل القطاع

في المقابل، يبدو قانون الإعلام هو الأكثر عرضة لإعادة النظر في موقعه على جدول الأعمال. فالاقتراح واجه اعتراضات واسعة من المؤسسات والجهات الإعلامية التي تعتبر أن الصيغة الحالية تحتاج إلى تعديلات جوهرية، وسط اتصالات تجريها إدارات عدد من المؤسسات الإعلامية مع القوى السياسية والنيابية للدفع باتجاه إعادته إلى اللجان المختصة.

 

وعليه، لا تبدو إمكانية إقراره في الجلسة محسومة، خصوصاً إذا لم تنجح الاتصالات الجارية في إنتاج صيغة مقبولة من القطاع الإعلامي ومن الكتل النيابية في آن واحد. وقد يكون السيناريو الأكثر ترجيحاً - إذا تعذّر التوافق - هو تأجيل البحث فيه أو إعادته إلى اللجان، بدلاً من تحويله إلى مادة خلافية تهدّد مسار الجلسة.

 

العفو العام: ماذا أنجز التوافق السنّي؟

يبقى العفو العام هو الملف الذي شهد التطور السياسي الأبرز في الأيام الأخيرة، بعدما تمكّن النواب السنّة المشاركون في الاتصالات من التوصل إلى صيغة مشتركة، في محاولة لإنهاء الخلافات بينهم قبل الانتقال إلى إقناع سائر الكتل بها.

 

وبحسب المعطيات النيابية المتداولة، فإن الصيغة التي نوقشت مع رئيس الحكومة نواف سلام، ثم عرضت على رئيس مجلس النواب نبيه بري، تتضمن مجموعة تعديلات يفترض أن تجعل القانون أكثر قابلية للمرور، مع وضع ضوابط واضحة على المستفيدين منه.

 

ومن أبرز ما جرى التوافق عليه، وفق المصادر النيابية، استبدال عقوبة السجن المؤبد بالسجن لمدة 17 عاماً، والسماح للملاحقين في قضايا ذات طابع شخصي بالاستفادة من العفو، بشرط ألا تكون الجرائم من ضمن ما جرى الاتفاق على اعتباره "جرائم شائنة"، ومنها القتل العمد والاغتصاب والاعتداءات الجنسية والاغتيالات السياسية وبعض الجرائم المرتكبة بحق أفراد العائلة.

كذلك، تتضمن الصيغة إطلاق من أمضوا 12 عاماً في السجن مع استمرار محاكماتهم وهم خارج السجن، على أن تُحتسب مدة توقيفهم من العقوبة النهائية في حال صدور أحكام بحقهم.

 

وفي حال اعتماد هذه الصيغة، فإن معالجة ملف "الموقوفين الإسلاميين" لن تتم دفعة واحدة، بل على مراحل، إذ سيستفيد بعضهم من الإفراج الفوري، فيما قد يخرج آخرون خلال الفترة المقبلة بحسب مدد العقوبات ووضع كل ملف قضائي. ومن بين الحالات التي ينطبق عليها هذا المسار، بحسب المعطيات المتداولة، ملف الشيخ أحمد الأسير، الذي يفترض أن يُستكمل مساره القضائي مع إمكانية خروجه بعد نحو سنة ونصف سنة وفق الصيغة المقترحة.

بري مع التعديلات... والكرة في ملعب الكتل

اللافت أن التوافق لم يبقَ محصوراً بين النواب السنّة، إذ جرى عرض الصيغة على الرئيس بري، الذي أبدى استعداداً لدعمها، مع اتجاه كتلة التنمية والتحرير إلى التصويت لمصلحة التعديلات.

 

كما أن الاتصالات شملت موقف "القوات اللبنانية"، التي أُبلغ النواب السنّة أنها مستعدة للتصويت إلى جانب التعديلات، فيما لا يزال موقف الكتائب قيد الدراسة في ضوء الصيغة النهائية.

 

في المقابل، يبدو "التيار الوطني الحر" معارضاً للقانون بصيغته الحالية، وهو ما يعني أن المعركة لم تُحسم بعد. أما موقف "حزب الله" فلا يزال أقل وضوحاً، وإن كانت الاتصالات النيابية تشير إلى أن الاعتراض ليس بالضرورة على مجمل التعديلات، بقدر ما يتعلق بتفاصيل الصيغة النهائية ومضمونها.

 

وتبرز هنا مسألة أخرى تتصل بتحفظات المؤسسة العسكرية عن بعض العبارات الواردة في الاقتراح، ما دفع إلى بحث إمكان التوصل إلى صيغة تراعي هذه التحفظات قبل طرح القانون للتصويت.

 

بمعنى آخر، فإن التوافق السنّي شكّل خطوة أساسية، لكنه لا يمثل وحده أكثرية نيابية. فالاختبار الحقيقي سيكون في قدرة أصحاب الاقتراح على تحويل هذا التوافق إلى أكثريةً عابرة للكتل.

 
جلسة البداية لا جلسة البنود الأخيرة

وإذا كان العفو العام يبدو حتى الآن هو الأكثر قابلية للعبور، فإن القوانين الثلاثة الأولى ستحدد عملياً طبيعة الجلسة. فإلغاء عقوبة الإعدام مرشح لنقاش عقائدي وحقوقي، وقانون الإعلام يواجه اعتراضاً مهنياً وسياسياً قد يدفع إلى إعادته إلى اللجان، فيما يملك العفو العام فرصة أكبر بعدما جرى العمل على توحيد الموقف السنّي حول صيغة محددة.

 

أما البنود التالية، من تعديل القوانين المصرفية إلى تسوية أوضاع رتباء وأفراد الضابطة الجمركية، مروراً بالملفات المتعلقة بالمؤسسة العامة للإسكان وأوجيرو وغيرها، فلا تحمل المستوى نفسه من المخاطر السياسية.

 

لذلك، فإن نجاح جلسة 11 و12 آب لن يقاس بعدد القوانين التي سيقرها المجلس في نهايتها، بل بما إذا كان قادراً في بدايتها على تمرير القوانين الثلاثة الأكثر حساسية. وإذا نجحت التسويات الجارية في العبور، خصوصاً في ملف العفو العام، فإن الجلسة قد تتحول من اختبار للتعطيل إلى اختبار لقدرة المجلس على إنتاج تسويات سياسية وتشريعية.

 

أما إذا فشل أحد هذه الملفات، فسيعود السؤال الذي طبع الجلسة السابقة: هل يستطيع المجلس فصل الملفات الخلافية عن باقي جدول الأعمال، أم أن قانوناً واحداً كفيل بإعادة إنتاج أزمة النصاب والتعطيل؟

 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/3/2026 6:35:00 PM
علقت العائلة يافطات في العاصمة عمان تعلن فيها براءتها منه والمطالبة بإعدامه.
شمال إفريقيا 8/7/2026 5:58:00 PM
من علاج السرطان ببيكربونات الصوديوم إلى مناهضة اللقاحات... من هي باربرا أونيل التي حظرت مصر ظهورها ومنعت تداول محتواها الصحي؟
ايران 8/9/2026 7:53:00 AM
نشرت وكالة "مهر" فيديو غير مؤرخ لمجتبى خامنئي يظهر فيه بصحة جيدة، بعد تقارير إسرائيلية تحدثت عن وجوده في "حالة حرجة للغاية" ونقله إلى المستشفى.
لبنان 8/7/2026 7:49:00 PM
جوزف عون يعيد أربعة قوانين إلى مجلس النواب لإعادة النظر فيها، مسجلاً اعتراضات دستورية وقانونية تتعلق بالتوظيف والتثبيت والغرامات وصلاحيات الإدارة.